واشنطن - رويترز - يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه يستحق جائزة نوبل للسلام بعد تدخله في ثمانية صراعات ⁠منذ توليه منصبه في يناير 2025. ورغم ذلك، لا تزال القضايا التي أشعلت عدداً من هذه الصراعات بلا حلول، ​فيما اندلعت صراعات من جديد في بعض المناطق، منها جمهورية الكونغو الديمقراطية وعلى طول الحدود بين كمبوديا وتايلند.

وفي ما يلي بعض الصراعات الدولية التي تدخل فيها ترامب:

- إسرائيل وإيران والأراضي الفلسطينية

ترأس ترامب الاجتماع الأول لمبادرته الخاصة بمجلس السلام يوم الخميس، في ⁠محاولة لدفع اتفاق يهدف إلى إنهاء الصراع في غزة وإعادة تطويرها.

واتفقت إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر الماضي على المرحلة الأولى من اتفاق توسط فيه ترامب بشأن إطلاق ​سراح الرهائن ووقف إطلاق النار. ومع ذلك، استمر القتال.

وشكل الاتفاق خطوة متقدمة في مسار إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين في غزة والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني. وسلمت حماس بموجب المرحلة الأولى الرهائن الذين احتجزتهم خلال الهجمات التي أشعلت شرارة الحرب. وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الهدنة.

ولا يزال الطرفان متباعدين بشأن قضايا رئيسية، منها نزع سلاح حماس ومستقبل الحكم في غزة بعد الحرب وتشكيل قوة أمنية دولية في القطاع.

ويعمل ‌ترامب على توسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي المبادرة التي أطلقها خلال ولايته الأولى بهدف دفع التطبيع بين إسرائيل والدول العربية.

وسعى الرئيس الجمهوري ترامب في البداية إلى فتح قناة تفاوضية مع إيران بشأن برنامجها النووي، إذ شنت إسرائيل حربا جوية على إيران في 13 يونيو الماضي، وضغطت على ترامب للانضمام إليها. وفعل الرئيس الأميركي ذلك في 22 يونيو، إذ قصف مواقع نووية إيرانية. وضغط لاحقاً على إسرائيل وإيران للانضمام إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه قطر.

وقال ترامب في ذلك الوقت إن المواقع النووية الرئيسية لإيران جرى تدميرها، ونفى التقارير التي أفادت بأن البرنامج تعرض فقط لانتكاسات محدودة. ولكن في الأسابيع القليلة الماضية، هدد إيران بسبب برنامجها النووي وممارسات الحكومة في مجال حقوق الإنسان. وأصدر أوامر بتعزيز القوات الأميركية في الشرق الأوسط، والاستعداد لشن عملية جوية محتملة ضد إيران يمكن أن يستمر لأسابيع عدة.

مصر وإثيوبيا

يوجد خلاف طويل الأمد بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي الذي تعتبره القاهرة قضية أمن قومي وتخشى أن ينعكس على حصتها من مياه النيل.

وقال ترامب في يوليو «نحن نعمل على حل هذه المشكلة، وسيتم حلها».

وفي وقت لاحق، أدرجت الناطقة باسم البيت ⁠الأبيض كارولاين ليفيت مصر وإثيوبيا في قائمة الصراعات التي «أنهاها الرئيس».

ومن غير الواضح ما الذي يفعله ترامب بشأن هذه القضية، على الرغم من أنه أعلن انه يريد جمع الطرفين معا لإجراء محادثات. وكرر كثيراً في تعليقاته العلنية، مخاوف القاهرة.

وافتتح رئيس وزراء إثيوبيا أبيي أحمد السد في سبتمبر رغم اعتراضات السودان ومصر. وتعهد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حماية مصالح بلاده.

أرمينيا وأذربيجان

جمع ترامب زعيمي أرمينيا وأذربيجان في الثامن من أغسطس لتوقيع إعلان مشترك يتعهدان فيه السعي إلى إقامة علاقات سلمية بين البلدين ⁠اللذين يعيشان على وقع خلاف ممتد منذ أواخر الثمانينات.

وقال ترامب لاحقاً في حديث إذاعي «تعرفت على الجانبين من خلال التجارة. كنت أتعامل معهما قليلا، فقلت لهما لماذا تتقاتلان؟ ثم قلت... لن أبرم اتفاقية تجارية إذا واصلتما القتال. هذا أمر ⁠جنوني».

والتزم البلدان وقف إطلاق النار في 2023. وأعلنا في مارس أنهما اتفقا على نص مسودة ‌اتفاق سلام، لكنهما لم يوقعا هذا الاتفاق.

ولا يرقى الإعلان الذي تلا ذلك بوساطة البيت الأبيض إلى مستوى معاهدة سلام رسمية تفرض تعهدات ملزمة قانونا على كلا الجانبين. ولا تزال هناك قضايا عالقة، من بينها الجدل حول ما إذا كان الاتفاق يتطلب من أرمينيا تعديل دستورها.

وأبرم الزعيمان اتفاقيات اقتصادية مع واشنطن تمنح الولايات المتحدة حقوق تطوير ممر عبور استراتيجي عبر جنوب أرمينيا. وأعلنت إدارة ترامب ان هذا سيفضي إلى زيادة صادرات الطاقة. وكشفت وثائق صدرت في ذلك الوقت أن الممر أطلق عليه اسم ترامب. وزار نائب الرئيس الأميركي جيه. دي فانس كلا البلدين في فبراير، ووقع شراكة استراتيجية مع أذربيجان واتفاقا نووياً مع أرمينيا.

كمبوديا وتايلند

لا يزال التوتر سائدا بين تايلند وكمبوديا رغم وقف إطلاق النار الهش الذي توسط فيه ترامب في وقت سابق.

وساعد الرئيس الأميركي في جلب تايلند إلى المفاوضات بعدما تصاعد التوتر الذي طال أمده مع كمبوديا في يوليو إلى صراع عسكري استمر خمسة أيام، وهو أعنف صراع بين البلدين منذ أكثر من عقد.

وتواصل ترامب مع رئيس الوزراء التايلندي بالنيابة آنذاك فومتام ويشاياتشاي بعد يومين من اندلاع القتال على طول الحدود. وعلق ترامب الاتفاقات التجارية مع البلدين حتى انتهاء الصراع.

وأشرف ‌على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين البلدين في ماليزيا في أكتوبر، والذي انهار في غضون أسابيع قبل التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار في 27 ديسمبر.

رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية

شنت «حركة 23 مارس» المتمردة المدعومة من رواندا هجوما خاطفا هذا العام، وباتت تسيطر الآن على أرض أكثر من أي وقت مضى من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأثار أحدث تقدم لها مخاوف من امتداد القتال إلى أجزاء أخرى في المنطقة.

وبضغط من ترامب، وقعت رواندا والكونغو اتفاق سلام توسطت فيه الولايات المتحدة في 27 يونيو، غير أن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

ودعا ترامب قادة الكونغو ورواندا في الرابع من ديسمبر إلى حضور حدث في واشنطن في معهد للسلام. ووقع الطرفان وثائق إضافية تؤكد التزامهما خطة ترامب للسلام.

ورغم تلك الخطوات، استمر ​القتال. ويقول رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي إن رواندا تنتهك التزاماتها، فيما يؤكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأمر نفسه. وتنفي رواندا باستمرار دعمها لحركة 23 مارس رغم أن خبراء الأمم المتحدة وقادة الكونغو يختلفون معها في ذلك. وتوسطت قطر في محادثات منفصلة بين الكونغو والحركة.

في غضون ذلك، قال زعيم تحالف المتمردين الكونغوليين الذي يضم حركة 23 مارس إن الاتفاقية ⁠التي جرى توقيعها بشأن المعادن الحيوية في ديسمبر بين الكونغو وواشنطن غير دستورية، ما أثار شكوكا حول تنفيذها.

ويعد هذا التمرد أحدث حلقة في صراع دام عقودا وتعود جذوره إلى الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994.

وحذر ترامب من فرض «عقوبات شديدة للغاية تشمل عقوبات مالية وغيرها» في حالة انتهاك الاتفاق. وتسعى الولايات المتحدة إلى تأمين الوصول إلى مجموعة واسعة من المعادن الحيوية في الكونغو، في وقت تتنافس فيه مع الصين على السيطرة على الموارد الطبيعية.

الهند وباكستان

شعر المسؤولون الأميركيون بالقلق من أن الصراع يمكن أن يخرج عن السيطرة عندما اشتبكت الهند وباكستان، اللتان تمتلكان أسلحة نووية، في مايو الماضي، بعد هجوم في الهند اتهمت باكستان بالمسؤولية عنه.

وبالتشاور مع ترامب، دفع روبيو وفانس المسؤولين الهنود والباكستانيين إلى تهدئة الوضع.

وأُعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 مايو بعد أربعة أيام من القتال. ولكن الاتفاق ​لم يعالج سوى القليل من القضايا التي قسمت الهند وباكستان، اللتين خاضتا ثلاث حروب كبرى منذ استقلالهما عن بريطانيا في 1947.

بعد أيام من وقف إطلاق النار، قال ترامب إنه استخدم التهديد بقطع العلاقات التجارية مع البلدين لضمان التوصل إلى الاتفاق. ورفضت الهند أن تكون الضغوط الأميركية أدت إلى إبرام ⁠اتفاق أو أن تكون التجارة عاملاً في ذلك.

صربيا وكوسوفو

لا ‌تزال العلاقات بين كوسوفو وصربيا متوترة بعد مرور خمس سنوات على الاتفاقات التي توسط فيها ترامب مع كلا البلدين خلال ​ولايته الأولى لتحسين العلاقات الاقتصادية بينهما.

وقال ترامب من دون تقديم أدلة في يونيو إنه «أوقف» الحرب بين البلدين خلال ولايته الأولى، مضيفا «سأصلح الأمور من جديد» خلال ولايته الثانية.

وأعلنت كوسوفو استقلالها في 2008، بعد نحو عقد من قصف حلف شمال الأطلسي القوات الصربية لوقف عمليات القتل والتهجير التي تعرض لها الألبان خلال حرب 1998 - 1999.

ومع ذلك، لا تزال صربيا تعتبر كوسوفو جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. ولم توقع الدولتان أي اتفاق سلام.

وسعى ألبين كورتي رئيس وزراء كوسوفو إلى توسيع سيطرة الحكومة على الشمال، حيث يعيش نحو 50 ألف صربي ‌ويرفض الكثير منهم الاعتراف باستقلال كوسوفو.

وقالت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني في يوليو إن ترامب منع «خلال الأسابيع القليلة الماضية» حدوث مزيد من التصعيد في المنطقة. ولم تذكر تفاصيل، في حين نفى الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش وجود أي تصعيد في الأفق.

روسيا وأوكرانيا

لم ينجح ترامب، الذي قال خلال حملته الانتخابية عام 2024 إنه قادر على إنهاء الحرب في أوكرانيا في يوم واحد، حتى الآن في إنهاء الصراع المستمر ⁠منذ نحو أربع سنوات والذي تفيد التحليلات بأنه خلف أكثر من مليون قتيل وجريح.

وأعلن ترامب في 18 أغسطس «اعتقدت أن هذه ستكون ⁠واحدة من أسهل الحروب... لكنها ⁠في الواقع من أصعبها».

وتأرجحت مواقف الرئيس الأميركي بشأن ​أفضل طريقة لتحقيق السلام بين الدعوة إلى وقف إطلاق النار والقول إن التوصل لاتفاق لا يزال ممكنا رغم استمرار المعارك العنيفة. وفرض عقوبات على أكبر شركتين للنفط في روسيا في أكتوبر.

وفي الآونة الأخيرة، حاول ترامب الضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقبول اتفاق لإنهاء الحرب، مما يثير قلق القادة الأوروبيين الذين يخشون أن يصب ذلك في مصلحة موسكو ويزعزع استقرار القارة. ولم تسفر المحادثات التي جرت في الأيام القليلة الماضية عن أي بوادر للتقدم.

الكوريتان

قال ترامب إنه يريد مقابلة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وبذل مزيد من العمل لتحقيق السلام.

وصرح للصحافيين في أكتوبر خلال زيارته إلى كوريا الجنوبية «سنعود، وسنلتقي في وقت ما في المستقبل القريب مع كوريا الشمالية».

وعقد ترامب وكيم ثلاثة اجتماعات خلال ولاية ترامب الأولى بين 2017 و2021. وتبادلا رسائل عدة وصفها ترامب بأنها «جميلة» قبل أن تنهار الجهود الدبلوماسية غير المسبوقة بسبب مطالب الولايات المتحدة بأن يتخلى كيم عن أسلحته النووية.

ومنذ ذلك الحين، عززت كوريا الشمالية الصواريخ البالستية الأكبر حجما ووسعت منشآتها النووية وحصلت على دعم جديد من جيرانها. وفي ولاية ترامب الثانية، أقر بأن كوريا الشمالية «قوة نووية».

وقال كيم في سبتمبر إنه لا يوجد سبب لتجنب المحادثات مع واشنطن إذا تخلت عن مطالبها بأن تتخلى كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية. ووافق ترامب على دعم سيول في مساعيها للحصول على غواصة تعمل بالطاقة النووية للدفاع عن نفسها.