كشفت تقارير تقنية أن شركة أبل تعمل على تطوير جهاز جديد يمكن ارتداؤه على شكل دبوس (Pin) يعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى منافسة الأجهزة القابلة للارتداء التي تعتمد على الأوامر الصوتية والتفاعل من دون شاشة.

ونقل موقع «ماك رومرز» عن مصادر في سلسلة التوريد أن الجهاز، الذي يحمل الاسم الداخلي «Apple AI Pin»، يجري تطويره تحت إشراف فريق «تقنيات المستقبل» (Exploratory Design Group) التابع للشركة، ومن المتوقع الكشف عنه في العام 2027 أو 2028.

ويأتي هذا المشروع في إطار توجه «أبل» نحو توسيع نظامها البيئي خارج حدود الأجهزة التقليدية مثل «آيفون» و«آبل ووتش» ، مع التركيز على التفاعل عبر الصوت والذكاء الاصطناعي التوليدي.

ووفقاً للمعلومات المتسربة، فإن الدبوس الذكي سيقدم مجموعة من الميزات المتطورة:

• الاعتماد على مساعد «سيري» (Siri) المدعوم بنماذج دردشة الذكاء الاصطناعي (LLMs) لتقديم استجابات أكثر ذكاءً وسياقية، مع القدرة على إجراء محادثات متعددة الخطوات.

• عدم وجود شاشة عرض، حيث يعتمد الجهاز بالكامل على الأوامر الصوتية والاهتزازات والإسقاط الضوئي على راحة اليد (مشابهة لتقنية «سكين فورورد» التي طورتها شركة «هيومين» الناشئة).

• مستشعرات متعددة لمراقبة الصحة والنشاط، تشمل تخطيط القلب (ECG) وقياس الأكسجين في الدم ودرجة حرارة الجلد.

• قدرة على ترجمة المحادثات في الوقت الفعلي بلغات متعددة، مع الاستفادة من معالج عصبي مخصص (Neural Engine) للتعامل مع المهام دون الاتصال المستمر بالإنترنت.

• تكامل عميق مع خدمات «أبل» مثل «آبل ميوزيك» (Apple Music) و«آبل بودكاست» (Apple Podcasts) و«خرائط آبل» (Apple Maps)، مع إمكانية التحكم في الأجهزة المنزلية الذكية عبر «هوم كيت» (HomeKit).

وقال المحلل الشهير في شركة «إيه إف براون» إن «أبل» تسعى من خلال هذا الجهاز إلى خلق فئة جديدة من الأجهزة القابلة للارتداء تكون بمثابة «مساعد شخصي دائم» (Always-on Assistant)، مشيراً إلى أن التحديات التقنية الرئيسية تكمن في:

• عمر البطارية: كيف يمكن توفير طاقة كافية لتشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي طوال اليوم في جهاز بحجم دبوس.

• التبريد: تجنب ارتفاع حرارة الجهاز أثناء معالجة المهام المعقدة.

• الخصوصية: ضمان معالجة أكبر قدر ممكن من البيانات محلياً على الجهاز بدلاً من إرسالها إلى السحابة، تماشياً مع سياسة «أبل» في الخصوصية.

• سعر الإطلاق: تحقيق توازن بين التكلفة المرتفعة للمكونات المتطورة وسعر مقبول للمستهلكين.

وتأتي هذه التقارير بعد عام من إطلاق شركة «هيومين» (Humane) الناشئة لمنتج «AI Pin» الذي حظي باهتمام واسع لكنه واجه انتقادات بسبب ضعف عمر البطارية وعدم اكتمال نظامه البيئي.

ويبدو أن «أبل» تسعى لتقديم نسختها الخاصة مع الاستفادة من نقاط الضعف في المنتج المنافس، مستفيدة من قاعدة مستخدميها الضخمة وتكامل خدماتها.

من جهتها، لم تعلق «أبل» رسمياً على التقارير، لكن محللين يرون أن الشركة تمتلك ميزة تنافسية كبيرة في هذا المجال بفضل:

• نظام «تشيب» الداخلي (Apple Silicon) الذي يمكّنها من تصميم معالجات مخصصة للذكاء الاصطناعي منخفضة الطاقة.

• الخبرة الطويلة في تصنيع الأجهزة القابلة للارتداء منذ إطلاق «آبل ووتش» في العام 2015.

• قاعدة مطورين ضخمة يمكنها بناء تطبيقات متخصصة للجهاز الجديد.

• التركيز القوي على الخصوصية، الذي قد يجذب المستخدمين الحذرين من الأجهزة التي ترفع البيانات باستمرار إلى السحابة.

وفي ظل توقعات بأن تكون المنافسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء خلال السنوات المقبلة محتدمة بين «أبل» و«سامسونغ» و«غوغل» (Google)، يرى مراقبون أن نجاح «AI Pin» يعتمد على قدرة «أبل» على تقديم تجربة استخدام سلسة تجعل المستخدمين يفضلون هذا الجهاز الجديد على هواتفهم الذكية في كثير من المهام اليومية.