وصفت الحكم على ساركوزي بأنه «مثال أوروبي نادر على تطبيق مبدأ المساءلة على أعلى المستويات»
منظمة الشفافية الدولية تُنبّه إلى «تراجع مقلق في أداء الأنظمة الديمقراطية»
- المتوسط العالمي لدرجات الدول بلغ «أدنى مستوى له خلال أكثر من عقد»
نبّهت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، الثلاثاء، إلى تفاقم هذه الظاهرة في مختلف أنحاء العالم حتى في الأنظمة الديمقراطية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة سجّلت «أدنى درجة لها» حتى الآن.
وفي تقريرها السنوي الحادي والثلاثين الذي يتناول مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، خلصت هذه المنظمة التي تتخذ من برلين مقراً إلى أن المتوسط العالمي لدرجات الدول بلغ «أدنى مستوى له خلال أكثر من عقد».
وتابع التقرير أن «وتيرة الفساد تشهد تفاقماً على مستوى العالم، حتى في الديمقراطيات الراسخة التي باتت تعاني من تصاعد في وتيرة الفساد».
وأظهرت بيانات التقرير «أن الأنظمة الديمقراطية، التي عادةً ما تكون أكثر قوة في مكافحة الفساد مقارنة بالأنظمة الاستبدادية أو الأنظمة الديمقراطية الضعيفة، تشهد تراجعاً مقلقاً في أدائها».
ولاحظت منظمة الشفافية الدولية أن «الإجراءات التي تستهدف الأصوات المستقلة وتقوّض استقلال القضاء» في الولايات المتحدة «تثير مخاوف خطيرة».
وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ عودته إلى السلطة في يناير 2025 ضغوطه على مروحة واسعة من المؤسسات تمتد من الجامعات إلى الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
ويخضع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في الوقت الراهن لتحقيق من وزارة العدل بعدما قاوم ضغوط ترامب لخفض أسعار الفائدة.
ورأت المنظمة أن «التجميد الموقت لقانون الممارسات الأجنبية الفاسدة وإضعاف إنفاذه يبعثان بإشارة تدل على التسامح مع الممارسات التجارية الفاسدة».
واعتبرت أيضاً أن الخفض الجذري للمساعدات الأميركية «للمجتمع المدني في الخارج» أدّى «إلى إضعاف الجهود العالمية الرامية إلى مكافحة الفساد».
أوربان متهم
ويُصنف مؤشر مدركات الفساد 182 بلداً وإقليماً، حسب مستويات الفساد المدرَكة في القطاع العام، وذلك على مقياس يتراوح من صفر (شديد الفساد) إلى 100 (شديد النزاهة)، استناداً إلى آراء خبراء ورجال أعمال.
وتراجعت درجة الولايات المتحدة من 65 نقطة إلى 64، بعدما كانت 76 عام 2015، واستنتج التقرير أن «مناخها السياسي تدهور منذ أكثر من عقد».
وأضاف التقرير أن «المتوسط العالمي للدرجات بلغ 42 من 100، وهو أدنى مستوى له خلال أكثر من عقد».
وأبرزَ التقرير أن «الغالبية العظمى من البلدان تفشل في السيطرة على الفساد»، إذ «حصل أكثر من ثلثي البلدان (122 من أصل 180) على درجة أقل من 50».
وبين الأنظمة الديمقراطية، سجّلت المنظمة أيضاً تراجعاً في المملكة المتحدة وفرنسا.
ومع أن البلدين لايزالان يحتلّان مرتبتين متقدمتين، أشار التقرير إلى أن «مخاطر الفساد تزايدت» فيهما بسبب إضعاف الرقابات المستقلة وغياب تشريعات وعقوبات فاعلة.
وحصلت بلغاريا والمجر على الدرجتين الأدنى (40 نقطة) بين دول الاتحاد الأوروبي.
ولاحظ التقرير أن حكومة رئيس الوزراء القومي فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 2010 ويواجه معركة انتخابية شرسة في أبريل المقبل «أضعفت على نحو منهجي سيادة القانون والحيّز المدني والنزاهة الانتخابية طوال أكثر من 10 سنوات».
وأضاف أن ذلك «أتاح له اختلاس مليارات اليورو بلا عقاب، من بينها أموال الاتحاد الأوروبي، وتوزيعها على المقربين منه عبر صفقات عمومية مشبوهة».
وانتقدت المنظمة بقاء الاتحاد الأوروبي «مكتوف اليدين» إزاء تفكيك الضمانات الديمقراطية في بعض الدول الأعضاء، بدلاً من أن يستخدم «الأدوات القوية التي يمتلكها في مجال سيادة القانون».
ساركوزي
ووصفت المنظمة في تقريرها لعام 2025 الحكم على الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بأنه «مثال أوروبي نادر على تطبيق مبدأ المساءلة على أعلى المستويات بسبب انتهاكات للنزاهة السياسية».
وحُكم على ساركوزي في أواخر سبتمبر الفائت بالسجن خمس سنوات بتهمة المشاركة في «عصابة إجرامية»، ثم أودع السجن في أكتوبر، قبل أن يُفرج عنه في 10 نوفمبر. وشكّلت الأسابيع الثلاثة التي أمضاها وراء القضبان سابقة في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة.
وللعام الثامن على التوالي، نالت الدنمارك أعلى درجة في المؤشر (89)، تلَتها مباشرة فنلندا (88) وسنغافورة (84).
وتُعد أوكرانيا التي تواجه الغزو الروسي منذ أربع سنوات، من بين أبرز الدول التي حققت تقدما في التقرير، مع أن درجتها التي بلغت 36 لاتزال متدنية.
وواجهت حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي احتجاجاً شعبياً واسعاً عقب اتهامات بالفساد طالت مقرّبين منه.
ورأت منظمة الشفافية أن «كشف هذه الفضائح وغيرها الكثير علنا (...) يُظهر أن البنية الجديدة لمكافحة الفساد في أوكرانيا تؤتي ثمارها».
واشاد التقرير بـ«تحرك المجتمع المدني» الذي أجبر زيلينسكي على صرف النظر عن مشروع يقيّد استقلالية الهيئات المعنية بمكافحة الفساد.