عشية جولة جديدة من المحادثات في جنيف، أطلق الحرس الثوري، مناورات «‌التحكم ‌الذكي في مضيق هرمز» لتعزيز قدرته على الرد السريع، بينما اعتبرت الحكومة الإيرانية، أن موقف واشنطن من الملف النووي «أصبح أكثر واقعية»، في وقت رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن إبرام اتفاق مع إيران سيكون أمراً صعباً، لكن بلاده ستبذل قصارى جهدها.

وأعرب روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الإثنين، عن اعتقاده «بأن هناك فرصة من أجل التوصل دبلوماسياً إلى اتفاق يتناول الأمور التي نشعر بالقلق حيالها. سنكون منفتحين للغاية على ذلك ومرحبين به».

وتابع «لا أريد أن أبالغ في ذلك أيضاً. سيكون الأمر صعباً. من الصعب للغاية على الجميع إبرام اتفاقات مع إيران، لأننا نتعامل مع متطرفين ‌يتخذون القرارات بشكل أيديولوجي وليس بشكل جيوسياسي».

وفي طهران، ذكر الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي، أنه «بالنظر إلى المباحثات (التي جرت بداية فبراير في مسقط)، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأميركي من القضية النووية الإيرانية أصبح أكثر واقعية».

وأكد أن بلاده تدخل المسار الدبلوماسي بجدية وحسن نية، مشيراً إلى أن رفع العقوبات «مسألة لا تنفصل عن مصالحنا»، موضحاً أن الإشاعات المتداولة بشأن تفاصيل المفاوضات مع الولايات المتحدة «لا أساس لها من الصحة».

وفي جنيف، عقد وزير الخارجية عباس عراقجي، اجتماعاً مطولاً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، جرى خلاله بحث «بعض الموضوعات الفنية المرتبطة بالتعاون بين إيران والوكالة في إطار التزامات الضمانات ووفق قانون البرلمان»، بحسب الخارجية الإيرانية، مشيرة إلى أن الوفد الإيراني عرض أيضاً «وجهات النظر الفنية لإيران في شأن المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة».

وكان عراقجي قال لدى وصوله إلى جنيف إنه يحمل «أفكاراً حقيقية للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن ومنصف»، مضيفاً «ما ليس مطروحاً على الطاولة هو الرضوخ للتهديد».

وكتب غروسي عبر منصة «إكس»: «أنهيت للتو مناقشات فنية معمّقة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحضيراً لمفاوضات مهمة مقررة (الثلاثاء) في جنيف».

وتطالب الوكالة الذرية، طهران بالإفصاح عن مصير مخزون يبلغ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية والسماح بالاستئناف ​الكامل لعمليات التفتيش بما يشمل ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو الماضي، وهي ناتانز وفوردو وأصفهان.

والأحد، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنّ أي اتفاق بين واشنطن وطهران يجب أن يتضمّن عناصر عدّة.

وذكر أن «العنصر الأول، هو أنّ اليورانيوم المخصّب بكامله يجب أن يُنقل خارج إيران»، مضيفاً أنّ «العنصر الثاني، هو أنّه يجب ألا تكون هناك أي قدرة على التخصيب... يجب تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تسمح بتخصيب (اليورانيوم) في المقام الأول».

وتابع أنّ العنصر الثالث هو حل مسألة الصواريخ البالستية.

مناورات «‌التحكم ‌الذكي»

عسكرياً، باشر الحرس الثوري الإيراني، المناورات المركبة والمكثفة والهادفة تحت اسم «‌التحكم ‌الذكي في مضيق هرمز».

وذكر التلفزيون الإيراني أن هذه المناورات، التي لم يحدد مدتها، تهدف إلى تحضير الحرس «للتهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة» في مضيق هرمز، وذلك بعدما نشرت واشنطن قوة بحرية كبيرة في المنطقة.

كما أجرت المنظمة المعنية بالدفاع المدني، تدريباً على الدفاع لصد هجوم بأسلحة كيماوية في منطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة لتعزيز الجاهزية للتعامل مع وقائع محتملة باستخدام المواد الكيماوية في جنوب إيران.