خطوات «الكابينت» وعنف المستوطنين والملف الإيراني ترفع المخاوف من تفجّر الوضع في الضفة... خلال رمضان

قوة إسرائيلية تقتحم الضفة
قوة إسرائيلية تقتحم الضفة
تصغير
تكبير

مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، تخشى المنظومة الأمنية الإسرائيلية أن يكون أكثر انفجاراً حتى من أيام الحرب نفسها.

وذكرت صحيفة «هارتس» في تقرير، أن قرارات حكومية، تصاعد الإرهاب، وتفاقم الضائقة الاقتصادية، كلها عوامل ترفع مستوى التوتر، فيما يحذّر ضباط رفيعو المستوى من أن الشارع الفلسطيني قد ينزلق إلى مواجهات واسعة مع قوات الجيش.

وتعرّف الأجهزة الأمنية، شهر رمضان المقبل، كنقطة اختبار حساسة في العلاقة بين الفلسطينيين وقوات الأمن. ورغم أن رمضان في العامين الماضيين حلّ في ظل الحرب، لكن تحديداً الآن بعد أربعة أشهر من وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، يرى الجيش أن الواقع الأمني أكثر هشاشة وتعقيداً.

ووفق «هارتس»، جرى خلال الأيام الأخيرة، تعزيز القوات في الضفة الغربية. وبينما يؤكد الجيش أن النشاط العملياتي الرئيسي لا يزال في قطاع غزة، إلا أن القيادة الوسطى تستعد لهجمات موضعية ومحدودة في الضفة.

مصدر القلق قبيل رمضان يعود من جهة إلى خطوات الحكومة والكابينت السياسي - الأمني، ومن جهة أخرى إلى سيناريوهات إقليمية أوسع.

ضمن المجموعة الأولى تبرز قرار الحكومة السماح خلال رمضان لنحو عشرة آلاف امرأة فلسطينية فوق سن 55، وعدد مماثل من الرجال فوق سن 65 من الضفة، بالصلاة في المسجد الأقصى (أما الأصغر سناً فلن يُسمح لهم بالدخول).

السلطة الفلسطينية طلبت توسيع هذه الحصص، لكن المستوى السياسي رفض الطلب. وككل عام، تخشى الأجهزة الأمنية أيضاً من استفزازات ومواجهات في الحرم القدسي خلال الشهر.

قضية تصاريح العمل بدورها تولّد توتراً بين الفلسطينيين. فمنذ 7 أكتوبر 2023، لم تُجدَّد التصاريح لنحو 140 ألف عامل، ما جفّف أحد أهم مصادر الدخل للسلطة الفلسطينية.

في المؤسسة الأمنية أيدوا إعادة التصاريح تدريجياً، انطلاقاً من تقدير أن إدخال الرواتب إلى الضفة قد يخفف الضغط ويساهم في الاستقرار، لكن وزير الدفاع يسرائيل كاتس امتنع حتى الآن عن المصادقة على هذه الخطوة.

وبخصوص إعلان الكابينت الأسبوع الماضي عن منح صلاحيات إنفاذ في مناطق A وB في مجالات مدنية، وعن خطوات إضافية قد تزيد التوتر، لا تزال الأجهزة الأمنية تجد صعوبة في تقدير مدى تأثير ذلك على رمضان، لكنها ترجّح وجود تأثير.

كما ورد في بيان الكابينت، نية نقل الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي في الخليل وقبر راحيل في بيت لحم، من البلديات الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الاسرائيلية.

وتقول مصادر أمنية إن هذه الخطوات السياسية المتعلقة بهذه المواقع، إلى جانب إجراءات تهدف إلى "شرعنة" مستوطنات وبؤر استيطانية، تُفسَّر في السلطة على أنها محاولة لتغيير الاتفاقيات الموقعة وفرض ضم فعلي.

وتضيف أن الشعور السائد في الشارع الفلسطيني هو الإذلال وانعدام الأفق السياسي.

وتشير «هارتس» الى أنه على صعيد يتجاوز قرارات الحكومة، تؤثر إمكانية توجيه ضربة أميركية لإيران بطبيعة الحال على الاستعدادات الإسرائيلية للشهر الفضيل.

في الجيش يدركون أنه إذا وقعت ضربة كهذه، فقد تكون إسرائيل طرفاً فيها وتتعرض لهجوم صاروخي.

ووفق تقديرات استخباراتية، فإن إطلاق النار باتجاه إسرائيل قد يشجع محاولات تنفيذ هجمات فردية في الضفة دعماً لإيران.

إضافة إلى ذلك، ترصد المنظومة الأمنية محاولات من دول معادية و"جهات خارجية" للتأثير على الضفة.

ومنذ بداية العام جرى ضبط نحو 15 مليون شيكل صُنّفت كأموال «إرهاب»، بحسب التفسير الإسرائيلي، على غرار الفترة الموازية من العام الماضي.

اعتداءات المستوطنين

إلى جانب تهديد التنظيمات الفلسطينية، يشير الجيش إلى «ارتفاع مقلق» في المواجهات العنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين. ويقول ضباط رفيعو المستوى إن هناك إخفاقا مستمرا في التعامل مع هذه الأحداث وفي كبح عنف المستوطنين الذي يهدد بإشعال المنطقة. وبرأيهم، يبقى الجيش تقريباً وحيداً في الساحة، من دون مشاركة كافية من الشرطة وجهاز «الشاباك».

وفي نقاشات داخل الجيش الاسرائيلي، قيل إن الشارع الفلسطيني يرى في اعتداءات المستوطنين عاملاً مؤثراً في تصاعد التوتر داخل المجتمع الفلسطيني. أجهزة أمن السلطة شجعت حتى إقامة مجموعات حراسة غير مسلحة، هدفها مساعدة السكان الفلسطينيين الذين يتعرضون لهجمات.

ويخشى الجيش من أن يؤدي تصعيد محلي، يشمل استخدام السلاح الحي، إلى سقوط ضحايا من الطرفين، ووضع التنسيق الأمني على المحك.

ورغم الانتقادات العلنية للسلطة وأجهزتها الأمنية، خصوصاً من نواب ووزراء من اليمين الاسرائيلي، يعترف الجيش بأن هذه الأجهزة تنجح في كبح التصعيد واعتقال نشطاء «إرهاب».

ووفق مصادر أمنية، لا يزال التنسيق بين الجيش و«الشاباك» وبين أجهزة الأمن الفلسطينية، ناجحاً، وعمليات الأجهزة فعّالة. لكن داخل السلطة يتزايد القلق من تآكل هذه الأجهزة: فكثير من أفراد الأمن يتقاضون منذ سنوات نصف رواتبهم فقط، ويعانون من صعوبات اقتصادية.

ويشير تقرير «هارتس» الى انه في صفقات تبادل الأسرى أُفرج عن مئات الأسرى الأمنيين إلى مناطق السلطة. قلة منهم أعيد اعتقالهم، ويعترف الجيش بأن وجودهم في الضفة يخلق تحدياً إضافياً. الخشية هي من التأثير المعنوي وخلق نموذج يُحتذى به لدى الشباب الذين قد يرون في الإفراج إنجازاً وطنياً. وكما في السابق، يصعب أيضاً الآن التحديد المسبق لمنفذي هجمات محتملين غير منتمين لتنظيم، وهناك تخوف من ارتفاع عمليات فردية بلا توجيه مباشر.

وختم التقرير بالتأكيد أن الوضع «لا يبشّر بالضرورة بانفجار شامل». لكن في الجيش يدركون أن الواقع الأمني قد يتغير في أي لحظة ويتأثر بتوترات أمنية واقتصادية وسياسية في محيط الضفة.

الخلاف بين المستوى السياسي والمنظومة الأمنية حول تصاريح العمل، السياسة في المسجد الأقصى، والتعامل مع "الإرهاب اليهودي"، يُظهر فجوة في الرؤية حول كيفية تحقيق تهدئة أمنية ويثير التساؤل عما إذا كانت هناك أصلاً نية لمثل هذه التهدئة لدى المستوى السياسي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي