من الشائع تاريخياً خلال الحروب، لا سيما لدى الدول التي تكون طرفاً مباشراً، تقنين المعروض السلعي في الأسواق، بما في ذلك إلزام المستهلكين بشراء كميات محددة للفرد، وذلك في مسعى رشيد منها للحفاظ على سلامة مخزونها السلعي وتحديداً الغذائي وتفادياً لمواجهة مخاطر انقطاع سلاسل الإمدادات.

محلياً، يبدو أن الكويت تعاكس حركة السير العالمي في الأزمات، فبخلاف المحافظة على ملء أرفف الجمعيات والأسواق المركزية بمختلف السلع، تنتشر لافتات عدة تشير إلى توافر عروض على سلع رئيسية وثانوية عدة، بعضها يحمل تخفيضات نقدية وأخرى تمنح المستهلك كميات إضافية بالمجان، ما يترك انطباعا قوياً خصوصاً عند تحديد التوقعات، يمكن اختصاره في 3 كلمات مفادها «المخزون الإستراتيجي عامر»، رغم الضغوط التي فرضتها آلة الحرب عالمياً ومحلياً ما يؤكد أنه لا داعي للهلع.

فرقمياً، ومن خلال جردة ميدانية سريعة، يتضح أن نحو 30 في المئة من الجمعيات التعاونية بخلاف أسواق مركزية عدة لم تنقطع عن عادتها السنوية في توفير العروض الموسمية المعتادة في رمضان ببرامج خصومات على سلع رئيسية وغير رئيسية يصل بعضها إلى 50 في المئة فضلاً عن «اشترِِ واحداً واحصل على الثاني مجاناً».

ويشي سلوك الجمعيات التعاونية والأسواق المركزية لجهة المحافظة على برامج خصوماتها وسط الحرب بكفاءة عالية وشمولية وتنوع سلعي كفيل بتلبية كافة احتياجات المستهلكين لفترات طويلة ومطمئنة، لا سيما أن ذلك يتضمن سلعاً غذائية أساسية وغير غذائية بكميات متوافرة في كل أسواق الدولة ومنافذ البيع.

وميدانياً، هذه ليست المرة الأولى التي تثبت فيها حكومة الكويت كفاءة عالية في إدارة الأزمات والتخطيط، لمواجهتها مسبقاً بمصدات مرنة تضمن توافر الفوائض الغذائية القادرة على امتصاص الأزمات لفترة ليست بالقليلة.

وهنا قد يكون مناسباً الإشارة إلى تجربة الإدارة الحكومية بقيادة مسؤولي وزارة التجارة والصناعة وبالتنسيق مع الجهات المعنية في مواجهة تداعيات جائحة «كورونا» غذائياً وسط تعطل سلاسل الإمدادات العالمية لدرجة تعرضت فيها دول كثيرة ومنها كبرى لخواء أرفف بعض أسواقها أو انقطاع بعض السلع الرئيسية أمام مستهلكيها، فيما استند محلياً صلابة المعروض السلعي ملبياً كل الاحتياجات الاستهلاكية للمواطنين والمقيمين رغم حالة الهلع التي سيطرت على المستهلكين ودفعتهم في بداية الأزمة إلى حالة اكتناز سلعي وشراء مفرط بحدود فاقت الحاجة وسلامة التخزين.

في الكويت مؤشرات سلامة المخزون الإستراتيجي لا تقاس فقط بتأكيدات المسؤولين على كفاءة المعروض السلعي ومخزونه الإستراتيجي، وهو أمر ثابت الوضوح، حيث تتجاوز البرهنة الميدانية حدود الدبلوماسية والعبارات التطمينية في الأزمات إلى مظاهر عملية ملموسة تؤكد توافر السلع واستقرار الأسواق مدفوعة بمنظومة إدارة مرنة وقادرة على مواجهة مختلف التحديات الإقليمية والعالمية، وبما يعكس أن الدولة تضع أمن الغذاء وتوافر السلع ضمن أولوياتها القصوى.

ولعل ما يدعم صلابة أسواق الكويت بجانب قوة المخزون الإستراتيجي الذي يتضمن سلعاً يكفي استهلاكها لمدة عام أن حركة استيراد وتدفق البضائع إلى الأسواق المحلية تسير بشكل طبيعي، ولم تسجل أي مؤشرات على اضطرابات في التوريد أو نقص مدعومة بشبكة واسعة من الشركاء التجاريين حول العالم، وخطط استباقية لتنويع مصادر الاستيراد وفتح أسواق جديدة باستمرار، ما يضمن تدفق السلع دون انقطاع.

فضلاً عن إجراءات محلية احترازية بينها قرارا وزير التجارة والصناعة أسامة بودي بتثبيت الأسعار وحظر تصدير كافة السلع إلى الخارج، مع التوسع في الجولات التفتيشية على منافذ البيع لضبط أي محاولات لرفع الأسعار دون مبرر، ومكافحة أي ممارسات احتكارية، بما يضمن استقرار الأسواق في الأزمة بآليات رقابة فعّالة لضبط الأسعار ومنع الاحتكار.

حركة مستقرة

في البداية، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الروضة وحولي التعاونية محمد الكندري لـ«الراي»، أن الأوضاع داخل الجمعية تسير بشكل طبيعي للغاية، مشيراً إلى أن الجمعية تواصل تقديم العروض والتخفيضات كما معتاد في شهر رمضان، رغم الأحداث والظروف الراهنة في المنطقة.

وقال: «الأوضاع طبيعية جداً وتشبه أي رمضان سابق والجمعية مستمرة في خطتها لتقديم أفضل العروض وضمان توافر السلع، وسط استمرار المهرجانات التسويقية التي تتضمن خصومات تصل 50 في المئة على سلع مختارة عدة ضرورية، وكمالية».

وأوضح الكندري، أن الحركة الشرائية مستقرة، والسلع متوافرة بكميات كافية، لافتاً إلى أن الجمعية حريصة على استمرار تقديم المزايا للمساهمين والمتسوقين دون أي تأثر، وأن الجمعية تواصل العمل بنظام «كرت العائلة» الذي يتيح مشتريات بقيمة تصل 60 ديناراً، إلى جانب العروض الشهرية المعتادة.

وبيّن أن العروض تشمل المواطنين والمقيمين على حد سواء، وذلك في إطار سياسة الجمعية الرامية إلى تخفيف الأعباء المعيشية خلال الشهر الفضيل، مشدداً على أن التركيز الأكبر في العروض ينصب على السلع الأساسية والمواد الحيوية التي تحتاجها الأسرة يومياً، مثل المواد الغذائية والاستهلاكية الرئيسية.

وأضاف الكندري، أن الجمعية تحرص على أن تكون التخفيضات حقيقية ومؤثرة على سلة المستهلك، مع استمرار تقديم عروض على بعض السلع الثانوية والتكميلية أيضاً.

وفي ما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي، أكد أن السلع الأساسية متوافرة لفترات طويلة، وأن المخزون مستقر وآمن، مشيراً إلى وجود تنسيق دائم مع الشركات الموردة التي أبدت تعاوناً كاملاً، مع استمرار عمليات التوريد والتوصيل على مدار الساعة، موضحاً أنه لا يوجد أي استغلال للأسعار، في ظل التزام الشركات بقرار تثبيت الأسعار.

الأوضاع مستقرة

من ناحيته، أكد المدير العام لجمعية الفروانية التعاونية مبارك المرشد، لـ«الراي»، أن الأوضاع داخل الجمعية مستقرة تماماً، مشيراً إلى استمرار تدفق البضائع بشكل يومي من الشركات الموردة، مع الالتزام الكامل بقرارات وزارة التجارة والصناعة، ودون تسجيل أي ازدحام أو مظاهر شراء غير اعتيادية.

وقال المرشد، إن الجمعية تواصل طرح عروض كبيرة منذ ما قبل شهر رمضان، وما زالت مستمرة حتى الآن، موضحاً أن نسب الخصومات تتراوح بين 30 و50 في المئة على أصناف عدة، إضافة إلى عروض «1+1» على منتجات مختارة.

وأضاف أن العروض لا تقتصر على السلع الأساسية فقط، بل تشمل مختلف الأقسام داخل الجمعية، مؤكداً توافر كميات كبيرة من المنتجات ضمن العروض، بما في ذلك العروض الخاصة بالطبليات والمنتجات المعبأة بالكرتون.

وفي ما يتعلق بالمخزون، أوضح المرشد، أن الجمعية تحافظ على مخزون إستراتيجي قوي من السلع الأساسية، يتم رفع بياناته يومياً إلى اتحاد الجمعيات، مشيراً إلى أن المخزون الحالي يغطي بين 4 إلى 6 أشهر، حسب طبيعة الصنف.

وأكد أن السلع الأساسية متوافرة بكميات كافية، إلى جانب بقية المنتجات الاستهلاكية، في ظل تعاون مستمر من الشركات الموردة، ما يضمن استمرارية التوريد وعدم حدوث أي نقص، مشدداً على أن حركة السوق والأسعار والكميات المعروضة تسير بصورة طبيعية كما كانت قبل الظروف الاستثنائية الحالية، وأن الجمعيات تحافظ على التوازن بين العروض التجارية ومتطلبات الأمن الغذائي.

كميات كافية

من جهته، أكد رئيس جمعية حماية المستهلك مشعل المانع، أن الأسواق المحلية تشهد حالة استقرار كامل، في ظل توافر السلع بكميات كافية وعدم وجود أي مظاهر للهلع أو الشراء العشوائي، مشيراً إلى أن الأوضاع الحالية طبيعية وتشبه أي يوم عادي في شهر رمضان.

وقال المانع، إن المستهلكين لم يتجهوا إلى تخزين كميات كبيرة كما حدث خلال جائحة كورونا، موضحاً أن توافر المخزون الإستراتيجي للدولة وفي الأسواق والجمعيات التعاونية،، بمعدلات تلبي احتياجات المستهلكين، واستقرار الأوضاع التموينية يضمن استقرار الكميات والأسعار.

وأشار إلى أن من أبرز القرارات التي عززت استقرار السوق قرار وزارة التجارة والصناعة بمنع تصدير بعض المنتجات الغذائية والاستهلاكية الأساسية إلى خارج البلاد، إضافة إلى قرار تثبيت الأسعار حتى نهاية فبراير الماضي، مبيناً أن رقابة فرق التفتيش للأسواق والأسعار ساهم في ضبط السوق ومنع أي ممارسات احتكارية.

وأكد المانع، أن ثقافة المستهلك تغيّرت بشكل ملحوظ بعد تجربة جائحة كورونا، لجهة مخاطر الشراء العشوائي والتكدس، وما يترتب عليه من هدر مالي وإتلاف للمنتجات بسبب سوء التخزين أو انتهاء الصلاحية.