السفن العابرة للمضيق انخفضت من 141 إلى 4 يومياً
«أونكتاد»: أزمة «هرمز» كشفت هشاشة الممرات البحرية أمام التوترات
- 27 في المئة ارتفاعاً بالنفط و74 في المئة للغاز بين 27 فبراير و9 مارس
- 250 ألف دولار زيادة بالتأمين على الرحلة الواحدة
- 38 في المئة من التجارة المنقولة عبر المضيق نفط
حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» من أن الاضطرابات المتصاعدة في مضيق هرمز تهدد حركة التجارة العالمية وسلاسل التوريد، في ظل توقف شبه كامل لحركة السفن عبر هذا الممر البحري الحيوي، مشيراً إلى أن حركة السفن عبر المضيق انخفضت 97 في المئة، حيث تراجع العدد يومياً من 141 إلى 4 فقط.
وبيّن التقرير أن الجزء الأكبر من التجارة المنقولة عبر المضيق يشمل النفط الخام بنسبة 38 في المئة، وغاز البترول المسال 29 في المئة، والغاز الطبيعي المسال 19 في المئة، والنفط المكرر 19 في المئة، والمواد الكيميائية 13 في المئة، بينما تمثل الحاويات 3 في المئة والبضائع الجافة السائبة 2 في المئة.
وأوضح التقرير أن آسيا تُعد أكبر المستوردين للطاقة عبر المضيق، حيث تستورد يومياً نحو 14.3 مليون طن من النفط الخام و10.4 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في المضيق مؤثراً بشكل مباشر على أمن الطاقة في القارة الآسيوية.
تداعيات الأزمة
وأضاف أن أسواق الطاقة تفاعلت سريعاً مع هذه التطورات، حيث ارتفع النفط نحو 27 في المئة وأسعار الغاز الطبيعي المسال 74 في المئة خلال الفترة من 27 فبراير إلى 9 مارس، لافتاً إلى أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى أسواق الغذاء والزراعة، إذ تم نقل نحو 16 مليون طن من الأسمدة بحراً من منطقة الخليج خلال 2024، تتصدرها اليوريا بنسبة 67 في المئة، يليها فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) بـ 20 في المئة، ثم فوسفات أحادي الأمونيوم (MAP) بنسبة 9 في المئة.
وأشار إلى أن عدداً من الدول يعتمد بشكل كبير على واردات الأسمدة القادمة من الخليج، بينها السودان بنسبة 54 في المئة، وسريلانكا 36 في المئة، وأستراليا 32 في المئة، وتنزانيا 31 في المئة، والصومال 30 في المئة، وباكستان وتايلند 27 في المئة، وكينيا ونيوزيلندا 26 في المئة، وموزمبيق 22 في المئة، ما قد يفاقم مخاطر نقص الأسمدة في بعض الدول الفقيرة.
وحذر التقرير من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مع زيادة أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن بشكل حاد، موضحاً أنه بالنسبة لسفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، فإن علاوة مخاطر الحرب البالغة 0.25 في المئة تعني تكلفة إضافية قدرها 250 ألفاً للرحلة الواحدة، وقد ترتفع إلى 500 ألف عند زيادة العلاوة 100 في المئة، أو مليون عند زيادتها 300 في المئة.
وأشار التقرير إلى أن التوترات انعكست أيضاً على أسواق المال، حيث ارتفعت عوائد السندات في عدد من دول المنطقة منذ بداية التصعيد العسكري، لتصل 7.1 في المئة في العراق، و7 في المئة بالبحرين، و6.4 في المئة في الأردن، و5.3 في المئة في عُمان، و5.1 في المئة بالسعودية، و4.8 في المئة في كل من قطر والإمارات، و4.4 في المئة في الكويت.
وأكد التقرير أن التطورات تكشف هشاشة الممرات البحرية الحيوية أمام التوترات الجيوسياسية وقدرتها على نقل الصدمات بسرعة إلى سلاسل الإمداد وأسواق السلع العالمية.
وشدد التقرير على أن الحد من المخاطر التي تهدد التجارة والتنمية العالمية يتطلب خفض التصعيد وحماية النقل البحري والموانئ والبحارة والبنية التحتية المدنية، مع ضمان بقاء الممرات التجارية آمنة بما يتماشى مع القانون الدولي وحرية الملاحة.
وأوضح أن حجم التأثير الاقتصادي النهائي سيعتمد على مدة التوترات وشدتها ونطاقها الجغرافي، مؤكداً أهمية المتابعة المستمرة لتقييم المخاطر المتغيرة وتداعياتها المحتملة.
وحذر التقرير من أن الاقتصادات النامية قد تكون الأكثر تضرراً، إذ تواجه بالفعل أعباء مرتفعة لخدمة الديون وحيزاً مالياً محدوداً وصعوبة في الحصول على التمويل.
وفي هذا السياق، قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والغذاء إلى زيادة الضغط على المالية العامة وميزانيات الأسر، بما قد يفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية ويعرقل التقدم نحو التنمية المستدامة، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة والأسمدة والمواد الغذائية.