في قاعة ترفيه داخل دار رعاية للمسنين في كاليفورنيا، تجلس سيدة مسنّة ترتدي نظارة واقع افتراضي وتمسك بجهاز تحكم صغير. تبدو وكأنها تخوض لعبة إلكترونية بسيطة، بينما في الواقع تخضع لفحص بصري متقدم قد يساعد يوماً ما في كشف تغيرات مبكرة مرتبطة بصحة الدماغ.

والاختبار، الذي يستغرق نحو 15 دقيقة، هو جزء من برنامج تجريبي تقوده الدكتورة ين أليسون ليو، اختصاصية طب الأعصاب العيني في مركز العيون بجامعة كاليفورنيا – ديفيس.

والهدف هو نقل فحوصات العين من العيادات المتخصصة إلى المجتمع، واستكشاف ما إذا كانت التغيرات البصرية قادرة على كشف مؤشرات مبكرة لأمراض عصبية مثل ألزهايمر، بحسب تقرير في موقع «MedicalXpress» العلمي.

وتوضح ليو أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تغيرات في معالجة المعلومات البصرية قد تظهر قبل 10 إلى 12 عاماً من التشخيص الرسمي لمرض ألزهايمر. وتقول: «العين ليست عضواً معزولاً، بل هي جزء من الجهاز العصبي المركزي. ما نرصده في الشبكية قد يعكس ما يحدث في الدماغ».

وكان فريقها قد نشر مراجعة علمية وثّقت تغيرات دقيقة في بنية الشبكية والأوعية الدموية لدى أشخاص يعانون من ضعف إدراكي بسيط، وهي حالة قد تسبق الإصابة بألزهايمر.

وتعتمد المنصة الافتراضية، المعروفة باسم «Olleyes»، على الذكاء الاصطناعي لتقييم عدة وظائف بصرية، مثل حدة الإبصار والتمييز بين الألوان والأشكال واستجابة الحدقة للضوء والقدرة على اتباع التعليمات الصوتية. ويرشد مساعد افتراضي المستخدم خطوة بخطوة خلال الفحص، بينما تُعرض النتائج فوراً على جهاز لوحي، ويمكن إرسالها مباشرة إلى طبيب العيون.

وتؤكد ليو أن الجهاز لا يشخّص ألزهايمر أو أي مرض عصبي، لكنه أداة فحص قد تكشف تغيرات تستدعي تقييماً أعمق. وتضيف: «أنه يمنحنا زاوية إضافية للنظر إلى صحة الدماغ».

وطُوّر الجهاز بهدف جعل فحوصات العين أكثر سهولة وكفاءة، خاصة لكبار السن أو لمَنْ يصعب عليهم زيارة العيادات المتخصصة. وقد استُخدم بالفعل في أقسام الطوارئ والعيادات المجتمعية، كما جرى تكييفه ليجعل فحوصات الأطفال أقرب إلى تجربة لعبة تفاعلية.

ويأمل المطورون مستقبلاً في دمج اختبارات إدراكية معيارية داخل المنصة، بحيث تُقدَّم التعليمات بطريقة موحدة عبر مساعد ذكي، ما يضمن تجربة تقييم دقيقة ومتسقة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 6.7 مليون شخص في الولايات المتحدة يعيشون حالياً مع ألزهايمر، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد تقريباً بحلول عام 2060.

وفي هذا السياق، ترى ليو أن الكشف المبكر قد يفتح الباب أمام تعديلات في نمط الحياة، أو المشاركة في تجارب سريرية، أو الاستفادة من علاجات جديدة قبل ظهور الأعراض الواضحة.

وتختتم بالقول إن الهدف النهائي هو جعل الكشف المبكر متاحاً للجميع، بحيث يمكن رصد التغيرات في العين والدماغ والتعامل معها قبل أن تتحول إلى مشكلات كبيرة.

وفي زمن تتقاطع فيه التكنولوجيا مع الطب، قد تتحول نظارة الواقع الافتراضي من أداة ترفيه إلى نافذة مبكرة على صحة الدماغ.