مع قرب دخول الحرب في إيران شهرها الثاني، بدأت الأسواق المالية العالمية تفقد هدوءها النسبي، وسط تصاعد المخاوف من توسّع الصراع وما قد يخلفه من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد.

وكشف تقرير لـ «بلومبرغ نيوز»، أن هذا القلق المتزايد لا يقتصر على المستثمرين فحسب، بل يفرض نفسه أيضاً على الجهات الرقابية التي تواجه اختباراً جديداً لقدرتها على احتواء المخاطر. وبعد فترة وجيزة من الاستقرار، بدا أن المستثمرين يعيدون تسعير المخاطر المرتبطة بالحرب، حيث تراجعت أسعار الأسهم والسندات في آن واحد، مع انخفاض مؤشر «MSCI» العالمي بأكثر من 5 %، في إشارة إلى اتساع نطاق القلق.

وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو (VIX)، المعروف بـ «مؤشر الخوف»، أعلى مستوياته منذ إعلان الولايات المتحدة عن رسوم يوم التحرير قبل نحو عام، ما يعكس تزايد التوتر في الأسواق المالية.

مخاطر إضافية

ولا تأتي الحرب في إيران بمعزل عن عوامل ضاغطة أخرى، إذ تتزامن مع حالة من عدم اليقين بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، وعمق المشكلات المتنامية في قطاع الائتمان الخاص، إلى جانب التساؤلات حول استدامة المسار المالي للحكومة الأميركية.

هذا التداخل بين المخاطر يجعل من الصعب حصر السيناريوهات المحتملة أو تقدير احتمالاتها بدقة، في وقت تبقى فيه المفاجآت عاملاً حاسماً قد يقود إلى اضطرابات مفاجئة في الأسواق.

تراجع الرقابة

غير أن الاتجاه الحالي يسير عكس تلك الدروس. فقد اتخذت الولايات المتحدة خطوات لتقليص مستويات رأس المال التي راكمتها البنوك بعد أزمة 2008، رغم أنها كانت محدودة أصلاً، ما شجع أوروبا على اتباع المسار ذاته.

ويقترن ذلك بتوسّع الرافعة المالية لدى الشركات عالية المخاطر، واحتمال امتداد هذه الظاهرة إلى قطاع العملات المشفرة، في وقت تتراجع فيه الرقابة المالية رغم تصاعد المخاطر داخل مؤسسات تمتد من شركات التأمين إلى صناديق الاستثمار، كما يظهر في الخسائر والاستردادات الأخيرة في صناديق الائتمان الخاص.

وفي ظل هذه البيئة المشحونة، تتزايد أهمية أن تعمل الجهات الرقابية على تحديد نقاط الضعف الأكثر خطورة ومعالجتها.

ولفت تقرير «بلومبرغ نيوز»، إلى بعض الأسئلة المحورية والمتمثلة في :

أين تشكل الرافعة المالية تهديداً حقيقياً؟

أين قد تؤدي صدمات السيولة إلى موجات من البيع القسري وانخفاض الأسعار؟

كيف يمكن للبنوك المركزية التدخل لضمان استمرار عمل الأسواق بسلاسة دون أن تؤدي الضغوط إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد الحقيقي؟

وتبدو الإجابة عن هذه الأسئلة اليوم أكثر واقعية مما كانت عليه في السابق. فقد طوّر بنك إنكلترا نموذجاً جديداً لاختبارات الضغط على مستوى النظام المالي ككل، يهدف إلى فهم الروابط المعقّدة بين البنوك والمؤسسات الأخرى، وهو نهج يسير فيه أيضاً البنك المركزي الأوروبي.

كما وفّرت متطلبات الإفصاح التي فُرضت بعد أزمة 2008 بيانات أكثر تفصيلاً، تساعد المنظمين على رصد تركّز المخاطر، كما حدث في انهيار شركة أرشيغوس لإدارة رأس المال عام 2021، واضطرابات سوق السندات البريطانية في 2022.