كشفت مصادر مطلعة، أنه في إسرائيل، يلاحظون وجود قنوات تفاوض عدة، لكنهم لا يرون أي اختراق حقيقي. والتقدير السائد أن الإيرانيين لن يبدون مرونة، وكذلك دونالد ترامب لن يتنازل عن "القضية الجوهرية” - أي اليورانيوم المخصّب.

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، قد تستمر الحملة لأسابيع طويلة وفق تقرير للقناة 12 العبرية.

ويقول مصدر أمني رفيع المستوى، «نفهم أننا لن نحقق ضربة قاضية، والهدف هو تقليص القدرات».

مدّد الرئيس الأميركي المهلة الممنوحة لإيران إلى ما بعد ليلة عيد الفصح اليهودي (ليلة السيدر)، وفي هذه الأثناء لا يتلقى الأميركيون رداً إيجابياً من الإيرانيين.

في المستويات العليا في إسرائيل، السياسية والأمنية، لا يوجد يقين حقيقي في شأن اتجاه قرارات ترامب. هناك من يقول إن الرئيس الأميركي نفسه لا يعرف بعد. الجميع يدرك أنه هو من سيحسم، ومن هناك ستُبنى الخطوات اللاحقة.

كما يُقدّر في إسرائيل أن ترامب لن يتخلى عن «اللب»،أي مسألة تخصيب اليورانيوم، ولن يتنازل عن شرط التأكد من عدم امتلاك إيران لهذه القدرة، وكذلك لن يتخلى عن مطلب إخراج مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب من إيران.

إخراج اليورانيوم يبدو شبه مستحيل، إذ يتطلب عملية عسكرية معقدة للغاية، وفي كل الأحوال يُفترض أن تكون مسؤولية أميركية.

لهذا السبب تخطط إسرائيل لتكثيف ضرب الاقتصاد الإيراني، مثل الهجوم على مصنع الصلب، وكذلك زيادة استهداف البنى التحتية الوطنية طالما أن ترامب يعطي «الضوء الأخضر».

في إسرائيل يعتقدون أن هذا المسار قد يدفع الإيرانيين إلى نقطة انهيار تُمكّن من التفاوض معهم في شأن اليورانيوم. هذا سيناريو طموح ومعقد جداً، ويترافق مع احتمال تصعيد كبير.

في حال عدم التوصل إلى اتفاق، التقدير في إسرائيل هو «أننا قد ننجر إلى معركة تمتد لأسابيع، حتى لو كانت الخطة الأصلية مختلفة».

ويقول مصدر أمني رفيع المستوى إنه في هذه المرحلة لا يبدو ممكناً تخفيف الضغط عن الجبهة الداخلية خلال الحملة. وإذا استمرت لأسابيع، فستكون حرباً بحجم لم تواجهه إسرائيل من قبل.

إسرائيل أمام وضع قد تجد فيه نفسها مضطرة للاستمرار في القتال إلى جانب الولايات المتحدة حتى لو أعلنت أنها حققت أهدافها. وهكذا قد تنجر إلى مواجهة عالمية على الطاقة، من دون القدرة على القول: «مصالحنا تقتضي التوقف»، وفق التعبير الإسرائيلي.

تصاعد الهجمات على إيران بالتوازي مع مسار التفاوض، نفذت إسرائيل في الساعات الأخيرة موجة من الهجمات، بل مع تصعيد إضافي. من أبرز الأهداف: منشأة المياه الثقيلة في أراك، ومصنع لمعالجة اليورانيوم في يزد، إضافة إلى مصانع لإنتاج مواد كيماوية قد تُستخدم مستقبلاً لأغراض أخرى.

في هذه الأيام، تتقاطع المسارات التكتيكية والاستراتيجية والسياسية. وليس عبثاً أن يقول رئيس الأركان إيال زامير: «نحن عند مفترق طرق تاريخي»، وأن الجيش يعمل على تغيير الواقع الأمني - من طهران إلى بيروت.

التقدير في الجيش هو أنه خلال الأسبوع الطالع يمكن استكمال ضرب مجموعتين من الأهداف التي حُددت عند بدء الحرب:

- تدمير أو إلحاق الضرر بأكثر من 80 في المئة من منظومات الصواريخ.

- إضعاف الدفاعات الجوية.

- ضرب الصناعات العسكرية.

- استهداف منشآت نووية (باستثناء اليورانيوم المخصب، لأنه ضمن الملف الأميركي).

هذا السيناريو قد يمنح إسرائيل إنجازاً يمكن اعتباره «نقطة توقف أولى»، ولذلك يستعد الجيش لتكثيف الهجمات. في الأيام الأخيرة، واجهت بعض العمليات صعوبات ميدانية، واضطر الطيارون أحياناً إلى المخاطرة بشكل كبير لتنفيذ المهام، في مشاهد وُصفت بالبطولية. التقدير الآن أن الظروف تتحسن، ما سيسمح بزيادة وتيرة الطلعات الجوية والضربات.

بناءً على ذلك، يقدّر الجيش أنه قد تحدث فترات توقف بسبب المفاوضات الجارية، لكنها قد تتبعها عودة إلى القتال - والاستعدادات جارية لهذا السيناريو. أي أنه قد نشهد تطورات إضافية في الأيام القريبة، قبل أن يتضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق فعلاً.

25 ألف قنبلة

وفي ظل تصاعد المواجهة الإقليمية بين إسرائيل وإيران، يكشف ضابط رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي ملامح واحدة من أكثر الحملات الجوية كثافة في التاريخ الحديث، وفق تقرير نشره موقع «واللا» العبري.

وتشير معطيات محدثة إلى أن سلاح الجو ألقى نحو 15,000 ذخيرة على أهداف داخل إيران منذ بداية المعركة في 28 فبراير الماضي، وهو رقم ارتفع إلى أكثر من 25,000 ذخيرة، عند احتساب ضربات الجيش الأميركي.

وقال الضابط في حديث مغلق: «هذه الأرقام كبيرة وذات دلالة في أي مقياس».

من «قطع الرأس» إلى شلّ منظومات الصواريخ

العملية، التي بدأت بمرحلة «قطع رأس القيادة» والتي تطلبت دقة عملياتية عالية، انتقلت بسرعة إلى المرحلة التالية: شلّ منظومات صواريخ أرض- أرض وأرض -جو. وكان الهدف المركزي هو منع إيران من تنفيذ خطتها لإطلاق أكثر من 100 صاروخ يومياً نحو إسرائيل.

وبحسب الضابط، فإن العدو اليوم يواجه صعوبة في تجاوز مستوى إطلاق أحادي الرقم أو رقمين منخفضين فقط يومياً.

أحد أبرز التحديات كان التعامل مع منصّات الإطلاق المتحركة التي تختبئ داخل أنفاق عميقة.

وكشف الضابط أن الصواريخ لا تستطيع دائماً اختراق عمق الأنفاق، لذلك اختار الجيش «سدّها» وإغلاق مخارجها. وعندما حاول عناصر الحرس الثوري فتح هذه الانسدادات باستخدام الجرافات، فوجئوا بوسائل قتالية كانت بانتظارهم من الأعلى.

وتابع «بمجرد أن تخرج إلى الخارج، تتلقى صاروخا في رأسك».

وأشار إلى أن شعبة العمليات في هيئة الأركان تنسّق بين الاستخبارات وسلاح الجو لمتابعة الأنفاق واستهداف محاولات إعادة تأهيلها هندسياً.

تفوق جوي وسباق تعلّم

حتى الآن، دمّرت إسرائيل أكثر من 200 منصّة إطلاق، وهو إنجاز لم يكن الجيش نفسه يتوقع تحقيقه بهذه السرعة.

ومع ذلك، أقرّ الضابط بوجود «سباق تعلّم» مع العدو، الذي بدأ باستخدام أنظمة دفاع جوي موزعة تعتمد على التعرف البصري بدلاً من الرادار، ما يسمح بإطلاق النار على الطائرات في أجواء صافية من الغيوم.

المرحلة المقبلة

رغم التقارير عن احتمال وقف إطلاق النار، فقد صادقت شعبة العمليات بالفعل على خطط هجومية للأيام المقبلة في أنحاء إيران. ويستغل الجيش نافذة الطقس الملائمة لتعميق السيطرة على مواقع الإطلاق ومنع الحرس من إعادة بناء البنية التحتية تحت الأرض.

واختتم الضابط قائلاً «التحدي الآن هو كيف نحافظ على هذا الإنجاز على المدى الطويل. نريد ضمان تفوق جوي كامل يسمح لسلاح الجو بالتحليق بأمان ومنع أي تهديد للجبهة الداخلية».