دراسة تدحض الخرافة وتكشف مفاجأة عن طبيعة استجابة الأمعاء
الخبز الأبيض أم الأسمر... أيهما أقل تحولاً إلى غلوكوز في الدم؟
في خبر من شأنه أن يثلج صدور عشاق خبز التوست الأبيض، كشفت تجربة سريرية فريدة عن أن تأثير الخبز الأبيض في رفع سكر الدم ليس أسوأ بالضرورة من الخبز الأسمر «الصحي»، بل إن الفارق يعتمد بشكل حاسم على الميكروبيوم المعوي الفريد لكل إنسان.
وبحسب دراسة بحثية حديثة نشرتها مجلة «هيلث» واستندت إلى تحليل شهير نُشر أصلاً في دورية «سيل ميتابوليزم»، فإن التصنيف الثنائي (جيد/سيئ) للكربوهيدرات قد يكون تبسيطاً مفرطاً يضر أكثر مما ينفع.
وأوضح الباحثون الذين أجروا الدراسة أن المؤشر الغلايسيمي، وهو مقياس سرعة تحول الطعام إلى غلوكوز في الدم، يختلف من شخص لآخر بنسبة تصل إلى 60 في المئة. وفي الدراسة، تم تتبع 800 متطوع استهلكوا كميات متساوية من الخبز الأبيض وخبز الحبوب الكاملة على مدى أسبوع، مع مراقبة مستمرة للسكر عبر أجهزة استشعار. وقلبت النتائج الموازين على النحو الآتي:
• 50 في المئة من المشاركين سجلوا استجابة غلايسيمية أعلى للخبز الأسمر مقارنة بالأبيض، رغم اعتقادهم المسبق بعكس ذلك.
• بكتيريا الأمعاء كانت المتنبئ الأقوى للاستجابة، متجاوزة عوامل مثل الوزن والعمر وحساسية الأنسولين.
• التنوع الميكروبي الغني (وجود سلالات معينة من البيفيدوبكتيريا) ارتبط باستجابة أفضل للكربوهيدرات المعقدة، بينما سيطرت أنواع أخرى على من يستجيبون بشكل أفضل للنشويات المكررة.
وطرح الباحثون تفسيراً جريئاً مفاده أن الخبز الأسمر ليس طعاماً واحداً. فالألياف الموجودة فيه تتخمر بفعل البكتيريا لتنتج أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة تفيد الصحة، لكن بعض الأفراد يفتقرون للبكتيريا القادرة على هذا التخمير، فتظل الألياف مجرد كتلة عابرة قد تهيج الأمعاء أحياناً.
ومع ذلك، شدد التقرير على أن هذه النتائج لا تبرئ الخبز الأبيض ولا تنفي فوائد الحبوب الكاملة المؤكدة في الوقاية من السرطان وأمراض القلب، بل تدعو إلى تخصيص التوصيات الغذائية. فبدلاً من القول المطلق «استبدل الأبيض بالأسمر»، يصبح السؤال: «أي نوع من الخبز يناسب بكتيريا أمعائك أنت؟».
وقدم الخبراء النصائح العملية الآتية بناءً على تلك المعطيات:
• الاختبار الذاتي: قياس السكر بعد ساعة من تناول الخبز الأبيض ثم الأسمر في يومين منفصلين (بكمية متساوية من الكربوهيدرات). ارتفاع أقل من 30 ملغم/دل يعني أن هذا الخيار مناسب لك.
• التناوب الذكي: حتى من يستجيبون جيداً للأبيض لا ينبغي أن يجعلوه 100 في المئة من استهلاك النشويات. التنوع يغذي تنوع البكتيريا.
• تجنب التطرف: الأنظمة التي تحظر فئة كاملة من الكربوهيدرات غالباً ما تفشل على المدى الطويل. المرونة هي مفتاح الاستدامة.
والخلاصة هي أن علم التغذية يمر بتحول نموذجي من التوصيات الجماعية إلى الطب الدقيق. فما يصلح لشخص قد يضر بآخر، ليس بسبب ضعف إرادته، بل بسبب اختلاف ميكروباته. وبناءً على ذلك، تراهن شركات ناشئة على تطوير فحص منزلي للميكروبيوم مقابل 100 دولار يحدد للمستخدم أي أنواع الخبز والأرز والمعكرونة تناسب جسده حقاً. المستقبل ليس في خبز مثالي، بل في خبز شخصي.