تغيير بسيط يغيّر المسار
الغذاء طريقك لكبح نمو أورام الكبد
كشفت دراسة علمية جديدة أجريت على فئران تجارب ونُشرت في دورية «سِل ريبورتس» أن تقليل كمية الأحماض الأمينية «الميثيونين» في النظام الغذائي يمكن أن يبطئ بشكل كبير من نمو أورام سرطان الكبد.
والميثيونين هو حمض أميني أساسي يجب الحصول عليه من الغذاء (موجود بكثرة في اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان)، وهو ضروري لوظائف الجسم الطبيعية، لكن الخلايا السرطانية تعتمد عليه بشكل كبير للنمو والانتشار.
وأجرى الباحثون تجربة غذوا خلالها فئران مصابة بسرطان الكبد بنظام غذائي يفتقر إلى الميثيونين، ولاحظوا أن هذا التغيير الغذائي أدى إلى إعاقة مسارات الإشارات الخلوية الرئيسية التي تحتاجها الخلايا السرطانية للتكاثر، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في حجم الأورام مقارنة بالفئران التي تلقت نظاماً غذائياً عادياً.
والأهم من ذلك، أن الخلايا السليمة في الكبد كانت أكثر قدرة على التكيف مع نقص الميثيونين من الخلايا السرطانية، ما يجعل هذا النهج نوعاً من «العلاج الغذائي» الانتقائي.
وأثبتت التجارب الجوانب العلمية التالية:
• آلية «الجوع الانتقائي»: تستغل هذه الإستراتيجية اختلاف التمثيل الغذائي بين الخلايا السرطانية والسليمة. الخلايا السرطانية، بسبب طفراتها ونموها السريع، تصبح معتمدة بشكل مفرط على مغذيات معينة مثل الميثيونين. حرمانها منها يعطل دورة حياتها.
• نتائج ملموسة: لم يؤد النظام الغذائي المنخفض بالميثيونين إلى إبطاء نمو الورم فحسب، بل أدى أيضاً إلى تغييرات في البيئة الدقيقة للورم جعلتها أقل ملاءمة للتقدم، مثل تحسين استجابة جهاز المناعة ضد السرطان.
• تطبيقات مستقبلية محتملة: بينما لا ينصح الباحثون المرضى بتبني أنظمة غذائية مقيدة بأنفسهم، فإن هذه النتائج تفتح الباب لتطوير «حميات علاجية» مساعدة يتم تصميمها بحذر وتحت إشراف طبي صارم لتعزيز فعالية العلاجات السرطانية التقليدية (مثل العلاج الكيميائي) أو تحسين نتائج المرضى بعد جراحة الكبد.
وحذر الفريق البحثي من أن هذه الدراسة تمت على الحيوانات، ولا توجد حتى الآن أدلة كافية على فعالية وسلامة هذا النهج الغذائي الصارم على البشر المصابين بالسرطان.
كما أن الاستمرار في نظام غذائي ناقص الميثيونين لفترات طويلة قد يسبب نقصاً غذائياً وله آثار صحية سلبية.
ومع ذلك، فإن هذه الدراسة تقدم مفهوماً قوياً لإمكانية استخدام التغذية كأداة دقيقة ومتكاملة في مكافحة السرطان، وتدعو إلى مزيد من البحث السريري المدروس لترجمة هذه النتائج الواعدة إلى بروتوكولات آمنة للمرضى في المستقبل.