في غضون أسابيع قليلة
ابتكار علاج جديد يعيد السَّمع والنُّطق إلى الصُّم والبُكم!
يعيش الأشخاص الصُّم والبُكم حياة قاسية بطبيعة الحال، فمنذ مولدهم، يرافقهم الصمت ولا يسمعون أصوات أحبائهم والمحيطين بهم.
لكن الخبر السار هو أن باحثين من «معهد كارولينسكا» السويدي، بالتعاون مع مستشفيات وجامعات صينية، أعلنوا عن نتائج دراسة رائدة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن»، أجرت اختباراً ناجحاً لعلاج جيني على عشرة مرضى يُعانون من صمم خلقي، وأعادت لكلّ واحد منهم جزءاً من عالمه الصوتي الضائع.
وشملت التجربة 10 مرضى تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة وأربعة وعشرين سنة، عالجهم الباحثون في خمسة مستشفيات صينية، وكانوا جميعاً يُعانون من صمم وراثي مرتبط بطفرات في جين «أوتوف» الذي يحول دون إنتاج الجسم لبروتين «أوتوفيرلين» الضروري لنقل الإشارات الصوتية من الأذن الداخلية إلى الدماغ.
وكانت الطريقة المتّبعة في غاية الأناقة من الناحية الطبية؛ إذ استخدم الباحثون فيروساً مصطنعاً مرفوقاً بالأدينو لإيصال نسخة سليمة من جين «أوتوف» مباشرةً إلى الأذن الداخلية عبر حقنة واحدة تُعطى من خلال غشاء في قاعدة القوقعة يُعرف بـ«النافذة المستديرة».
وفاجأت النتائج الفريق العلمي بسرعتها المدهشة وشمولها لكل الفئات العمرية:
• بدأ معظم المرضى باسترداد جزء من سمعهم في غضون شهر واحد، وبعد ستة أشهر، أظهر جميع المشاركين تحسناً واضحاً، وارتفع متوسط مستوى الصوت القابل للإدراك من مئة وستة ديسيبل إلى اثنين وخمسين ديسيبل.
• سجّل الأطفال استجابات أكثر دراماتيكية، لاسيما من تتراوح أعمارهم بين خمس وثماني سنوات. وتمكّنت طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات من استعادة سمع شبه كامل وإجراء محادثات يومية مع والدتها بعد أربعة أشهر فقط من العلاج.
• أتى العلاج آمناً بشكل عام، وأكثر الآثار الجانبية المُبلَّغ عنها شيوعاً كان انخفاضاً طفيفاً في عدد خلايا الدم البيضاء المعروفة بـ«النيوتروفيلات»، دون أي ردود فعل سلبية خطيرة.
وأكد القائد الميداني للدراسة ماولي دوان أن هذا «خطوة عملاقة إلى الأمام في العلاج الجيني للصمم»، لافتاً إلى أن الجين المعالَج حالياً ليس سوى بداية، وأن الفريق يعكف على تطوير علاجات مماثلة لجينات أخرى أكثر شيوعاً في إحداث الصمم. ويُنتظر استمرار متابعة هؤلاء المرضى لتقييم مدى استدامة التحسين في السمع على المدى البعيد.