في مؤشر إضافي على سلامة أوضاع السيولة في بنوك الكويت والثقة العالية في جودة ومتانة النظام المصرفي المحلي رغم التحديات التي يفرضها الصراع الإقليمي في المنطقة، قالت مصادر مصرفية لـ «الراي» إن البنوك لحظت في الفترة الأخيرة أن معدلات تغذيتها لأجهزة الصرف الآلي من السيولة تفوق طلبات العملاء الأفراد من «الكاش» بمعدلات ملموسة، ما يشي باستقرار سحوبات الأموال، وسط تداعيات الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من ناحية أخرى وما تفرضه من ضغوط نفسية.
وبيّنت المصادر أنه وفقاً لرصد مصرفي يستهدف الاطمئنان على رافعة السيولة ذهاباً وإياباً، وذلك بقياس معدلات طلب «الكاش» وإيداعه مقارنة بمتوسط ما قبل بدء الحرب، لحظ استقرار سحوبات العملاء الفترة الماضية من أجهزة الصراف الآلي في أيام كثيرة عند متوسط يتراوح بين 150 و200 دينار في العملية، وهو المتوسط نفسه الذي كان متداولاً بين غالبية البنوك قبل بداية الحرب الدائرة منذ 28 فبراير الماضي، فيما عكست أرقام إيداع الأموال استقراراً مشابهاً بالحركة والقيمة.
قراءة مصرفية
ونوهت المصادر إلى أن القراءة المصرفية لبيانات حركة السيولة في أنظمتها، أظهرت في بداية أيام الحرب زيادة متوسطة في طلب العملاء لـ «الكاش» لاسيما من أجهزة الصراف الآلي «ATM»، لكن ذلك استمر في نطاق سحب مقبول لا يعكس أي قلق، باعتبار أن هذه السحوبات لم تكن مؤثرة أو حتى لافتة، مبينة أن بعد أيام قليلة انخفض «مؤشر الخوف» إلى معدلات تراجعت معها سحوبات العملاء للسيولة إلى معدلات وصلت في بعض الأيام إلى أدنى من مستوياتها التقليدية ما قبل الحرب سواء لجهة القيمة أو العدد.
وأشارت المصادر إلى أن التراجع في معدلات وأعداد طلبات السيولة يشمل جميع مصادر السحب، والموزع على أجهزة الصراف الآلي، وأفرع البنوك، وكذلك من خلال التحويلات الإلكترونية، فيما أكدت أن مؤشرات إيداع الأموال ظلت عند معدلاتها الاعتيادية ويشمل ذلك جميع الآجال سواء من قبل الأفراد أو الشركات، فضلاً عن أن تحويلات الأموال من مختلف المنافذ المصرفية ومن بينها الإلكترونية لاتزال عند حدودها الدارجة رغم عدم وجود أي قيود على تحويلات الأموال المتوافقة مع الشروط والضوابط الرقابية.
توجيهات رقابية
وأفادت المصادر، أنه في إطار توجيهات بنك الكويت المركزي وتحركات البنوك المسبقة نحو توفير أي طلبات غير تقليدية للسيولة من العملاء تحت ضغط المخاوف النفسية والتي تغذيها آلة الحرب أكثر من الحاجة الحقيقية للصرف، تم رفع منسوب سيولة أجهزة الصراف الآلي بمعدلات أكبر من الدارجة في الأوقات الطبيعية، وذلك في مسعى رقابي مصرفي لتلبية أي طلبات إضافية لـ «الكاش» عن التقليد قد تطرأ، لكنها من الناحية العملية لم تستنزف.
ونوهت المصادر إلى أن المتابعة المصرفية لسحوبات العملاء أظهرت استقرار حركات السحوبات بمعدلات ملموسة، بل وتراجع طلب العملاء في أيام عدة حتى مقارنة بالمتوسط الدارج قبل الحرب، ما يفسر باستقرار أوضاع العملاء، وعدم الحاجة الحقيقة للصرف، وانخفاض الرغبة الشرائية في مثل هذه الأوقات خارج إطار السلع الرئيسية، وتعطل حركة السفر بغرض السياحة لدرجة التوقف تقريباً.
أنظمة مصرفية
وأكدت المصادر أن ما يعزز استقرار حركة السيولة المسحوبة أو المودعة من قبل العملاء أفراد وشركات منذ بداية الحرب حتى تاريخه، أن الأنظمة المصرفية الكويتية تصنف على أنها الأعلى ثقة عالمياً، بحكم وجود قانون ضمان الودائع الذي يبوب أموال العملاء في خانة العالية جودة كونها مضمونة حكومياً، وهو اعتبار قوة غير متوفر عالمياً إلا في الكويت فقط، ما يزيد ثقة العملاء أفراد وشركات في مستقبل أموالهم تحت أي ضغوط.
ولفتت المصادر إلى أن من مؤشرات استقرار أوضاع سحوبات السيولة في البنوك المحلية، رصد عدم ارتفاع معدلات الاتصال بأقسام خدمة العملاء في البنوك، وتركز الموجه منها على الأسئلة التقليدية، من قبيل الاستفسار عن إيداع الراتب واستحقاقات الأقساط وغيرها من الأسئلة المعتادة مصرفياً من العملاء في الأوقات الطبيعية.
وأوضحت المصادر أن «البنك المركزي» يتابع بشكل مستمر مع مسؤولي البنوك المحلية أوضاع السيولة، مؤكداً استعداده لتوفير أي مستويات لـ«الكاش» يتطلبها الأمر، مشيرة إلى أنه منذ بداية الحرب حتى تاريخه لم يطلب بنك محلي أي سيولة إضافية، في مؤشر على استقرار أوضاع السيولة المصرفية، وهدوء سحوبات «الكاش».