نجح باحثون متعددو الجنسيات في تحقيق طفرة علمية كبيرة في مجال مكافحة الشيخوخة، حيث طوروا طريقة لإعادة برمجة الخلايا جزئياً لجعلها تعود إلى حالة «أكثر شباباً» وظيفياً، من دون أن تفقد هويتها النوعية أو تتحول إلى خلايا جذعية محفولة بالمخاطر.

وتستند هذه الطريقة الجديدة، المسماة «إعادة البرمجة العابرة»، إلى عوامل «ياماناكا» الأربعة الشهيرة التي حازت على جائزة نوبل، ولكن مع تطبيقها لفترة زمنية قصيرة ومحددة بدقة لتجنب آثارها غير المرغوب فيها.

واستخدم الباحثون فيروساً معدلاً لنقل الجينات الأربعة المسؤولة عن إعادة الخلايا إلى حالة جنينية (عوامل ياماناكا: Oct4, Sox2, Klf4, c-Myc) إلى خلايا جلد بشرية (خلايا ليفية) مسنة في المختبر.

وبدلاً من تطبيق المحفزات لفترة طويلة تحول الخلايا تماماً إلى حالة غير متمايزة، قاموا بتطبيقها لفترة قصيرة «عابرة» ثم أوقفوها.

والنتيجة كانت أن الخلايا استعادت علامات بيولوجية للشباب، مثل طول التيلوميرات وتنشيط الجينات المرتبطة بالشباب، بينما حافظت على هويتها الأصلية كخلايا جلد.

وأسفرت الطريقة الواعدة عن التالي:

• تحسين الوظائف الخلوية: لم تظهر الخلايا المعالجة علامات شبابية جزيئية فحسب، بل تحسنت أيضاً وظائفها: أصبحت قادرة على الانقسام لعدد أكبر من المرات، وأظهرت مقاومة أفضل للإجهاد، واستعادت قدرة على إفراز الكولاجين الشبابي.

• تجنب مخاطر الورم: المشكلة الكبرى في إعادة البرمجة الكاملة هي أنها قد تحول الخلايا إلى خلايا جذعية محفزة متعددة القدرات («iPSCs») والتي يمكن أن تشكل أوراماً إذا زرعت. النهج العابر يمنع هذا التحول ويحافظ على هوية الخلية.

• آمال مستقبلية: بينما البحث لا يزال في مراحله المبكرة داخل أطباق المختبر، فإنه يثير آمالاً في تطوير علاجات مستقبلية «لتجديد» أنسجة معينة في الجسم أو إبطاء عمليات الشيخوخة على مستوى الخلايا دون المخاطرة بالسرطان. قد تُستخدم يوماً ما لعلاج الأمراض المرتبطة بالعمر أو لإصلاح الأنسجة التالفة.

وحذر العلماء من أن الطريق ما زال طويلاً أمام تطبيق هذه التقنية على البشر، وأن هناك حاجة لفهم أعمق للآليات وكيفية التحكم فيها بدقة داخل الجسم الحي. ومع ذلك، يمثل هذا الإنجاز تقدماً نظرياً وتقنياً مهماً، ويُظهر أنه من الممكن هندسة بيولوجيا الخلية لإعادة عقارب الزمن إلى الوراء جزئياً وبطريقة أكثر أماناً، ما يفتح فصلاً جديداً في علم الأحياء التجديدي ومكافحة الشيخوخة.