في سابقة قانونية هي الأولى من نوعها على مستوى العالم، اعترفت بلديتا «ساتيبو» و«ناوتا» في دولة بيرو بالحقوق القانونية للحشرات غير الضارة بالإنسان، خصوصاً النحل الأصلي الذي لا يلسع، ما يمنح هذه الحشرات الصغيرة صفة «أشخاص قانونيين» يحق لهم الوجود والازدهار والدفاع عن أنفسهم في المحاكم.

ويُعدّ هذا الإنجاز خطوة تاريخية نحو إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والطبيعة.

وتأتي هذه التشريعات المحلية استكمالاً لإصلاح قانوني أقرّه الكونغرس البيروفي في العام 2024، والذي أدرج النحل الذي لا يلسع ضمن حماية الدولة الرسمية كجزء من التراث البيولوجي للبلاد. وقد لعبت «مركز قانون الأرض» (Earth Law Center) دوراً محورياً في صياغة هذه التشريعات، بالتعاون مع باحثين وقادة من السكان الأصليين.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه هذه الحشرات في النظام البيئي، بما في ذلك:

• الأهمية البيئية: تساعد في تلقيح نحو 80 في المئة من أنواع النباتات الاستوائية، بما فيها الكاكاو والقهوة والأفوكادو والفواكه البرية.

• التنوع البيولوجي: يعيش نحو نصف أنواع النحل الذي لا يلسع المعروفة (نحو 500 نوع) في منطقة الأمازون، وقد سُجّل في البيرو وحدها 175 نوعاً أصلياً على الأقل.

• القيمة الطبية: أظهرت الأبحاث التي أجرتها عالمة الكيمياء الحيوية روزا فاسكيز إسبينوزا، وفريقها وجود مئات الجزيئات النشطة في عسل هذه النحل، منها خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات ومضادات الأكسدة ومحتملة لمكافحة السرطان.

وتنص القوانين الجديدة على حقوق محددة للنحل، وتشمل:

• الحق في الوجود والازدهار والحفاظ على تجمعات صحية.

• الحق في العيش في بيئة نظيفة سليمة بظروف مناخية مستقرة بيئياً.

• الحق في تجديد الدورات الطبيعية.

• الحق في التمثيل القانوني إذا هدّدها التلوث أو إزالة الغابات أو مشاريع جديدة.

وبموجب القوانين الجديدة، أصبح بالإمكان الآن مقاضاة أي شركة أو جهة أو فرد يلحق الضرر بمستعمرات النحل نيابة عنها، مع إلزام المحاكم بالنظر ليس فقط في الخسائر البشرية بل في الضرر الذي يلحق بالأنواع والغابة ذاتها.

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه هذه الحشرات تهديدات جسيمة من إزالة الغابات وتحويل الأراضي للرعي والزراعة والمبيدات الحشرية الثقيلة وتغيّر المناخ والمنافسة من نحل العسل الأفريقي المهيمن.