أفادت تقرير لشركة «كامكو إنفست» بأن معدلات التضخم في دول الخليج حافظت على استقرارها وظلت محصورة ضمن نطاق محكم طوال 2025، مواصلة بذلك نمطاً راسخاً من الاستقرار الذي تميزت به اقتصادات هذه الدول السنوات الأخيرة. وعلى نطاق أوسع، تراجعت معدلات التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025، رغم استمرارها عند مستويات أعلى مقارنة بدول الخليج.
وعلى صعيد الدول المستوردة للنفط ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لفت التقرير إلى تراجع معدل التضخم نتيجة لتراجع أسعار الغذاء، الأمر الذي ساهم في تيسير السياسات النقدية التي كانت قد طبقت في الأصل للحد من الضغوط التضخمية. ووفقاً للبنك الدولي، من المتوقع أن تتسم معدلات التضخم الكلي في المنطقة بالاستقرار بصفة عامة خلال 2026–2027، مع ترجيح أن يقابل ارتفاع التضخم في الدول المصدرة للنفط من خارج مجلس التعاون الخليجي انخفاض معدلات التضخم لدى الدول المستوردة للنفط في المنطقة.
ومن المنتظر حسب التقرير أن يفضي هذا الانحسار المتوقع للضغوط التضخمية إلى مزيد من التيسير في السياسات النقدية، بما يعزز وتيرة النمو الاقتصادي في مختلف أنحاء المنطقة. وعلى مستوى دول الخليج، سجلت دبي ارتفاعاً بنسبة 3 في المئة في متوسط معدل التضخم السنوي خلال 2025، والذي جاء أعلى قليلاً مقارنة بالمتوسط البالغ 2.9 في المئة عام 2024.
تضخم العالم
أما فيما يتعلق بأداء التضخم العالمي، بلغ متوسط التضخم على مستوى العالم نحو 4.1 في المئة، ويتوقع تراجعه إلى 3.8 في المئة عام 2026 ثم إلى 3.4 في المئة بـ2027، وذلك وفقاً لأحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي بعنوان آفاق الاقتصاد العالمي. وفي تقريره الأخير، أشار الصندوق إلى أن التضخم العالمي ظل إلى حد كبير مستقراً على مدار 2025، رغم تسجيل التضخم الاساسي لارتفاع هامشي.
الأسعار الغذائية
وشهدت أسعار الغذاء العالمية نمواً بوتيرة معتدلة بصفة عامة خلال 2025. إذ ارتفع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) 2.3 في المئة على أساس سنوي، إلا أنه ظل أدنى 22.4 في المئة مقارنة بمستويات الذروة المسجلة في مارس 2022. وبصفة عامة، بلغ متوسط المؤشر 127.2 نقطة، أي أعلى 4.3 في المئة مقارنة بمتوسط 2024. ويعزى ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً إلى زيادة مؤشر أسعار اللحوم خلال العام بنسبة سنوية 5.1 في المئة في المتوسط، فيما يعزى بصفة رئيسية إلى تشدد الإمدادات العالمية.
تخفيضات الفائدة
ويتوقع أن يواصل التباطؤ الذي شهده التضخم العالمي في 2025 مساره الهبوطي خلال عامي 2026 و2027، وفقاً لصندوق النقد الدولي. وأدى هذا التراجع الذي شهدته الضغوط التضخمية خلال العام الماضي إلى قيام صناع السياسات النقدية في البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام، إذ قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض سعر الفائدة على القروض 3 مرات، جاءت خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من 2025، مدفوعة بالدرجة الأولى بالمخاوف المتعلقة بسوق العمل الأميركي أكثر من ارتباطها بمخاطر التضخم الناجم عن الرسوم الجمركية.
وعلى النقيض من ذلك، قام البنك المركزي الأوروبي بسلسلة من 4 تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال النصف الأول، حيث خفّض سعر تسهيلات الإيداع من 3 إلى 2 في المئة. وفي النصف الثاني، أبقى على السعر عند 2 في المئة خلال 4 اجتماعات متتالية بدأت في يونيو 2025. وعكست هذه التخفيضات الاستقرار التدريجي للتضخم في منطقة اليورو، والذي بلغ متوسطه 1.9 في المئة في ديسمبر 2025.
وواصلت البنوك المركزية في دول الخليج مواءمة تعديلات أسعار الفائدة مع تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي طوال العام، نظراً لارتباط معظم عملات دول المجلس بالدولار الأميركي، باستثناء الكويت التي تربط عملتها بسلة عملات تتضمن الدولار.
أسعار الكويت
وكشفت أحدث قراءة لمؤشر أسعار المستهلكين في الكويت عن نوفمبر 2025 تسجيل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 2.4 في المئة، وهو مستوى يتطابق مع متوسط النمو البالغ 2.4 في المئة المسجل خلال الـ12 شهراً المنتهية في نوفمبر 2025، وجاء الارتفاع مدفوعاً بصفة رئيسية بزيادة مؤشر الأغذية والمشروبات بنسبة 5.7 في المئة، وتبعه كل من مؤشري الخدمات والخدمات المتنوعة الذي سجل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 6.5 في المئة.
وفي المقابل، ظل المؤشر الفرعي لخدمات السكن، والذي يتميز بأعلى ثقل وزني ضمن سلة مؤشر الأسعار في الكويت، مستقراً خلال الشهر، وسجل نمواً محدوداً قدره 0.9 في المئة على أساس سنوي ليبلغ 123.9 نقطة بنهاية نوفمبر 2025. ويعزى ارتفاع أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات بصفة رئيسية إلى زيادة تكاليف اللحوم والدواجن، إضافة إلى منتجات الحليب والأجبان والبيض. وبالمثل، استند ارتفاع مؤشر الملابس والأحذية إلى الزيادة العامة لأسعار هذه الفئات خلال الفترة.
وسجل تضخم مجموعة الأثاث والمعدات وصيانة المنازل، ثالث أكبر المكونات من حيث الثقل الوزني، ارتفاعاً سنوياً بنسبة 2.1 في المئة في نوفمبر 2025. وفي المقابل، ظلت الأسعار ضمن مجموعة التعليم بالكويت مستقرة إلى حدٍ كبير، مسجلة زيادة هامشية لا تتجاوز 0.6 في المئة على أساس سنوي خلال الشهر ذاته.
وبالمقارنة، ارتفعت أسعار مؤشر النقل، الذي يحمل ثقلا وزنيا 7.5 في المئة، بنسبة 0.4 في المئة على أساس سنوي، ويعزى ذلك إلى استقرار أسعار شراء السيارات وتشغيل معدات النقل الشخصي خلال نوفمبر 2025. وعلى صعيد الأداء الشهري، سجل مؤشر أسعار المستهلكين في الكويت نمواً محدوداً بنسبة 0.1 في المئة على أساس شهري في نوفمبر 2025، بما يعكس الاستقرار العام للأسعار عبر المجموعات الرئيسة للمؤشر. وارتفعت أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات 0.2 في المئة على أساس شهري، في حين ظلت أسعار مجموعة خدمات السكن، أكبر المكونات من حيث الثقل الوزني، دون تغيير عند 0.0 في المئة في نوفمبر 2025 مقارنة بأكتوبر 2025.
معدل السعودية
وظل نمو التضخم الإجمالي في السعودية مستقراً وتحت السيطرة خلال 2025، إذ بلغ في المتوسط مستوى أعلى قليلاً من حاجز 2 في المئة. وسجل متوسط مؤشر أسعار المستهلكين السنوي ارتفاعاً بنسبة 2 في المئة للعام بأكمله، بينما سجل المؤشر في ديسمبر 2025 نمواً سنوياً قدره 2.1 في المئة مقارنة بديسمبر 2024. وجاء ارتفاع المؤشر بوتيرة معتدلة مدفوعاً بصفة رئيسية بزيادة أسعار مجموعتين رئيسيتين. إذ ارتفعت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، التي تمثل أعلى ثقل وزني في المؤشر، بنسبة 6.1 في المئة خلال 2025. وبالتزامن مع ذلك، سجلت مجموعة الأغذية والمشروبات، ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.1 في المئة.
من جهة أخرى، سجلت مجموعة السلع والخدمات الشخصية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 5.1 في المئة مدفوعة إلى حدٍ كبير بأسعار المقتنيات الشخصية الأخرى والتي ارتفعت 18.6 في المئة.
وفي المقابل، شهدت أسعار مجموعة التعليم تحسناً هامشياً، إذ ارتفعت 0.3 في المئة، كما صعد متوسط الأسعار السنوي لمجموعة المطاعم وخدمات الإقامة 1.8%، بدعم رئيسي من زيادة أسعار خدماتها 2.4 في المئة. وانخفضت أسعار مجموعة الأثاث والتجهيزات المنزلية هامشياً 0.8 في المئة على أساس سنوي، نتيجة تراجع أسعار السجاد وأغطية الأرضيات والأثاث 3.5 في المئة. وبالمثل، تراجعت أسعار مجموعة المعلومات والاتصالات 0.7 في المئة على أساس سنوي، ويعزى ذلك بصفة رئيسية إلى انخفاض أسعار خدمات معدات المعلومات والاتصالات 6.8 في المئة. وفي ذات الوقت، سجلت مجموعة الصحة تراجعاً في الأسعار بـ 0.2 في المئة، متأثرة بانخفاض أسعار خدمات العلاج وإعادة التأهيل للمرضى المقيمين 2.2 في المئة.
مؤشر الامارات
وسجل مؤشر أسعار المستهلكين في دبي ارتفاعاً بوتيرة معتدلة بنسبة 3 %على أساس سنوي في ديسمبر 2025، وهو مستوى يزيد هامشياً على المتوسط الشهري البالغ 2.9 في المئة في ديسمبر 2024. وبصفة عامة، بلغ متوسط نمو المؤشر على أساس سنوي 2.8 في المئة مقابل 3.3 في المئة عام 2024.
وجاء نمو المؤشر مدفوعاً بصفة رئيسية بمجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز، التي سجلت زيادة بمتوسط شهري 5.1 في المئة ونمواً سنوياً بـ6.4 في المئة، مقارنة بمتوسط نمو 6.7 في المئة في 2024. وفي السياق العام، وصل تضخم السكن في دبي إلى أدنى مستوياته في ديسمبر 2025 خلال 33 شهراً السابقة، ومن المتوقع أن يواصل اتجاهه الهبوطي خلال 2026. كما سجلت مجموعة الأغذية والمشروبات، زيادة بمتوسط شهري 1.2 في المئة خلال ديسمبر 2025 مقابل 1.3 في المئة الفترة السابقة، إلا أنها ظلت مستقرة نسبياً على مستوى العام بأكمله، إذ لم يتجاوز نموها السنوي 0.2 في المئة، مقابل متوسط نمو سنوي بنسبة 2.3 في المئة 2024.
وفي المقابل، سجلت مجموعة النقل، تراجعاً سنوياً في متوسط الأسعار 2.5 في المئة، مقارنة بانخفاض 2.2 في المئة، وعلى صعيد توقعات متوسط نمو التضخم السنوي، جاء متوسط التضخم السنوي في دبي 2025 (2.8 في المئة) أعلى بشكل معتدل من تقديرات صندوق النقد الدولي لمتوسط التضخم العام في الإمارات خلال العام ذاته (1.5 في المئة)، كما تجاوز توقعات مصرف الإمارات المركزي البالغة 1.8%.
أما على مستوى الإمارات، ظل التضخم في الربع الثاني 2025 عند مستويات منخفضة، مسجلاً نمواً هامشياً بلغ 0.6 في المئة خلال هذه الفترة، كما خفض المصرف المركزي توقعاته لمعدل التضخم السنوي في الامارات 2025 بمقدار 40 نقطة أساس ليصل 1.5 في المئة، نتيجة انخفاض أسعار النفط وتراجع أسعار السلع غير المرتبطة بالطاقة. وفي المقابل، رجح المصرف المركزي ارتفاع معدل التضخم هامشياً إلى 1.8 في المئة خلال 2026.
متوسط قطر
وشهد معدل التضخم في قطر زيادة بـ 2 في المئة على أساس سنوي خلال ديسمبر 2025، مسجلاً ثاني أقل متوسط نمو سنوي لمعدل تضخم خليجي. وشهدت مجموعة الغذاء والمشروبات، ارتفاعاً بنسبة 0.6 في المئة على أساس سنوي. في المقابل، ارتفع مؤشر الإسكان والمياه والكهرباء والغاز 1.5 في المئة على أساس سنوي خلال الشهر نفسه.
كما ساند الارتفاع المعتدل في التضخم السنوي زيادة مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 3.3 في المئة خلال ديسمبر 2025. وعلى العكس من ذلك، سجلت 3 من المجموعات الفرعية الـ11 انخفاضات، ما خفف جزئياً من الزيادة الإجمالية في مؤشر أسعار المستهلك. وانخفض مؤشر الصحة 0.7 في المئة، بينما انخفض مؤشر النقل 0.4 في المئة خلال الفترة نفسها.
استقرار البحرين
في البحرين ظل معدل التضخم شبه مستقر، وسجل ارتفاعاً سنوياً محدوداً بنسبة 0.5 في المئة في ديسمبر 2025، فيما أنهى مؤشر أسعار المستهلكين العام الشهر عند مستوى 101.6 نقطة. وعلى أساس شهري، تراجع المؤشر 0.7 في المئة خلال الشهر. وسجلت البحرين أدنى معدل تضخم على مستوى الخليج. وشهد مؤشر السكن والمياه والكهرباء أكبر انخفاض بنسبة 5.5 في المئة، تلاه مؤشر الأثاث والتجهيزات المنزلية والصيانة الاعتيادية للمنازل، إضافة إلى مؤشر الاتصالات، اللذين سجلا انخفاضين سنويين بنسبة 1.9 و1.8 في المئة، على التوالي في ديسمبر 2025، وفي المقابل، انخفض مؤشر الأغذية والمشروبات غير الكحولية 1.2 في المئة على أساس سنوي، فيما سجل مؤشر التعليم نمواً أعلى نسبياً بلغ 2.8 في المئة.
معدل عُمان
سجل مؤشر أسعار المستهلكين في عُمان ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.5 في المئة في ديسمبر 2025، مقارنة بنمو 0.7 في المئة في ديسمبر 2024. ورغم ذلك، اتخذ معدل التضخم في السلطنة اتجاهاً هبوطياً على مدار العام. وجاء الارتفاع المحدود مدفوعاً بصفة رئيسية بارتفاع مؤشر الأغذية والمشروبات غير الكحولية 1.1 %على أساس سنوي.