في تطور بحثي يبعث الأمل في نفوس مرضى السكري الذين يعانون من وخز إبر الإنسولين يومياً، كشف باحثون في جامعة «كيبيك» الكندية عن نجاحهم في ابتكار جِل (هلام) طبي موضعي ثوري قادر على التسرب والتغلغل عبر الجلد بفعالية تكاد تضاهي الحقن التقليدية حاملاً الإنسولين إلى مجرى الدم.

وبحسب الدراسة التي نشرها الباحثون في دورية «المواد الحيوية» ونقلها موقع «لايف ساينس» العلمي، فإن الابتكار الجديد يعتمد على جزيئات نانوية سكرية متناهية الصغر تخدع مستقبلات الجلد وتفتح مسامات موقتة تسمح بمرور جزيئات الإنسولين الكبيرة التي كانت تعتبر حتى وقت قريب مستعصية على الامتصاص الموضعي.

وأوضح العلماء أن التحدي الأكبر في تطوير إنسولين فموي أو موضعي يكمن في أن الإنسولين جزيء بروتيني ضخم وسريع التفكك في المعدة، كما تعجز الطبقة المتقرنة من الجلد عن امتصاصه. لكن الفريق الكندي ابتكر هلاماً مائياً ذكياً (Hydrogel) يحمل الإنسولين داخل مصفوفة من جزيئات النشا المعدلة كيميائياً، ويتميز بالخصائص التالية:

• درجة حموضة متغيرة: يظل الهلام مستقراً على الجلد عند الأس الهيدروجيني الطبيعي (5.5)، لكنه يتفكك تدريجياً عند ملامسة السائل الخلالي في الطبقات العميقة للبشرة، فيحرر الإنسولين ببطء.

• حجم نانوي: يتراوح قطر الجزيئات الناقلة بين 50 و100 نانومتر، ما يسمح لها بالمرور عبر الفراغات بين الخلايا الكيراتينية دون إحداث أذى.

• تعزيز الاختراق: أضيفت جزيئات من مركب «حمض الأورسوليك» المستخلص من قشر التفاح، والذي يعمل كمذي للدهون بين الخلايا، فيسهل عبور الجزيئات.

وفي التجارب المختبرية التي أجريت على فئران المصابة بداء السكري المستحث معملياً، حقق الهلام نتائج مبهرة:

• انخفاض سكر الدم: تراجع مستوى الغلوكوز بنسبة 65 في المئة خلال ساعتين من وضع الهلام، واستمر التأثير 8 ساعات متواصلة.

• امتصاص مستقر: كانت كمية الإنسولين الممتصة قابلة للتكهن وثابتة، بعكس بخاخات الإنسولين الاستنشاقية التي تعاني من تباين كبير في الامتصاص.

• سلامة جلدية: لم تظهر أي علامات التهاب أو تهيج أو تحسس في موقع التطبيق، حتى بعد الاستخدام المتكرر لـ30 يوماً.

ويتميز هذا الجل المائي الطبي بتكلفة تصنيع منخفضة نسبياً، إذ تعتمد مكوناته الأساسية على مشتقات السليلوز والنشا المتوفرة بأسعار زهيدة. كما أنه لا يتطلب أجهزة خاصة؛ يمكن وضعه بأطراف الأصابع ككريم عادي، أو تحميله على شكل لاصقات جلدية تطلق الجرعة تدريجياً.

ومع ذلك، حذر الباحثون من أن النتائج مازالت في المرحلة قبل السريرية، وهناك عقبات كبيرة قبل تطبيقه على البشر:

• الجرعة: تحديد الكمية الدقيقة التي تعبر الجلد عند البشر أصعب بسبب اختلاف سماكة الجلد بين الأفراد واختلاف مواقع التطبيق.

• الامتصاص أثناء الحركة: التعرق أو الاحتكاك بالملابس قد يقلل من كفاءة الهلام.

• الاستجابة الفردية: بعض المرضى قد يطورون تحسساً جلدياً مع الاستخدام المزمن.

ويخطط الفريق البحثي لإجراء تجارب سريرية بشرية بالتعاون مع إحدى شركات الأدوية الكبرى. وفي حال نجاح تلك التجارب، سيكون هذا الابتكار بمثابة تحرير لملايين المرضى من رهاب الإبرة، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومن يحتاجون حقناً متعددة يومياً.