الوكالة ربطت فترة ترجيحاتها بعدم تجاوز النزاع مدة شهر واحد

«فيتش» تتوقع استقرار تصنيفات عمالقة الطاقة بالخليج... والشركات الحكومية

تصغير
تكبير

- بنية الخليج المتطورة لصناعة السياحة تسرع وتيرة تعافيها
- «أرامكو» و«قطر للطاقة» قادرتان على تجاوز إغلاق هرمز بفضل السيولة
- بدائل السعودية والإمارات لوجستياً تخفف حدة تعطل صادرات النفط بحراً

صرّحت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وما نتج عنها من إغلاق للمجال الجوي ومسارات الشحن الرئيسية في المنطقة، من غير المرجح أن تؤثر على التصنيفات الحالية للشركات المملوكة للدولة في المنطقة. ويعكس ذلك الاحتمالية القوية لقيام الحكومات المعنية بدعم شركاتها الرئيسية، كما يعكس توقعات «فيتش» الأساسية بأن النزاع سيكون قصير الأمد، ولن يتجاوز مدة شهر واحد.

وأوضحت الوكالة أن غالبية الشركات المصنفة في دول الخليج تتبع منهجية التصنيف «من الأعلى إلى الأسفل» (Top-Down)، ما يعني ارتباط تصنيفاتها الائتمانية صعوداً وهبوطاً بتصنيف «قدرة المصدر على الوفاء بالالتزامات الطويلة الأجل» للجهة السيادية التابعة لها.

ومع ذلك، أشارت «فيتش» إلى أن فرضيتها الأساسية محفوفة بحال استثنائية من عدم اليقين، إذ إن أي تعطل في صادرات الطاقة يتجاوز المدى الزمني المفترض، قد يؤدي إلى تبعات سلبية أكثر حدة على الجدارة الائتمانية السيادية في المنطقة.

تعطل الصادرات

وأشارت «فيتش» إلى تعطل صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال المشحونة بحراً جراء التهديدات الأمنية، رغم قدرة السعودية على توظيف خط الأنابيب الوطني لتحويل صادراتها نحو البحر الأحمر، وإمكانية تصدير الإمارات عبر ميناء الفجيرة، وفي سياق متصل، علّقت شركة قطر للطاقة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال معلنةً حالة «القوة القاهرة».

ومع ذلك، تتوقع الوكالة قدرة شركات النفط الوطنية المصنفة، ومن بينها «أرامكو» السعودية، و«قطر للطاقة»، و«تنمية طاقة عمان»، وشركة «أوكيو»، على استيعاب تداعيات الاضطراب الراهن، مدعومة بمراكزها المالية القوية، وانخفاض معدلات الرفع المالي، وتوافر سيولة نقدية كبيرة وملتزم بها، علماً بأن تصنيفات هذه الكيانات لا تزال مقيدة بسقف التصنيف السيادي لدولها.

إغلاق فعلي

من جهة أخرى، ذكرت «فيتش» أن فرضيتها الأساسية تستند إلى أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز سيكون موقتاً، نظراً لدوره الاقتصادي الحيوي. ومع ذلك، فإن القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية عبر المضيق قد تضغط على قدرة الشركات الإقليمية على تصدير منتجاتها أو الحفاظ على سلاسل التوريد في الأمد القريب.

وأضافت الوكالة أن الشركات ومشغلي البنية التحتية يمتلكون، بشكل عام، سيولة كافية في المدى القصير لتغطية العجز التشغيلي، غير أن أي انقطاع طويل الأمد قد يزيد اعتمادهم على الدعم السيادي.

أما على المدى القصير، فأوضحت الوكالة أن تعطل سلاسل التوريد لشركات الصناعة والإنشاءات، التي تعبر غالباً من خلال المضيق، قد يؤدي إلى إرباك برامج التنفيذ، لا سيما بالنسبة للمواد والمعدات المصنعة حسب الطلب. كما لفتت إلى تضرر سلاسل توريد الغذاء، وتحديداً الحبوب والأرز، جراء إغلاق ممرات الشحن، مع توقعاتها باستئناف الشحن الجوي للسلع الطازجة قريباً ومنح الأولوية للشحنات المبردة.

وفي ما يتعلق بقطاع الخدمات، لا ترجح «فيتش» تأثر مزودي المرافق والبنية التحتية الرئيسيين بشكل جوهري، بما في ذلك شركة «مركز أبوظبي الوطني للطاقة «طاقة» والشركة السعودية للكهرباء، نظراً للمستوى العالي من الفائض الاحتياطي في شبكاتهم وعمليات توليد الطاقة.

وأضافت الوكالة أنها تتوقع استمرار خطط الإنفاق الرأسمالي الضخمة لقطاع المرافق بمجرد انحسار اضطرابات سلاسل التوريد، وذلك لدعم خطط التنمية في دول الخليج، بما يعزز النمو الاقتصادي ويقلل الاعتماد على الموارد الطبيعية في إنتاج الطاقة مستقبلاً.

وبينما قد تشهد الإمارات وأجزاء من السعودية اضطرابات قصيرة الأمد وتعديلات تشغيلية موقتة في الموانئ الرئيسية، توقعت الوكالة عودة العمليات إلى طبيعتها دون تأثير دائم في حال ظل النزاع محتوياً، مشيرة إلى أن مشغلي الموانئ الرئيسيين، مثل«مجموعة موانئ أبوظبي»، قد يواجهون بعض الضغوط على الأرباح، لكن تصنيفاتهم ستظل صامدة بفضل التنويع العالمي، والقدرة على استقطاب الطلب الناتج عن تحويل مسارات الشحن، وزيادة إيرادات التخزين.

وفي الختام، حذرت الوكالة من تزايد المخاطر في حال اتساع نطاق النزاع جغرافياً أو استمراره لفترة مطولة، خاصة في قطاعي السياحة وسفر الأعمال، مضيفة أنه حتى في حال انحسار الأعمال العدائية سريعاً، فإن الهجمات قد تؤثر على مستويات الثقة في قطاعي السياحة والعقارات، لا سيما مع تزامنها مع فترات ذروة عطلات عيد الفطر وعيد الفصح في أواخر مارس وأوائل أبريل 2026، ومع ذلك، فإن البنية التحتية المتطورة لصناعة السياحة في الخليج قد تسرع من وتيرة التعافي مقارنة بفترة ما بعد الأزمة المالية العالمية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي