كشفت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، عن مخطط أقنع به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ملخصه «تمرير الضم السريع للضفة الغربية المحتلة وتغيير الواقع الفلسطيني إلى غير رجعة بحيث تقضي نهائياً على حل الدولتين وتحول الوجود الفلسطيني في الضفة إلى كانتونات معزولة غير مترابطة لا تشكل وحدة جغرافية ولا ديموغرافية تمهيداً لحل الترانسفير» التهجير والطرد.

وذكرت الحركة في تقرير، أن حكومة نتنياهو تسارع منذ تشكيلها، إلى ضم الضفة، وقد نفذت مشاريع استيطانية واسعة النطاق خلال عامين، شملت إقامة بؤر استيطانية، بما في ذلك بؤر زراعية، وشق طرق لربط المستوطنات بعضها ببعض، ودفع مخططات البناء والتطوير في المستوطنات القائمة إلى 128، مستوطنة ومضاعفتها بنسبة 600 في المئة.

وأسفر هذا التوسع، عن مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية وعزل مناطق واسعة من منطقتي (ب) و(ج) وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم ومنازلهم ومصادرة مصدر رزق شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على الرعي والزراعة يزيد عددهم على 45 ألف فلسطيني.

وفي الوقت ذاته، خصصت حكومة نتنياهو مبالغ ضخمة من الأموال العامة لصالح المستوطنات والمستوطنين، لترسيخ الضم الفعلي من دون إعلان ودفع مخطط وأد ودفن اتفاق أوسلو ومنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية في المستقبل.

وخصصت الميزانية التي خصصتها حكومة نتنياهو للمستوطنات في 4 أبريل 2025 خطة إستراتيجية لتطوير الاستيطان بقيمة 2,750,000,000 شيكل، تشمل شق طرق بين المدن والمستوطنات بسبعة ملايين شيكل استناداً إلى تصريحات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والمال بتسلئيل سموتريتش.

وفي أوائل مارس، وبعد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، رفعت الحكومة الإنفاق العسكري والاستيطاني بنحو 42 مليار شيكل، وبقي تمويل الاستيطان مضموناً وتضاعف.

ووصفت «السلام الآن»، الوضع بأنه «نهب علني للأموال العامة لصالح مجموعة صغيرة من قاعدة الحكومة من المستوطنين الإنجيليين الصهانية».

وأضافت «بينما تخفض الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات»، مضيفة «في الوقت الذي لم تبدأ فيه مستوطنات الشمال والجنوب بالتعافي بعد، تموّل الحكومة مستوطنات وبؤراً جديدة ستضطر إسرائيل في النهاية إلى إخلائها في حال جاءت حكومة تريد السلام وحال سقوط ترامب».

وفي 4 ديسمبر 2025، أقرت حكومة الاحتلال خطة واسعة لاستثمار 2.75 مليار شيكل (نحو 800 مليون دولار). ولم يحدد القرار كيفية استخدام تلك الأموال بدقة، لكنه يشير إلى إعداد خطة تنفيذية.

وكشف الصحافي إليشا بن كيمون عبر موقع «واي نت» أن الهدف يشمل «إنشاء عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة، من خلال شرعنة نحو 210 بؤر استيطانية صغيرة لمجموعات إرهابية تنشط في جبال الضفة وتهجر البدو والمزارعين والشريحة الهشة الضعيفة من المزارعين الفلسطينيين».

وفي 25 يناير الماضي، تم تخصيص 550 مليون شيكل لتعزيز الأمن والطرق، وفي فبراير الماضي تم تخصيص 244.1 مليون شيكل لتسجيل الأراضي في المنطقة (سي)، حيث تشير المعطيات إلى أن هذه السياسات تؤدي إلى مصادرة أراضٍ فلسطينية واسعة والسيطرة على نحو نصف الضفة.

ولفتت «السلام الآن» إلى أن حكومة اليمين المتطرف تستغل الحرب على غزة وعلى ايران وانشغال العالم في هذه الحرب لتمرير الضم الخطير والسريع للضفة وتغيير الواقع إلى غير رجعة بحيث تقضي نهائياً على حل الدولتين وتحول الوجود الفلسطيني في الضفة الى كانتونات معزولة غير مترابطة لا تشكل وحدة جغرافية ولا ديموغرافية تمهيداً لحل «الترانسفير» التهجير والطرد.

كما كشف التقرير عن تحول إستراتيجي في توجيه الموارد العامة الإسرائيلية والجمعيات الداعمة لها في الحكومة والحركة الصهيونية العالمية في الولايات المتحدة خصوصاً عن مشروع الاستيطان ضخم لابتلاع الضفة والقدس الشرقية المحتلة، رغم الضغوط الاقتصادية والحاجات الداخلية، بما يعكس أولوية سياسية واضحة لدى الحكومة الحالية، والإدارة الأميركية الداعمة لها لقلب الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضرب مشروع «حل الدوليتين وفي رؤية نتنياهو وسموتريش وبن غفير، العنصري الفاشي نحو التهجير وتوسيع إسرائيل على حساب دول الجوار».