في ظل التطورات الراهنة التي تشهدها المنطقة، برزت وزارة الداخلية كنموذج متكامل في الجاهزية واليقظة الأمنية، والتميز في ضرباتها الاستباقية لمواجهة التهديدات التي من شأنها تهديد استقرار البلاد.
ومنذ اللحظات الأولى، ومن خلال التواصل الإعلامي الفعال، سارعت الوزارة إلى إصدار حزمة من التعليمات والإرشادات التي تهدف إلى حماية المواطنين والمقيمين وتعزيز الوعي المجتمعي في مواجهة الظروف الاستثنائية.
الوعي أولاً
أطلقت الوزارة تحذيرات مبكرة عبر صفارات الإنذار، موضحة دلالاتها وإجراءات التعامل معها، حيث شددت على أهمية الهدوء، وإغلاق مصادر الخطر كالكهرباء والغاز، والتوجه إلى الأماكن الآمنة، مع متابعة التعليمات الرسمية.
وفي بيانات متتالية، طمأنت «الداخلية» الجميع بأن الأوضاع الأمنية مستقرة وتحت السيطرة، مؤكدة رفع مستوى الجاهزية وتعزيز الانتشار الأمني في المواقع الحيوية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن سرعة الاستجابة والتعامل الفوري مع أي مستجدات، في ظل منظومة أمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة.
ولتنظيم المشهد العام خلال هذه الظروف الاستثنائية، أصدرت الوزارة حزمة من القرارات الاحترازية، شملت منع التصوير الجوي باستخدام الطائرات من دون طيار، وحظر تصوير العمليات الأمنية أو اعتراض الصواريخ، لما لذلك من تأثير مباشر على كفاءة العمل الميداني.
وقررت الوزارة أيضاً تعليق الأنشطة البحرية والمخيمات البرية، ومنع التجمعات والفعاليات، بما فيها الاحتفالات والمناسبات، في إطار الحفاظ على السلامة العامة وتقليل المخاطر.
وفي جانب السلامة، شددت الوزارة على ضرورة عدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة أو شظايا صواريخ، والإبلاغ عنها فوراً عبر هاتف الطوارئ (112)، مؤكدة جاهزية الفرق المختصة للتعامل مع مثل هذه البلاغات بكفاءة عالية.
مواجهة الإرهاب
وفي إنجاز نوعي يعكس كفاءة العمل الأمني، نجحت الوزارة في توجيه ضربات استباقية للارهاب، حيث نجحت العيون الساهرة في ضبط خليتين إرهابيتين تابعتين لمنظمة محظورة، كانوا يخططون لزعزعة استقرار البلاد والسعي إلى نشر الفوضى والإخلال بالنظام العام.
الحزم مع الإشاعات
وفي ميدان «التواصل الاجتماعي»، واجهت الداخلية حرباً من نوع آخر، وهي الإشاعات ومحاولات بث الرعب حيث تم ضبط العديد من الأشخاص الذين نشروا مقاطع فيديو مضللة، منها ادعاء استهداف أبراج سكنية في منطقة «المهبولة»، كما طالت يد القانون عدداً من الأشخاص بعد رصد انتشار مقطع فيديو ظهروا فيه وهم يقومون بالاستهزاء بالأوضاع الراهنة في البلاد، ما يشكل تهماً تتمثل في إذاعة أخبار كاذبة، والإضرار بالمصالح القومية بالبلاد، وإساءة استعمال هاتف.
الشفافية والجانب الإنساني
وفي إطار نهجها القائم على الشفافية والتواصل المباشر مع المجتمع، تواصل الوزارة تميزها في تقديم الإيجازات الإعلامية اليومية التي تُبث عبر تلفزيون الكويت، لتشكل منصة رسمية موثوقة لنقل الحقائق والمستجدات أولاً بأول.
ويؤكد هذا الحضور الإعلامي المنظم حرص الوزارة على إبقاء المواطنين والمقيمين على اطلاع دائم بالإجراءات الأمنية المتخذة، حيث يحرص الناطق الرسمي في الوزارة العميد ناصر بوصليب، على تقديم عرض يومي شامل يوضح من خلاله أبرز الجهود الميدانية والتدابير الاحترازية، إلى جانب الرسائل التوعوية التي تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ السلوك المسؤول.
ويستعرض العميد بوصليب، بشكل مستمر الإحصائيات المتعلقة بالبلاغات والحالات التي تعاملت معها مختلف قطاعات وزارة الداخلية، في خطوة تعكس مستوى عالياً من الشفافية والمهنية، وتبرز حجم العمل المتواصل الذي تبذله الأجهزة الأمنية على مدار الساعة.
كما لم تغفل «الداخلية» البعد الإنساني، حيث أعلنت تمديد سمات الزيارة تلقائياً لمدة شهر، ومنح إذن غياب إضافي للمقيمين خارج البلاد، تقديراً للظروف الراهنة، في خطوة تعكس مرونة الإجراءات وحرص الدولة على مراعاة الأوضاع الاستثنائية.
شهيدا الواجب... دماء الفداء
في قمة العطاء، قدمت الوزارة شهيدين من خيرة أبنائها في الإدارة العامة لأمن الحدود البرية، هما المقدم ركن عبدالله عماد الشراح والرائد فهد عبدالعزيز المجمد، اللذان استشهدا وهما يؤديان واجبهما الوطني، لتبقى دماؤهما شاهدة على أن رجال الأمن هم الدرع الحصين الذي يفتدي الكويت بالأرواح قبل الأفعال.
النائب الأول... «بوصلة» الميدان
كان حضور النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، مبعث طمأنينة ورسالة تدل دلالة واضحة على جاهزية القطاعات الأمنية، وذلك من جولاته الميدانية في أدق المواقع وأكثرها حيوية إضافة إلى ترؤس الاجتماعات الأمنية.
فمن المراكز الحدودية الشمالية إلى المنافذ البرية، وصولاً إلى قطاعات خفر السواحل، حيث اطلع اليوسف، على مستوى الجاهزية والاستعداد، والاطمئنان على أبنائه رجال الأمن المرابطين في مواقعهم، تأكيداً على أن أمن الوطن وسلامة حدوده وصون استقراره مسؤولية وطنية تتطلب أعلى درجات اليقظة والجاهزية.
ولم تغب المواقع المتضررة عن أجندة النائب الأول، حيث وقف ميدانياً على آثار الاعتداءات، توازياً مع جولات وكيل وزارة الداخلية اللواء عبدالوهاب الوهيب، التي شملت مطار الكويت الدولي وغرفة عمليات الدفاع المدني، وتفقد المساجد في العشر الأواخر من رمضان، لضمان انسيابية الخطط الأمنية وتأكيد الجاهزية القصوى في الميادين كافة.