في إطار سعيه إلى حمل واشنطن على تبنّي موقف أكثر تشدداً، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ان مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، ستركز على عدد من القضايا، في مقدمها المفاوضات مع إيران، التي حذرت من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية، مشيدة في الوقت ذاته بجهود دول المنطقة لخفض التوتر.
وقال نتنياهو، قبل مغادرته إلى واشنطن، الثلاثاء، «سأعرض على الرئيس ترامب وجهة نظرنا بشأن مبادئ المفاوضات مع إيران»، عادَّاً أن هذه المبادئ «مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن».
وأشار إلى أن لقاءاته المتكررة مع الرئيس الأميركي تعكس «تقارباً فريداً» بين البلدين، وكذلك على المستوى الشخصي، لافتاً إلى أن هذا الاجتماع سيكون السابع بينهما منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير من العام الماضي.
ومساء، أكد ترامب أنه لن يكون لطهران سلاح نووي أو صواريخ، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة في التوصل لاتفاق».
ويقول محللون إن نتنياهو يتوجس كثيراً من أي اتفاق مع الإيرانيين، خصوصاً أن حكومته اليمينية المتطرفة أمام مأزق استراتيجي رباعي الأبعاد: نووي إيراني، صاروخي متعدد الجبهة، عزل سياسي إقليمي، وتردد أميركي متزايد.
وفي تعليق لافت على الصفحة الأولى من صحيفة «يديعوت أحرونوت»، كتب المحلل السياسي ناحوم برنيعة، ان «نتنياهو يطير إلى واشنطن وفي حقيبته أوراق ممزقة: لا حرب أميركية، ولا تفاهم مع العرب، ولا حل في غزة، ولا ائتلاف حكومي مستقر».
وتشير تحليلات نُشرت في موقع «بوليتيكو»، إلى أن إدارة ترامب، ورغم خطابها المتشدد، تتبنى مقاربة براغماتية تقوم على «الضغط الأقصى للحصول على صفقة أفضل».
ووفقاً لمصدر رفيع المستوى في البيت الأبيض، فإن ترامب يريد «إنجازاً واضحاً» قبل نهاية ولايته، سواء كان تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي أو اتفاقاً دراماتيكياً يُظهر تفوقه التفاوضي.
لكن المصدر نفسه أشار إلى أن «الحرب الخاطفة ليست على الطاولة حالياً»، بسبب تقديرات استخبارية، نُشرت خلاصتها في «ذا ناشيونال إنترست»، تؤكد أن أي ضربة عسكرية ستؤدي إلى تصعيد إقليمي فوري يشمل هجمات صاروخية مكثفة من «حزب الله» والحوثيين على القواعد الأميركية وحلفائها، وإغلاق مضيق هرمز، ما سيتسبب بارتفاع جنوني في أسعار النفط وتقويض الاقتصاد العالمي قبيل الانتخابات الأميركية النصفية.
جولة لاريجاني
وفي وقت تستعد واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات الرامية لتجنب صراع جديد، أكدت سلطنة عُمان، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي (وكالات).
وفي السياق، استقبل سلطان عُمان هيثم بن طارق، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيران، وسط ترجيحات بأن مستشار المرشد الأعلى السيد علي خامنئي نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من مفاوضات مسقط، يوم الجمعة.
وأفادت «وكالة الأنباء العُمانية» بأن اللقاء، تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر نحو ثلاث ساعات.
كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.
وفي طهران، قال الناطق باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، إن زيارة لاريجاني لمسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».
ونفى بقائي وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».
كما حذر الناطق الإيراني من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية.
وقال إن «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود لها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة».
وأضاف «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته لأي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام».
كما تحدث بقائي عن إمكانية «تغيير فريق التفاوض إذا لزم الأمر».
عفو وتخفيف أحكام
في سياق آخر، منَح خامنئي، عفواً أو تخفيفاً للأحكام عن أكثر من 2000 من المدانين قضائياً، وفقاً للسلطة القضائية التي أوضحتً أن القائمة لا تشمل «المتهمين والمدانين في أعمال الشغب الأخيرة».
ويأتي هذا القرار قبيل ذكرى الثورة الإسلامية التي درجَ المرشد على أن يوقّع فيها وفي مناسبات أخرى مهمة في إيران قرارات عفو مماثلة.