دعت شركة «غوغل» في بيان لها الحكومات والشركات والمؤسسات حول العالم إلى تسريع وتيرة الاستعدادات لمواجهة التهديد الوشيك الذي تشكله الحواسيب الكمومية المستقبلية على الأنظمة الأمنية الرقمية الحالية.

وحذرت في بيان جديد من أن هذه التكنولوجيا القادمة، رغم وعودها العظيمة، ستملك القدرة على كسر معظم أنظمة التشفير المعتمدة على الرياضيات المعقدة («التشفير غير المتماثل») التي تحمي اليوم كل شيء بدءاً من المعاملات المالية وانتهاءً بالاتصالات الحكومية السرية.

وأوضح خبراء «غوغل» أن الخطر لا يبدأ عندما تصبح الحواسيب الكمومية العملية حقيقة واقعة، بل يبدأ الآن، إذ يمكن للجهات الخبيثة اعتراض وتخزين البيانات المشفرة اليوم (مثل الاتصالات الدبلوماسية أو الأسرار الصناعية) بهدف فك تشفيرها لاحقاً عندما تصبح التكنولوجيا الكمومية متاحة - وهو ما يُعرف بخطر «التخزين الآن والفك لاحقاً». وهذا يعني أن البيانات الحساسة ذات العمر الطويل أصبحت بالفعل في خطر.

ومن أبرز القضايا في هذا الصدد:

• التحول إلى تشفير ما بعد الكمومية: الحل الوحيد هو الانتقال إلى خوارزميات تشفيرية جديدة مقاومة للهجمات الكمومية («PQC» أو «Post-Quantum Cryptography»). وقد بدأت المعايير العالمية (مثل معهد «NIST») في تحديد هذه الخوارزميات، لكن تنفيذها على نطاق النظام البيئي الرقمي بأكمله سيكون عملية معقدة وتستغرق سنوات.

• دعوة للعمل الفوري: طالبت «غوغل» بتبني نهج متعدد المستويات يشمل تحديث المعايير التنظيمية، وزيادة الاستثمار في البحث والتطوير، وبدء عملية ترحيل الأنظمة الحساسة للخوارزميات الجديدة.

وأكدت أن التكاليف والمخاطر المرتبطة بالتأخير ستكون أكبر بكثير من تكاليف الاستباقية.

• التزام «غوغل»: كشفت الشركة عن إستراتيجيتها الداخلية التي تهدف إلى جعل بنيتها التحتية مقاومة للكمومية في غضون العقد المقبل، ودعت الآخرين لاتباع النهج ذاته.

واختتم البيان بأن أمن عصر الكمومية ليس مشكلة تقنية بحتة، بل هو تحدٍّ إستراتيجي واقتصادي وأمن قومي. يجب أن يكون التحضير له أولوية جماعية تتطلب تعاوناً غير مسبوق بين القطاعين العام والخاص، والبدء في هذا التحول الآن قبل فوات الأوان، لحماية الأسس الرقمية للمجتمع الحديث للأجيال القادمة.