أفاد بنك الكويت الوطني أن الأسواق العالمية تأثرت بمزيج من الإشارات الحذرة الصادرة عن البنوك المركزية، وتباين مسارات النمو الاقتصادي، وتجدد التوترات الجيوسياسية. وفي الولايات المتحدة، عزز محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يناير تبني نهج للسياسة النقدية يتسم بالتريث، حيث أشار صناع السياسة إلى تصاعد المخاطر التضخمية وعدم وجود حاجة ملحة إلى التيسير، على الرغم من استقرار أوضاع سوق العمل.

وأضاف «الوطني» في تقريره الأسبوعي عن أسواق النقد أن بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر ديسمبر جاءت أعلى من التوقعات، فيما تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في الربع الرابع من العام بشكل ملحوظ إلى 1.4 %، في إشارة إلى اعتدال زخم الاستهلاك وتراجع مساهمة الإنفاق الحكومي.

وذكر التقرير أن محضر اجتماع الفيدرالي لشهر يناير كشف نهجاً حذراً للسياسة النقدية مع إمكانية استمرار تصاعد المخاطر التضخمية على الرغم من استقرار سوق العمل حيث أظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنعقد يومي 27 و28 يناير تبني نهج أكثر حذراً حيال تطبيق المزيد من خطوات التيسير النقدي، حيث حذر عدد من المسؤولين من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي العودة إلى التشديد.

ورأى صناع السياسة أن المخاطر الهبوطية في سوق العمل تراجعت، في حين ظلت مخاطر التضخم مائلة إلى الاتجاه الصعودي، مع تأكيد الالتزام بتحقيق المستوى المستهدف للتضخم البالغ 2 %. وأظهرت البيانات اللاحقة إضافة 130 ألف وظيفة خلال شهر يناير، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3 %، إلى جانب تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين لارتفاع محدود. ولا يزال تسعير الأسواق يعكس احتمال خفض سعر الفائدة بحلول شهر يونيو، على الرغم من مراجعة الأسواق لبعض توقعاتها في ضوء المستجدات الاقتصادية.

وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة بنسبة 0.4 % على أساس شهري في ديسمبر 2025، مسجلاً أسرع وتيرة نمو منذ فبراير ومتجاوزاً التوقعات، مدفوعاً بارتفاع أسعار السلع والخدمات. كما صعد المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.4 %، متخطياً التقديرات، في حين ارتفعت أسعار الغذاء وسجلت تكاليف الطاقة زيادة بوتيرة أبطأ. وعلى أساس سنوي، تسارع معدل التضخم العام لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.9 %، فيما ارتفع المؤشر الأساسي إلى 3 %، وكلاهما جاء أعلى من المتوقع. وتعكس هذه البيانات تجدد زخم الضغوط التضخمية بنهاية العام وفقاً للمقياس السعري المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأميركي يشهد تباطؤاً حاداً الربع الرابع من 2025 مع اعتدال وتيرة إنفاق المستهلكين، حيث سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بمعدل سنوي قدره 1.4 % الربع الرابع من 2025، متباطئاً بشكل ملحوظ مقارنة بنسبة 4.4 % المسجلة في الربع الثالث من العام، وأقل من التوقعات البالغة 3 %، ليعد أضعف أداء على أساس ربع سنوي منذ الربع الأول من العام. واعتدلت وتيرة إنفاق المستهلكين إلى 2.4 %، إذ عوض التراجع الهامشي في مشتريات السلع النشاط القوي الذي شهده قطاع الخدمات.