مع دخول حرب إيران أسبوعها الرابع، تبدو دول الخليج أقل عرضة لنقص مباشر في الغذاء والمياه مقارنة بتأثرها باضطرابات الشحن وتقلبات تكاليف المدخلات، ما يصب في مصلحة شركات الأغذية السعودية الكبيرة بدرجة أقل.

وأوضح تقرير لـ «بلومبرغ» أن أمن المياه في المنطقة يظل معتمداً على التحلية التي توفر 90 % من الإمدادات الصالحة للشرب، بينما يبقى الغذاء معتمداً على الواردات بنسبة 85 % رغم تحقيق بعض التقدم في الاكتفاء الذاتي في بعض الفئات.

وتمثل التحلية العمود الفقري لأمن المياه في دول الخليج، إذ توفر نحو 45 % من إجمالي الاحتياجات المائية في المتوسط؛ نظراً لأن المنطقة تعاني أصلاً من مستويات شح شديد ومحدودية في الموارد الطبيعية للمياه العذبة.

وتعد منطقة الخليج من أكثر المناطق إجهاداً مائياً عالمياً، مع قلة الأمطار وارتفاع معدلات التبخر وبطء تجدد المياه الجوفية، ما يجعل مصادر الإمداد غير التقليدية، ولا سيما التحلية، أكثر أهمية مقارنة بمعظم المناطق الأخرى.

وتستضيف دول المجلس نحو نصف القدرة العالمية لتحلية المياه، وبلغ إنتاجها نحو 6.4 مليار متر مكعب في 2023، وفق بيانات المركز الإحصائي الخليجي. ولاتزال المياه الجوفية توفر حصة كبيرة من إجمالي الاستخدام المائي، وإن كان يتركز استعمالها في الزراعة، فيما يرتفع استخدام المياه المعالجة المعاد تدويرها تدريجياً من قاعدة منخفضة، ما يُبقي استدامة مياه الشرب مرتبطة بشكل رئيسي بالتحلية.

مازال تأمين الغذاء في دول مجلس التعاون معتمداً على الاستيراد حتى مع تحسن الاكتفاء الذاتي في بعض الفئات.

وتعد الإمارات، والكويت، والبحرين الأكثر اعتماداً على الواردات، فيما لاتزال السعودية تستورد حصة كبيرة من احتياجاتها الغذائية رغم تحسن الإنتاج المحلي في فئات مستهدفة.

وتستمر واردات الغذاء عادة خلال الصدمات لكن بتكلفة أعلى تستمر واردات الغذاء إلى دول الخليج عادة في التدفق حتى عند ارتفاع مخاطر الاختناقات، لكن بوتيرة أبطأ وتكلفة أعلى. ويكمن أحد الحلول في تفريغ الشحنات القادمة من أوروبا ومنطقة البحر المتوسط في موانئ السعودية على البحر الأحمر مثل جدة، ثم نقلها براً أو عبر سفن تغذية إلى البحرين، والكويت، وقطر، والإمارات، وعُمان.

وأصبحت السعودية ممراً جزئياً لشحنات دول الخليج، ويأتي دعمها عبر تسهيلات إجرائية إلى جانب البنية التحتية إذ تُسهل هيئة الزكاة والضريبة والجمارك عمليات العبور الجمركي والنقل المعلق وتسرع التخليصات من ناحية، فيما توسع المملكة قدراتها في الموانئ والمسارات البرية من ناحية أخرى. ويسهم ذلك في استمرار تدفق واردات الغذاء، لكن مع فترات تسليم أطول وتكاليف شحن وتأمين أعلى، وزيادة رأس المال العامل المرتبط بالمخزونات، ما قد ينعكس في النهاية على أسعار المستهلكين.