ذكر تقرير صادر عن وكالة «S&P Global» أن التوترات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وأعلنت شركات شحن عالمية عدة تعليق مرور سفنها عبر المضيق.
وأشارت التقارير الإعلامية إلى أن بعض ناقلات النفط التي كانت تعبر المضيق قد أصيبت بصواريخ، ما يمثل تصعيداً كبيراً يؤثر بشكل مباشر على حقول النفط والغاز والبنية التحتية للطاقة.
وقال التقرير إن معظم النفط الخام والبترول الذي يتدفق عبر مضيق هرمز يأتي من دول الخليج بنسبة تصل 65 في المئة، وتتصدر هذه الإمدادات السعودية بنسبة 37 في المئة، تليها الإمارات بنسبة 13 في المئة، ثم الكويت 10 في المئة، تليها العراق وإيران.
وأضاف: «يُعد مضيق هرمز طريقاً تجارياً عالمياً بالغ الأهمية للعديد من السلع، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي المسال والمنتجات الكيميائية والبتروكيميائية والألومنيوم. وستكون الآثار حادة بشكل خاص على الشركات التي تُصدّر هذه المنتجات من دول الخليج عبر المضيق، لاسيما الكيانات القطرية التي يُعد المضيق طريق تصديرها الرئيسي».
وأوضح تقرير «S&P» أن الأسواق الآسيوية ستكون الأكثر تضرراً من هذه الاضطرابات، حيث يذهب ما بين 88 إلى 90 في المئة من النفط الخام و85 إلى 86 في المئة من الغاز الطبيعي المسال المنقول عبر المضيق إلى دول آسيوية، وتحديداً الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وباكستان.
كما أشار التقرير إلى صعوبة إيجاد مصادر بديلة متاحة على الفور، مثل النفط والغاز الروسي، نظراً لعدم وجود بنية تحتية كافية لاستيعاب درجات مختلفة من النفط الخام.
وتابع التقرير أن توافر الطرق البديلة سيكون عاملاً حاسماً في تحديد حجم التأثير، حيث يمر أكثر من 80 في المئة من صادرات النفط الخام السعودي عبر مضيق هرمز، مقارنةً بنحو 65 -68 في المئة للإمارات.
وبينما تتوفر خيارات بديلة مثل خط أنابيب «شرق غرب» في السعودية وخط أنابيب «خليج عُمان» في الفجيرة، إلا أنها لا تعمل بكامل طاقتها لتعويض كل الأحجام المتأثرة.
وأشار التقرير إلى أنه على المدى القصير، يمكن أن توافر المخزونات الحالية بعض الحماية من نقص الإمدادات، حيث تمتلك دول مثل كوريا الجنوبية واليابان احتياطيات إستراتيجية تكفي لتغطية استهلاكها المحلي لأكثر من 200 يوم. ومع ذلك، فإن إغلاق المضيق لفترة أطول سيؤدي إلى تقييد الوصول إلى نحو 20 في المئة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمي.
ولفت التقرير الانتباه إلى أن الشركات التي تعتمد على هذا المسار معرضة لنقاط ضعف تشغيلية تشمل تأخيرات الشحن، وتغيير المسارات، وارتفاع أسعار الشحن. وقد يمتد هذا التأثير ليشمل شركات الحفر وأنشطة التكرير والتوزيع، ما قد يؤثر سلباً على التصنيفات الائتمانية للكيانات ذات المديونية العالية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن العابرة للخليج ارتفعت بصورة حادة، حيث وصلت الزيادة في بعض الحالات إلى 50 في المئة، وبينما قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تحسين التدفق النقدي للمنتجين القادرين على الوصول إلى الأسواق، إلا أن استمرار القيود على الصادرات يظل العامل الأكثر أهمية من الناحية الائتمانية.