في شهر رمضان المبارك، الذي ودعناه الخميس، تجلى التكافل الاجتماعي في أبهى صوره داخل دور الرعاية الاجتماعية في منطقة الصليبيخات، حيث عملت وزارة الشؤون الاجتماعية على توفير بيئة معيشية وإنسانية كريمة للنزلاء، وتخصيص برامج خاصة تلائم احتياجاتهم الروحية والاجتماعية خلال الشهر المبارك.

فمنذ بداية شهر شعبان، بدأت وزارة الشؤون الاجتماعية بالتنسيق مع إدارة دور الرعاية في الصليبيخات، لتجهيز البرامج والخدمات التي تلائم خصوصية رمضان، وتركز على ثلاثة محاور رئيسية: الجانب الروحي، الجانب الصحي، والجانب الاجتماعي.

وتولى فريق متخصص من الوزارة مسؤولية إعداد جدول يومي يتضمن أوقات القيام، والدروس الدينية، وحلقات التفسير، والأذكار بعد صلاة التراويح، ويشرف على تنفيذ هذه الأنشطة مجموعة من الأئمة والدعاة المتطوعين، إلى جانب موظفي الوزارة، بهدف تعزيز الأجواء الروحانية لدى النزلاء ومنحهم تجربة رمضانية مليئة بالسكينة والطمأنينة.

كما تضمنت الاستعدادات تجهيز صالات العبادة داخل الدور، وتوفير نسخ من المصاحف والمراجع الدينية، وتوزيعها على النزلاء، مع مراعاة احتياجات ذوي الإعاقات البصرية من نسخ «برايل» أو تسجيلات صوتية للقرآن الكريم.

رعاية صحية

واعترافاً بأهمية الصحة الجسدية خصوصاً لكبار السن والنزلاء الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، وضعت الوزارة خطة صحية دقيقة بالتعاون مع طواقم طبية متخصصة. وتشمل هذه الخطة زيارات يومية للطبيب والممرضين، لمتابعة حالات الصيام وتأثيره على المرضى، وتوزيع وجبات غذائية صحية ومتوازنة لتناسب الصيام، مع مراقبة دقيقة للوزن وضغط الدم ومستويات السكر، وتخصيص أوقات للرياضة الخفيفة تحت إشراف مدربين مختصين، بما يضمن الحفاظ على لياقة الجسم دون إجهاد.

ترفيه

ولا يقتصر دور الوزارة على العبادة والصحة فحسب، إذ تنظم فعاليات اجتماعية وترفيهية بشكل يومي، من بينها لقاءات ثقافية وحوارات مفتوحة حول قيم الكرم، والتسامح، والصبر، ومسابقات رمضانية في حفظ القرآن والأحاديث النبوية. وعروض أفلام وثائقية تتناول التاريخ الإسلامي وقيم المجتمع.

كما تم تخصيص جلسات قصصية، حكى فيها النزلاء تجاربهم وأجمل ذكرياتهم في رمضان، مما عزز الشعور بالألفة والتواصل الإنساني بينهم. وكذلك تجهيز حفلات القرقيعان.

واستجابة للتوجيهات الحكومية، لتعزيز التكافل بين المجتمع ودور الرعاية الاجتماعية، شهدت دور الرعاية في الصليبيخات زيارات متكررة من فرق تطوعية وشباب المجتمع المدني الذين يقدمون برامج ترفيهية، ويوزعون الهدايا، ويقدمون الإفطارات الجماعية.

ومن بين المبادرات التي شهدها شهر رمضان المبارك، تنظيم «مائدة إفطار رمضانية» اجتمع فيها النزلاء مع موظفي الوزارة والمتطوعين، وتناولوا الإفطار معاً، ما عزز روح الألفة والمحبة بين الجميع.

تحديات

ورغم النجاحات، تواجه الوزارة تحديات تتمثل في زيادة أعداد النزلاء، وتطوير جودة الخدمات واعداد البرامج الرمضانية، وقد أكدت مصادر مطلعة أن الوزارة تعمل على تطوير شراكات مع مؤسسات خيرية ومجتمعية للمضي قدماً في تحسين الخدمات وتوسيع نطاقها.

وتسعى الوزارة أيضاً لاستحداث برامج رقمية تفاعلية (مثل منصات بث للمحاضرات والأنشطة) لتمكين النزلاء من متابعة المزيد من المحتوى الديني والثقافي خلال رمضان والأعياد المقبلة.

عطاء ورعاية

ويبقى شهر رمضان مناسبة عظيمة لتجسيد قيم العطاء والرعاية الإنسانية، وقد أثبتت وزارة الشؤون الاجتماعية في الكويت، من خلال دورها البارز في دور الرعاية في الصليبيخات، أن الاهتمام بالنزلاء وكبار السن لا يقتصر على الاحتياجات الأساسية فحسب، بل يشمل الجانب الروحي والصحي والاجتماعي، ما أسهم في منحهم شهراً مباركاً مليئاً بالسكينة والكرامة الإنسانية، وفتح أبواباً من التواصل بين المجتمع وأفراده الذين هم في أمس الحاجة إلى الدعم والمحبة.