شنّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، هجوماً غير مسبوق على إيران، وحذر من أن «حسابات طهران خاطئة» إذا اعتقدت أن دول الخليج غير قادرة على الرد. وقال إن «الصبر الذي مارسناه ليس بلا حدود، والتصعيد الإيراني سيقابله تصعيد في الجهة المقابلة، سواء عبر الموقف السياسي أو غيره».
وفي السياق، أكد بيان الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض، خطورة دعم طهران للميليشيات وزعزعة الأمن، وطالبها بالعمل بشكل جاد على مراجعة حساباتها الخاطئة، معتبراً أن تماديها في انتهاك مبادئ حُسن الجوار وسيادة الدول سيكون له تبعات وخيمة عليها أولاً وعلى أمن المنطقة، وسيكلفها ثمناً عالياً سيلقي بظلاله على علاقاتها بدول وشعوب المنطقة التي لن تقف موقف المتفرج أمام تهديد مقدراتها.
وفي رده على خطاب طهران باستعطاف العالم الإسلامي، استنكر الوزير السعودي تناقض هذا الخطاب مع أفعالها على الأرض، متسائلاً «كيف تحارب إيران من أجل قضايا العالم الإسلامي وهي تهاجم الدول الإسلامية»؟، مشيراً إلى أن الدول الإسلامية تتعرض لاعتداءات إيرانية أو تدخلات عبر الميليشيات.
وأضاف «إيران تدعي نصرة الإسلام وتقوم بمهاجمة دول العالم الإسلامي فهي هاجمت المملكة والبحرين والكويت وقطر وعُمان والأردن وأذربيجان وتركيا ولبنان... ودعمت الميليشيات الإرهابية في لبنان واليمن والعراق. ولا ننسى ما فعلته مع حزب الله في سوريا».
وشدد فيصل بن فرحان، في مؤتمر صحافي أعقب الاجتماع التشاوري، الذي اختُتم فجر اليوم الخميس، على أن «حسابات إيران خطأ واعتداءاتها تزيد من عزلتها، والثقة معها تحطمت»، مؤكداً أن «الصبر تجاه اعتداءاتها ليس محدوداً».
وحذّر من أن توقيت طهران لاستهدافها الرياض ليتصادف مع انعقاد الاجتماع التشاوري، يمثل رسالة تصعيدية، مؤكداً أن الاعتداءات الإيرانية على الدول «لم تكن مبررة، ويجب وقفها».
وفي شأن ادعاء طهران استهداف مواقع عسكرية لقواعد أميركية في الخليج، قال الوزير السعودي إن «هذا الخطاب كان مألوفاً من إيران منذ سنين، وإيران دأبت على إنكار علاقاتها بالميليشيات المسلحة في المنطقة وإنكار علاقاتها بالحوثيين، وهي دوماً تطرح حججاً واهية باستهداف الوجود الأميركي».
وأضاف «أوضحنا مسبقاً لإيران أن المملكة لن تكون طرفاً في هذه الحرب، ولن تسمح باستخدام أصولها العسكرية في هذه الحرب، ولكننا تلقينا ضربات نحو البنية التحتية منذ اليوم الأول لهذه الحرب».
وأشار إلى أن «إيران خططت مسبقاً لهذه الاعتداءات الآثمة، وهذا السلوك امتداد لنهج قائم على الابتزاز ورعاية الميليشيات، بما يهدد أمن واستقرار دول الجوار»، مضيفاً أن الإيرانيين يمارسون «سياسة ابتزاز، وهذا ما لا تقبله المملكة، ولا دول الخليج».
وتابع «على إيران أن تعي أن دول الخليج قادرة على الردّ السياسي وغيره، ولن تتجنب الدفاع عن بلدانها، وآمل أن يفهموا رسالة هذا الاجتماع، ويتوقفوا عن استهداف جيرانهم، ولكني أشكّ أن لديهم هذه الحكمة».
التصعيد سيقابله تصعيد
وبينما أكّد الاجتماع الوزاري، أن المساس بحرية الملاحة يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، قال الأمير فيصل بن فرحان إن «الإيرانيين يستمرون في استهداف المصادر الاقتصادية، واستهداف شريان الحياة للمملكة»، متسائلاً «ما هي الغاية من استهداف مصافي النفط في الخليج»؟
وأوضح أن الضرر الأكبر تتلقاه دول عربية وإسلامية، و«هذا الوضع لن نقبل به، وعلى إيران أن تعي العواقب».
وشدّد على أنه «إذا لم تتوقف إيران فوراً عن توجيه هذه الاعتداءات فلن يكون هناك أي شيء يمكنه أن يستعيد الثقة معها»، و«الصبر الذي مارسناه ليس بلا حدود، والتصعيد الإيراني سيقابله تصعيد في الجهة المقابلة، سواء عبر الموقف السياسي أو غيره».
وقال إن «إيران لم تكن يوماً شريكاً إستراتيجياً للمملكة، وكان يمكنها أن تصبح كذلك لو تخلت عن أفكار الهيمنة الإقليمية وتصدير الثورة واستخدام القوة».
وأضاف «كانت هناك محاولات متكررة من المملكة لمدّ يد الأخوة للإيرانيين، وآخرها اتفاق بكين، لكن الجانب الإيراني لم يقابل هذه اليد الممدودة بمثلها».
وزاري الرياض
واحتضنت الرياض اجتماعاً وزارياً إقليمياً ضم وزراء خارجية وممثلين عن كل من أذربيجان، الأردن، الإمارات، البحرين، باكستان، تركيا، سوريا، قطر، الكويت، لبنان، ومصر، بدعوة سعودية، في إطار تنسيق المواقف حيال التطورات المتسارعة في المنطقة، وسط تصاعد الاعتداءات التي تطول دول الخليج.
وشدّد المجتمعون على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 2817 (2026)، ووقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى الدول المجاورة، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح المليشيات التابعة لها في الدول العربية الذي تقوم به إيران خدمة لغاياتها وضد مصالح هذه الدول.
وأكدوا إدانتهم واستنكارهم للاعتداءات الإيرانية المتعمدة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، التي استهدفت مناطق سكنية، وبنى تحتية مدنية بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية.
لا تبرير للاعتداءات
كما أكدوا أن هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل، مشددين على حق الدول في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وطالب المجتمعون إيران بالوقف الفوري لاعتداءاتها، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ حُسن الجوار، كخطوة أولى نحو إنهاء التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات.
وأكدوا أن مستقبل العلاقات مع إيران يعتمد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم الاعتداء على سيادتها وأراضيها بأي شكل، وعدم استخدام إمكاناتها العسكرية وتطويرها لتهديد دول المنطقة.
وشدّد البيان على أهمية امتناع إيران عن أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب، مطالباً إيران بالوقف الفوري لاعتداءاتها، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ حُسن الجوار، كخطوة أولى نحو إنهاء التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات.
وجدّد المجتمعون عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص، لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة واتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها.