كشف علماء عن تطوير نهج علاجي مبتكر للسرطان باستخدام تقنية «الاستماتة المستهدفة بواسطة التحويل الدوائي» (TARD)، والتي تمكنت في الدراسات قبل السريرية من القضاء على الأورام السرطانية الصلبة بشكل انتقائي بينما تركت الخلايا السليمة سليمة تماماً.
وإذ تعمل هذه التقنية على تحويل دواء غير سام موجود مسبقاً إلى سم قوي للخلايا داخل البيئة الدقيقة للورم نفسه فقط، طور الباحثون جزيئاً حيوياً على شكل جسم مضاد يمكنه التعرف على علامات سطحية فريدة أو متضخمة على الخلايا السرطانية. بمجرد ارتباطه بالخلية السرطانية، يدخل الخلية حاملاً معه إنزيماً غير نشط. داخل الورم، حيث توجد ظروف خاصة مثل ارتفاع مستوى الإنزيمات المحللة للبروتين «بروتياز»، يتم تنشيط هذا الإنزيم المحمول.
وعند تنشيطه، يحول الإنزيم دواءً غير ضار (يُعطى للمريض بشكل منفصل) إلى شكل سام داخل الخلية السرطانية مباشرة، ما يؤدي إلى قتلها.
ومن أهم خصائص هذه التقنية العلاجية الجديدة:
• الانتقائية العالية: تكمن القوة الرئيسية لهذا العلاج في أنه لا يصبح فعالاً إلا داخل الورم، ما يلغي الآثار الجانبية المدمرة للعلاج الكيميائي التقليدي الذي يهاجم جميع الخلايا سريعة الانقسام في الجسم، بما فيها السليمة.
• تعدد الاستخدامات المحتمل: نظراً لأن النظام يعتمد على جسم مضاد قابل للتصميم، يمكن نظرياً تعديله لاستهداف مجموعة واسعة من أنواع السرطان عن طريق تغيير العلامة المستهدفة على سطح الخلية.
• نتائج واعدة على الحيوانات: أظهرت الاختبارات على فئران مصابة بأورام بشرية زرعت فيها انكماشاً كاملاً للورم في العديد من الحالات دون أي علامات على السمية الجهازية.
ووصف الباحثون هذا النهج بأنه يشبه وضع «قفل ذكي» على السم، حيث لا يفتح إلا داخل «الغرفة» التي نريد تدميرها (الخلية السرطانية). ومع أن الطريق لايزال طويلاً أمام تجارب سريرية على البشر، فإن هذه التكنولوجيا تمثل طفرة في مجال العلاج الموجه للسرطان، وتعد بعهد جديد من العلاجات الفعالة ذات الآثار الجانبية المحدودة، ما قد يحسن بشكل جذري من جودة حياة المرضى خلال رحلة العلاج.