في هذه الزاوية الرمضانية «ساعة من الماضي»، نمنح ضيفتنا الكاتبة والإعلامية الجازي السنافي، ساعة رمزية تعود بها إلى الماضي، لتتأمل قراراتها وأحلامها وما تركه الزمن في قلبها.
هي مساحة صادقة للبوح، لتراجع فيها ما كان، ونسأل عمّا يمكن أن يكون، وتقترب أكثر من النسخة التي تتمنى أن تصل إليها.
• لو كانت بيدكِ ساعة الزمن، فإلى أي عام من عمركِ ستعودين؟
- حقيقة. الماضي جعلني الشخص الذي أنا عليه اليوم، ولو غيرته لربما أخسر أشياء كثيرة تعلمتها. لكنني سأستخدم آلة الزمن لأرى المستقبل، وقد أُغيّر بعض الخطوات اليوم لتجنب أخطاء المستقبل.
• وماذا عن القرارات التي اتخذتِها في السابق... هل كنتِ ستُلغين البعض منها؟
- سؤال صعب، ومع ذلك لا أندم على قرارات الماضي، فهي جزء من مسيرتي حتى وإن كانت خاطئة. لكنني اليوم أكثر نضجاً، وأقرب إلى الحزم في مواقفي، وأحرص على أن تكون اختياراتي أكثر وعياً وتوازناً مما كانت عليه في السابق.
• وبالنسبة إلى الطريق المهني؟
- أحب مهنتي، لاسيما ما يتعلق بالكتابة، فهي جزء من شغفي وهويتي المهنية. ولا أرى أنني كنت لأمحو الطريق الذي سلكته، لأنه منحني الخبرة والتجربة والجرأة وهذا جزء من شخصيتي.
• وكنتِ ستتمسكين أيضاً بأشخاص رحلوا، أم تتركينهم يرحلون بسلام؟
- هذا يعتمد على مَن هُم الأشخاص. على الصعيد المهني والعملي كلا لن أتمسك بأحد، لكن على الصعيد الشخصي نعم، كنت سأتمسك بأمي وجدتي «رحمهما الله» غير أن رحيلهما كان قدراً، وأنا راضية بقضاء الله.
• هل ستثقين بنفسكِ أكثر مما فعلتِ؟
- بكل تأكيد. التجارب التي مررتُ بها زادتني وعياً بقيمتي وقدراتي، ومع كل مرحلة أتعلم أن الثقة بالنفس ليست غروراً، بل تلعب دوراً مهماً في صقل الشخصية.
• في حال ستقدمين اعتذاراً، فإلى مَنْ سيكون؟
- إلى والدي العزيز. أتمنى ألا اكون قد خذلته يوماً.
• هل من كلمة حب كنتِ ستقولينها إلى شخص بعينه؟
- أُفضّل أن تبقى في قلبي، فبعض الكلمات تكون أجمل حين لا تُقال.
• ما هو الحلم الذي أجلتِه خوفاً من المخاطرة؟
- الاستقالة من وظيفتي.
• ما هي المهارة التي تشعرين بأنكِ تجاهلتِها؟
- التصوير والعزف على البيانو، حيث إن الوقت لا يسعفني دائماً لمزاولة هذه المهارات.
• لو خُيّرتِ بين الإنصات إما لقلبك وإما لعقلك، فإلى أي الخيارين ستنحازين؟
- بين قلبي وعقلي معركة مستمرة، لكنني في الغالب أميل إلى الإنصات لقلبي، فالعقل يدلُني على الطريق، أما القلب فيعطيني المعنى. وأنا دائماً أبحث عن المعنى.
• هل كنتِ ستسامحين أسرع؟ أم تضعين حدوداً أوضح؟
- سأضع حدوداً أوضح، لأنها تبني احتراماً دائماً.
• هل هناك مدينة كنتِ ستختارين العيش فيها؟
- لا أختار غير الكويت.
• ما الفرصة التي كنتِ ستغتنمينها بدلاً من أن تترددي؟
- ربما كنتُ سأغتنم فرصة إصدار كتابي، أو خوض تجربة تقديم برنامج ثقافي.
• هل كنتِ ستقلّلين من القلق... وتعيشين اللحظة أكثر؟
- لا أرى أن القلق كان رفيقي يوماً، فقد تعلّمت أن أعيش يومي كما هو، ببساطة وبين أسرتي الصغيرة بشكل عفوي وطبيعي.
• ولو عدتِ فعلاً إلى الماضي... هل كنتِ ستتحمّلين نتائج الاختيارات الجديدة؟ أم كنتِ ستكتشفين أن كل ما حدث، رغم قسوته، كان يصنع نسختكِ الحالية؟
- ربما. بصراحة أخشى أن أعود فأرتكب أخطاء جديدة، ثم أحتاج آلة زمن أخرى لأصلحها! دعوني هنا في هذا الزمن.
• إن لم تستطيعي العودة إلى الماضي، فإلى أي نسخة من نفسكِ في المستقبل تريدين أن تصلي؟ وماذا ستفعلين اليوم لتقتربي منها؟
- أظن أنني وصلت إلى النسخة التي أريدها، أنا في إصداري الأخير حيث أعرف ما أريد، وأعرف متى أقول لا، وهذا مريح وكافٍ.