في أمسية ازدانت بالوفاء لذاكرة نصف قرن، وارتدت ثوب الاحتفاء بتاريخ إعلامي راسخ، احتفلت مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمرور خمسين عاماً على تأسيسها منذ العام 1972، وذلك على «مسرح الدراما» في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، برعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، وبحضور دبلوماسي وفني وثقافي وإعلامي، في احتفالية حملت عنوان «خمسون عاماً من حكايات الخليج».
الاحتفالية، بدأت مع بداية دخول بوابة المركز وصولاً إلى مدخل المسرح، حيث اصطفت الصور والمحطات المضيئة من تاريخ المؤسسة في معرض بصري أعاد تنشيط الذاكرة، قبل أن تتوالى الكلمات الرسمية التي استحضرت المسيرة واستشرفت المستقبل.
«صرح إعلامي»
الانطلاقة الرسمية كانت مع النشيد الوطني، بعدها ألقى ممثل سمو رئيس مجلس الوزراء، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر سعود العمر، كلمة جاء فيها: «إن المؤسسة تعد صرحاً إعلامياً عريقاً ونموذجاً رائداً للتعاون الإعلامي بين دول مجلس التعاون، أسهم في ترسيخ الحضور الخليجي منبراً للوعي، ورافداً للثقافة ومرآةً للهوية وجسراً للتواصل بين شعوب المنطقة».
وتابع قائلاً إن «خمسين عاماً ليست مجرد محطة زمنية، بل مسيرة ممتدة من العمل المؤسسي المشترك، نجحت خلالها المؤسسة عبر إنتاجاتها المتنوعة في مخاطبة الأجيال وغرس القيم وتعزيز الانتماء الخليجي والعربي، حتى أصبحت أعمالها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الجماعية للأسرة الخليجية، وعنواناً لجودة المحتوى الهادف والجامع بين الأصالة والتجديد».
وأكد على إيمان دولة الكويت بأن الإعلام والثقافة ركيزتان أساسيتان في بناء الإنسان وصياغة الوعي، وهو ما ينعكس في دعمها المتواصل للمبادرات الإعلامية والثقافية الخليجية المشتركة، إيماناً منها بأن العمل الخليجي الجماعي هو الضامن لتعزيز حضورنا الإقليمي والدولي.
وألمح إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية أكثر عمقاً وشمولاً تواكب التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام، وتستثمر التقنيات الحديثة، وتعزز المحتوى الخليجي المشترك ليكون أكثر قدرة على التأثير والمنافسة والحضور في الفضاءين الإقليمي والدولي.
«منصة متميزة»
بدوره، ألقى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، كلمة قال فيها: «يسعدنا أن نحتفي بمرور 50 عاماً على تأسيس مؤسسة خليجية رائدة شكّلت منذ انطلاقتها منصةً إعلاميةً متميزة، وأسهمت عبر مسيرتها الحافلة في ترسيخ الهوية الخليجية، ونقل الصورة الحقيقية لمجتمعاتنا الخليجية إلى الأجيال المتعاقبة، من خلال برامج نوعية جمعت بين الأصالة والمعاصرة ولامست وجدان المواطن الخليجي في مختلف المراحل».
واسترسل أن «مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لم تكن مجرد جهة إنتاج إعلامي، بل كانت مدرسة خليجية رائدة في توظيف الإعلام كأداة فاعلة للتثقيف وبناء الوعي وتعزيز الانتماء الخليجي وترسيخ مفاهيم الوحدة والتكامل بين شعوب دولنا، وهو ما يعكس الأهمية البالغة للدور الذي يؤديه الإعلام في دعم مسيرة التنمية ومواكبة التحولات المتسارعة بروحٍ مسؤولة ومحتوى هادف».
«فكرة ورمز»
من جانبه، قال مدير عام المؤسسة الشيخ مبارك فهد جابر الأحمد الصباح، في كلمته إن هذا الكيان لم يكن يوماً مجرد مؤسسة إنتاج، بل فكرة ورمزاً للعمل الخليجي المشترك، وركيزة من ركائز الإعلام الخليجي.
وزاد بالقول: «لقد حملت المؤسسة منذ انطلاقتها رسالة حضارية واضحة، وهي أن تصوغ الوعي وتحفظ الهوية، وتنقل الثقافة الخليجية والعربية إلى الأجيال المتعاقبة، وأن تكون نافذتنا إلى العالم وصوتاً يعكس قيمنا وعاداتنا. نحن لا ندير مؤسسة إنتاج فحسب، بل نحن أمناء على الذاكرة الثقافية لهذا الخليج الواحد».
وأكمل «اليوم، في ظل التحديات الإعلامية المتسارعة التي تمس مجتمعاتنا، ولا سيما فئتي الشباب والطفل، يصبح دورنا أن نكون المصدر الآمن والموثوق في عالم يموج بالمتغيرات، وتتأكد أهمية هذا الدور ليس بوصفه دوراً ثقافياً فقط، بل باعتباره جزءاً أصيلاً من الأمن الفكري والهوية المجتمعية. وبصدق ومسؤولية، مرّت المؤسسة بمراحل مختلفة في القوة والتأثير على وجدان الأجيال الخليجية والعربية، ما يتطلب ضرورة تعظيم دورها. لذلك فإن تطويرنا للمؤسسة هو امتداد لرسالتها الراسخة، فنحن نجدد الأدوات لنحمي هويتنا».
وأشار إلى أن مسارات التكامل تشمل تعزيز الشراكة مع الوزارات والمؤسسات الإعلامية الخليجية، والانفتاح على شركات الإنتاج في القطاع الخاص بدول مجلس التعاون، بوصف المؤسسة حاضنة وداعمة لها لا منافسة، مردفاً «نعمل على توسيع الحضور في الفعاليات الخليجية والعربية، إلى جانب مواكبة التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية بما يخدم جودة المحتوى واستدامته. هدفنا واضح، وهو أن تكون المؤسسة في قلب المشهد الإعلامي الخليجي، قريبة من جمهورها، منسجمة مع ذائقة الأجيال الجديدة، ومخلصة لهويتها ورسالتها الأصيلة».
«مسيرة المؤسسة»
تضمن الحفل، الذي قدمه الفنان القدير جاسم النبهان، عرضاً لفيلم وثائقي استعرض مسيرة المؤسسة موضحاً أبرز إنتاجاتها خلال نصف قرن، ودورها في تعزيز العمل الإعلامي المشترك بين دول المجلس.
«حكايات الخليج»
شهدت الاحتفالية عرض مسرحي بمصاحبة فرقة موسيقية حية بقيادة المايسترو الدكتور أحمد العود حمل عنوان «حكايات الخليج»، جسّد فيه الأطفال لوحات فنية أعادت إلى الأذهان أعمالاً خالدة، من بينها «افتح يا سمسم» و«سلامتك» و«قف» في مشهد امتزج فيه الحنين بالفخر.
«إنتاجات 2026»
خلال الاحتفالية، تم الكشف عن أبرز إنتاجات المؤسسة للعام 2026، وهي:
«دروب أريكة»
تقدمه بيبي العبدالمحسن، إلى جانب طلال سام، حيث يعيد البرنامج السياحي الخليجي اكتشاف منطقة الخليج العربي عبر الرحلة والحكاية وتفاصيل المكان.
«جمول»
برنامج أطفال تربوي بهوية جديدة تفتح الباب لحكايات تكمل المسيرة.
«كلمة راس»
مسلسل توعوي يعيد حضور المؤسسة في السرد الاجتماعي الخليجي بروح معاصرة تحافظ على العمق الإنساني والأسلوب الأصيل.