عقدت شركة الاستثمارات الوطنية اجتماع الجمعية العامة العادية للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، اليوم الثلاثاء، بنسبة حضور 73.326 في المئة، وتم اعتماد انعقاد اجتماع الجمعية حضورياً وإلكترونياً من قبل المساهمين.
وأقرت الجمعية العامة العادية كل بنود جدول الأعمال، وبينها توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 25 في المئة من رأس المال بواقع 25 فلساً للسهم (بعد طرح أسهم الخزينة) عن 2025، وذلك للمساهمين المقيدين في سجلات الشركة وفقاً لمواعيد وقواعد الاستحقاقات المعمول بها.
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة، أعرب رئيس مجلس إدارة «الاستثمارات الوطنية» خالد وليد الفلاح، تقدير مجلس الإدارة وفخره لما تحقق من نتائج وإنجازات بارزة العام المنصرم، مشيراً إلى أن الشركة تواصل تعزيز موقعها المتقدم في القطاعين المالي والاستثماري، مستندةً إلى قاعدة مالية راسخة وتوجهات إستراتيجية مدروسة تدعم قدرتها على خلق قيمة مستدامة للمساهمين، وتدعم مسيرة النمو الاقتصادي وتنمية البيئة الاستثمارية.
وبيّن الفلاح، أن الشركة تواصل المضي قدماً في ترسيخ سجلها الحافل بالإنجازات النوعية، من خلال إستراتيجية واضحة ترتكز على الابتكار وتطبيق أفضل الممارسات في تقديم الخدمات المالية والاستثمارية، مؤكداً أن تحقيق النمو المستدام وتعظيم العوائد للمساهمين يأتيان في مقدمة أولويات الشركة، إلى جانب تطوير منظومة متكاملة من الحلول المالية التي تستجيب لاحتياجات العملاء وتواكب المتغيرات المتسارعة في الأسواق الإقليمية والعالمية
وأشار الفلاح، إلى أن 2025 مثّل محطة مفصلية في مسيرة الشركة، حيث واصلت الشركة ترسيخ مفهوم الاستدامة باعتباره ركناً محورياً في إستراتيجيتها طويلة الأجل، الأمر الذي انعكس إيجاباً على أدائها المالي من خلال تحقيق نتائج تشغيلية متينة وأرباح سنوية مجزية. وبيّن أن الشركة سجلت معدلات ربحية قوية، إلى جانب تحقيق مستويات متقدمة في العائد على متوسط الموجودات ومتوسط حقوق المساهمين، فضلاً عن تحسن ملحوظ في جودة الأصول. كما نجحت في الحفاظ على توازن فعّال بين هيكل التكاليف ومصادر الإيرادات، بما يعكس مرونة نموذج أعمالها وكفاءته التشغيلية.
وأكد أن المؤشرات تعكس قدرة الشركة على تقديم خدمات ذات قيمة مضافة للعملاء وتعظيم حقوق المساهمين، ضمن إطار من التخطيط الإستراتيجي المدروس والرؤية الواضحة للنمو المستدام.
واسترسل الفلاح الأداء المالي للشركة خلال 2025، حيث حققت صافي أرباح بلغ 24 مليون دينار بواقع 30 فلساً للسهم الواحد، بارتفاع 98 في المئة في انعكاس مباشر لكفاءة نموذج أعمالها وفاعلية النهج الاستثماري، رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية وتباين أداء بعض الأسواق المالية. وأشار الفلاح إلى أبرز المؤشرات المالية مبيناً ارتفاع إجمالي موجودات الشركة 26 في المئة ليبلغ 735 مليون دينار بنهاية العام، إضافة إلى ارتفاع إجمالي حقوق المساهمين للشركة الأم 21 في المئة لتبلغ 240 مليوناً، بما يعكس متانة المركز المالي للشركة واستمرارية قدرتها على دعم أنشطتها الاستثمارية والتشغيلية ضمن إطار متوازن ومستدام.
وأضاف الفلاح، أن الإيرادات الشاملة الأخرى نمت خلال 2025 لتصل 36 مليون دينار بارتفاع 50 في المئة. كما بلغت إيرادات الشركة 47 مليوناً، بنمو 20 في المئة في إجمالي الأصول المدارة البالغة 1.3 مليار.
وقال الفلاح، إن الشركة تواصل العمل على استكشاف آفاق استثمارية جديدة في الأسواق المحلية والدولية، بما يسهم في توسيع نطاق أعمالها وتعزيز تنوع محفظتها الاستثمارية، وذلك عبر تبني إستراتيجيات متقدمة ترتكز على التحليل المستمر لاتجاهات الأسواق واستشراف الفرص الواعدة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يدعم تنافسيتها ويعزز حضورها الإقليمي والدولي.
وتوجّه الفلاح، بالشكر والتقدير إلى جميع عملاء ومساهمي «الاستثمارات الوطنية» على ثقتهم بمجلس إدارة الشركة، مؤكداً أن هذه الثقة الثمينة شكّلت حجر الأساس في دعم إستراتيجية الشركة وتعزيز قدرتها على تحقيق أهدافها في القطاعات الاستثمارية والاقتصادية، وكان لها الأثر الإيجابي في تمكين الشركة من تحقيق مؤشرات مالية وتشغيلية إيجابية على مختلف الأصعدة، رغم الصعوبات التي فرضتها الأوضاع الاقتصادية على المستويين المحلي والعالمي، والتي برزت تداعياتها على أداء الأسواق الإقليمية والدولية.
رحلة ناجحة
من جهته، أوضح عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي فهد عبدالرحمن المخيزيم، أن الأداء المالي للشركة 2025 يجسد صلابة نهجها الاستثماري وقدرتها على تحويل المتغيرات إلى فرص ذات قيمة. وأكد أن النتائج المتحققة تعكس كفاءة القرارات الإستراتيجية وانضباط التنفيذ، بما رسّخ مكانة الشركة كمستثمر قادر على تحقيق نمو مستدام في بيئة تتسم بالتحدي.
وبيّن المخيزيم، أن الشركة واصلت توسيع نطاق حضورها عبر استقطاب شرائح متنوعة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات، مدفوعة بتقديم حلول استثمارية مبتكرة تلبي تطلعاتهم، الأمر الذي انعكس مباشرة على تنامي حجم الأصول المدارة وتعزيز قاعدة الثقة طويلة الأمد مع العملاء الحاليين، إلى جانب اجتذاب مستثمرين جدد.
وفي سياق متصل، أشار إلى الدور المتنامي لفريق إدارة الأصول في تعزيز موقع الشركة داخل السوق المحلي، عبر إبرام اتفاقيات جديدة لتقديم خدمات صانع السوق لشركات مدرجة ضمن السوق الأول وأخرى في طور الانضمام إليه، ما رفع عدد الشركات المستفيدة من هذه الخدمة إلى 16 شركة. وأسهم ذلك في ترسيخ موقع الشركة ضمن أبرز مزوّدي خدمات صانع السوق في بورصة الكويت، ودعم كفاءة السيولة وتنشيط حركة التداول. كما سجلت الصناديق الاستثمارية أداءً إيجابياً لافتاً رغم الضغوط الإقليمية والتوترات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، ما يعكس عمق الخبرة الاستثمارية واحترافية فرق العمل وقدرتها على إدارة المخاطر والتكيف مع تقلبات الأسواق بكفاءة عالية.
وسلط الضوء على الإنجازات النوعية لإدارة الاستثمارات البديلة، التي نفذت سلسلة عمليات ناجحة، أبرزها إدارة وتنفيذ الطرح العام الأولي والإدراج لشركة العملية للطاقة حيث شهد الطرح طلباً قوياً تجاوز 5 أضعاف الأسهم المعروضة، في مؤشر واضح على ثقة المستثمرين وجاذبية هيكل الصفقة.
وأوضح أن الشركة اضطلعت بدور متكامل في العملية، شمل التنسيق الرئيسي المشترك، وإدارة الاكتتاب، ووكالة الاكتتاب، والاستشارة الحصرية للإدراج، متوليةً قيادة جميع مراحل التنفيذ بدءاً من الإعداد والهيكلة والحصول على الموافقات التنظيمية، مروراً بالتسويق وبناء سجل الأوامر والتخصيص، وصولاً إلى الإدراج النهائي. وقد بلغت قيمة الطرح نحو 180 مليون دولار، مقابل طلبات قاربت 900 مليون، مع استقطاب آلاف المكتتبين وتحقيق توزيع متوازن للأسهم بين المستثمرين المؤسسيين والأفراد، بما يعكس جودة التصميم وعدالة التخصيص، وأسفر عن تحقيق عائد يقارب 11 في المئة للمكتتبين خلال عشر جلسات تداول حتى نهاية العام.
وأكد المخيزيم، أن هذا الزخم يمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة ترتكز على رؤية استراتيجية واضحة، مدعومة بمحفظة متنامية من تكليفات أسواق رأس المال. وتعمل الشركة حالياً على تقديم خدماتها الاستشارية لطرح عام أولي في قطاع السلع الاستهلاكية والتجزئة بلغ مرحلة تنفيذ متقدمة، مع توقع إدراجه في السوق الأول لبورصة الكويت نهاية الربع الأول 2026 وبقيمة تقديرية تقارب نصف مليار دولار. كما تقدم الشركة خدمات مماثلة لطرح آخر في قطاع التعليم الأساسي مستهدف بهاية 2026، بما يسهم في توسيع عمق السوق المحلي وتعزيز وصول المستثمرين إلى أصول دفاعية ذات آفاق نمو طويلة الأجل.
واسترسل المخيزيم على أن قطاع الاستثمارات العقارية في الشركة واصل تحقيق نتائج تشغيلية قوية خلال 2025، مدفوعاً بمواصلة التوسع النوعي المدروس في مكونات محفظته، عبر استقطاب محافظ جديدة تتمتع بكفاءة تشغيلية مرتفعة، بالتوازي مع المحافظة على مستويات إشغال متقدمة ضمن الأصول المملوكة والمدارة، بما يعكس متانة الأداء وكفاءة الإدارة التشغيلية.
ومن جانب آخر، أوضح المخيزيم، أن قطاع رأس المال البشري في الشركة واصل ترسيخ مكانته كركيزة أساسية لدعم خلق القيمة المؤسسية وتعزيز مسار التحول والنمو المستدام، حيث ركزت الجهود على استقطاب الكفاءات المتميزة، والارتقاء بمستويات الأداء، إلى جانب الاستثمار المنهجي في تطوير الموارد البشرية، بما أفضى إلى بناء قوة عمل قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة ومتطلبات التحول الرقمي.
وشهد العام تحسناً ملحوظاً في مؤشرات الأداء الوظيفي، بما يعكس نجاح سياسات استبقاء الكفاءات وارتفاع مستويات التفاعل والرضا الوظيفي.
وانطلاقاً من التزامها بدورها التنموي، واصلت شركة الاستثمارات الوطنية تنفيذ برامجها السنوية للمسؤولية الاجتماعية خلال 2025، من خلال ترسيخ الاستدامة كركيزة محورية ضمن إستراتيجيتها الشاملة، عبر نهج متوازن يجمع بين الأداء الاقتصادي والأثر المجتمعي الإيجابي، ويجسد مسؤوليتها الوطنية والإنسانية. وقد ركزت مبادراتها على دعم تنمية القدرات البشرية وتمكين الشباب الكويتي عبر المشاركة في منصات التوظيف الوطنية، ومساندة البرامج التوعوية والإعلامية الرامية إلى تطوير المهارات وتعزيز الجاهزية المهنية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية «كويت جديدة 2035».
شكر وتقدير
في ختام أعمال الجمعية العمومية، عبّر خالد وليد الفلاح، عن بالغ امتنانه وتقديره لأعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وكل كوادر شركة الاستثمارات الوطنية، مثنياً على ما بذلوه من جهود دؤوبة وعطاء مهني متميز أسهم بصورة فاعلة في تحقيق نتائج إيجابية، بما ينسجم مع التوجهات الإستراتيجية للشركة ويعزّز حضورها التنافسي في السوق المالي.
وأعرب الفلاح، عن خالص تقديره للجهات الرقابية والتنظيمية، وفي مقدمتها هيئة أسواق المال، وشركة بورصة الكويت، وبنك الكويت المركزي، ووزارة التجارة والصناعة، مشيداً بدورهم المحوري في ترسيخ مقومات البيئة الاستثمارية وتحفيز مسارات التنمية الاقتصادية في الكويت. ويتوجه الفلاح، بخالص الشكر والتقدير إلى حكومة الكويت وتحية فخر واعتزاز لأبطالنا من القوات المسلحة، ولكل من يقف في الميدان حامياً للوطن على جهودهم المخلصة وما يبذلونه من عمل دؤوب في خدمة الوطن وصون أمنه واستقراره، داعياً المولى عزّ وجل أن يحفظ الكويت وشعبها ويديم عليها نعم الاستقرار والازدهار.