في خضم تصاعد التوترات الإقليمية عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من اعتداءات إيرانية استهدفت الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، برزت وزارة الخارجية الكويتية كأحد أهم خطوط الدفاع الدبلوماسي، عبر تحرك واسع ومنسق على المستويات الخليجية والعربية والدولية، لحماية سيادة البلاد، وحشد الدعم الدولي، واحتواء تداعيات الأزمة.

ومنذ اللحظات الأولى للهجوم في 28 فبراير، قادت الدبلوماسية الكويتية، بتوجيهات القيادة السياسية، جهوداً مكثفة اتسمت بالسرعة والفاعلية، جمعت بين التحرك القانوني، والتواصل السياسي، والعمل القنصلي والإنساني، في مشهد عكس جاهزية الدولة ومتانة حضورها الدولي.

وفي هذا الصدد، قامت الخارجية الكويتية باستدعاء السفير الإيراني لدى البلاد مرتين لتقديم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، كما وجهت تحذيراً رسمياً إلى العراق، عبر استدعاء القائم بالأعمال، بشأن استخدام أراضيه في شن اعتداءات على الكويت.

إدانات حازمة

مع وقوع الهجمات، أصدرت وزارة الخارجية بيانات إدانة شديدة اللهجة، أكدت فيها رفضها القاطع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأراضي الكويتية والمجال الجوي، معتبرةً إياها انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وفي خطوة دبلوماسية حاسمة، استدعت الوزارة السفير الإيراني لدى البلاد، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، أكدت فيها حق الكويت الأصيل في الدفاع عن نفسها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مع التشديد على رفض استهداف المنشآت المدنية، وعلى رأسها مطار الكويت الدولي.

تحرك خليجي وعربي

تالياً، تحركت الدبلوماسية الكويتية لتثبيت موقف خليجي موحد، حيث أجرى وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر سلسلة اتصالات مع نظرائه في دول مجلس التعاون، أكدت جميعها إدانة العدوان الإيراني والتضامن الخليجي الكامل بين دول المجلس.

وامتد التنسيق ليشمل الدول العربية، عبر اتصالات مع وزراء خارجية الأردن ومصر وسوريا، إضافة إلى تواصل مع جامعة الدول العربية، ما أسهم في تعزيز موقف عربي داعم لسيادة الكويت ورافض لأي انتهاك لأمنها.

حشد دولي واسع

دولياً أيضاً، قادت وزارة الخارجية تحركاً نشطاً أثمر موجة دعم واسعة، تجسّد في اتصالات من مسؤولين أوروبيين ودوليين، بينهم ممثلو الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية دول كبرى مثل إسبانيا، المملكة المتحدة، إيطاليا، فرنسا، وألمانيا.

كما شمل الدعم دولاً آسيوية ودولية، من بينها الهند وكندا، في تأكيد واضح على الإجماع الدولي الرافض للاعتداءات الإيرانية، والداعم لحق الكويت في حماية سيادتها.

التدويل

وفي خطوة قانونية محورية، وجهت الكويت عبر وزارة الخارجية الكويتية رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، وثّقت فيهما تفاصيل الاعتداءات الإيرانية، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية. وطالبت الكويت المجتمع الدولي باتخاذ موقف واضح لوقف هذه الانتهاكات، وهو ما تُوّج لاحقاً باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية ودعا إلى وقفها فوراً، في إنجاز دبلوماسي يعكس فاعلية التحرك الكويتي.

احتجاجات رسمية

لم تتوقف التحركات عند هذا الحد، إذ واصلت الوزارة تصعيدها الدبلوماسي عبر استدعاء السفير الإيراني للمرة الثانية في 9 مارس، وتسليمه مذكرة احتجاج جديدة على استمرار الهجمات.

كما وجهت تحذيراً رسمياً إلى العراق، عبر استدعاء القائم بالأعمال، بشأن استخدام أراضيه في شن اعتداءات على الكويت، مؤكدة أن ذلك يُعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي.

تنسيق إقليمي ودولي

كما شاركت الكويت بفاعلية في الاجتماعات الإقليمية، أبرزها الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض بمشاركة وزراء خارجية دول عربية وإسلامية، حيث ترأس الوفد الكويتي الوزير جراح جابر الأحمد الصباح.

وأكد الاجتماع إدانة الاعتداءات الإيرانية، وضرورة تعزيز التنسيق المشترك لحماية أمن المنطقة، في خطوة عززت من الحضور السياسي للكويت في إدارة الأزمة.

جهود قنصلية

بالتوازي مع التحرك السياسي، كثفت وزارة الخارجية الكويتية جهودها القنصلية، حيث دعت المواطنين في الخارج إلى توخي الحذر، وفعّلت خطوط الطوارئ للتواصل مع البعثات الدبلوماسية.

كما شاركت في لجنة مشتركة لتأمين عودة المواطنين من الخارج عبر المنافذ البرية والجوية، بالتنسيق مع عدة جهات حكومية، في خطوة عكست التكامل المؤسسي في إدارة الأزمة.

تحرك سريع ومتوازن

خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الأزمة، أثبتت وزارة الخارجية الكويتية قدرة عالية على التحرك السريع والمتوازن، عبر الجمع بين الحزم الدبلوماسي والانفتاح السياسي، والعمل القانوني والإنساني.

وقد نجحت هذه الجهود في تحقيق مكاسب مهمة، أبرزها حشد دعم دولي واسع، وتثبيت موقف خليجي وعربي موحد، وتدويل القضية عبر الأمم المتحدة، بما يعزز من حماية سيادة الكويت ويؤكد حضورها الفاعل على الساحة الدولية في أصعب الظروف.