حددت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أبرز الدروس الاقتصادية الأكثر تحديداً التي يمكن استخلاصها من هذه الصدمة، حيث أشارت إلى أن الدرس الأول يتمثل في ضرورة تقليل هشاشة الاقتصادات أمام الصدمات المرتبطة بتوافر الوقود الأحفوري.

ولفتت إلى أنه في الولايات المتحدة، قد يكون الأثر الصافي لارتفاع أسعار الوقود الأحفوري على الدخل الحقيقي الإجمالي إيجابياً بشكل طفيف لأنها دولة مصدرة صافية، رغم أن الآثار التوزيعية قد تكون سلبية. غير أن العكس ينطبق على معظم الدول الصناعية الأخرى، ما يجعل حاجتها إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة لتقليل هذه الهشاشة أمراً واضحاً.

أما الدرس الثاني حسب الصحيفة، فهو ضرورة أن تضمن البنوك المركزية عدم انفلات توقعات التضخم، غير أن الارتفاع الكبير في الأسعار الذي أعقب جائحة «كوفيد-19 «يجعل هذا الاحتمال أكثر ترجيحاً، الأمر الذي يستدعي استعداد البنوك المركزية للتحرك لمواجهة ما يعرف بالتأثيرات الثانوية لارتفاع الأسعار.

وأضافت، أن الدرس الأخير يتمثل في أن دعم تكاليف الطاقة في كل مرة ترتفع فيها الأسعار أصبح أمراً غير قابل للتحمل مالياً، وأن الدعم ينبغي أن يوجه فقط إلى الفئات الأكثر تضرراً، فيما خلصت إلى أن الدرس الأهم يظل الأكثر وضوحاً، هو أنه رغم أن وقف إطلاق النار المبكر يبدو احتمالاً معقولاً وقد يحد الأضرار، فإن حدوثه ليس أمراً حتمياً. فقد شهد العالم مراراً قيام الولايات المتحدة ببدء حروب بدوافع اندفاعية ثم الانزلاق إلى صراعات طويلة انتهت بكوارث.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق هارولد ويلسون أبقى المملكة المتحدة خارج مأساة حرب فيتنام، معتبرة أن رئيس الوزراء البريطاني الحالي كير ستارمر كان محقاً في محاولة اتباع النهج نفسه في ظل البداية الاندفاعية لهذه الحرب.

تساءلت «الفايننشال» عن انعكاسات تطورات المنطقة على الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن ذلك يعتمد أساساً على ما سيحدث لشحنات النفط والغاز الخارجة من المنطقة، وكذلك على حجم الأضرار طويلة الأمد التي قد تلحق بمنشآت النفط والغاز. وفي هذا السياق، عرضت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس 3 سيناريوهات محتملة كالتالي:

1 - صراع قصير وحاد يستمر نحو أسبوعين، مع تقدير خسارة تقارب 1.4 في المئة من صادرات النفط العالمية السنوية ونسبة مماثلة من صادرات الغاز الطبيعي المسال.

2 - استمرار الصراع 3 أشهر، ولكن مع أضرار طويلة الأمد محدودة في المنشآت، ما قد يؤدي إلى فقدان نحو 5 إلى 6 في المئة من صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية خلال 2026.

3 - صراع يستمر 3 أشهر أيضاً، لكنه يتسبب في أضرار أطول أمداً في القدرة الإنتاجية، لا سيما في جزيرة خرج الإيرانية. وفي هذه الحالة قد تصل خسارة صادرات النفط والغاز العالمية إلى بين 8 و9 في المئة، مع استمرار التأثير حتى 2027. وقد ترتفع أسعار النفط إلى نحو 150 دولاراً للبرميل، فيما قد تصل أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى نحو 120 يورو لكل ميغاواط/ساعة.