«موديز»: القطاع المصرفي يتمتع بدعم قوي وقاعدة مالية تمتص الصدمات

18 في المئة من ملكية بنوك الكويت.. حكومية

تصغير
تكبير

- مساحة سيولة واسعة متوافرة لتمويل المشاريع والأفراد
- قدرة سيادية مرتفعة وهوامش سيولة مريحة تعزز متانة بنوك الكويت
- أصول سيادية تعادل 7 أضعاف الناتج المحلي وهوامش سيولة مريحة
- القطاع المصرفي يعادل 150 إلى 200 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي

أفاد تقرير صدر حديثاً عن وكالة موديز لخدمات المستثمرين أن المصدات المالية الحكومية القوية والسجل الحافل بالدعم المالي سيستمران في تعزيز المستويات العالية من الدعم الحكومي لبنوك دول الخليج.

وعلى صعيد الكويت، تُظهر البيانات التي نشرتها «موديز» في التقرير الأخير توازناً ملحوظاً في هيكل ملكية البنوك الكويتية، حيث تسهم الحكومة بنسبة 18 في المئة في حقوق الملكية.

وفي ما يخص النشاط الإقراضي، كشفت الإحصائيات أن حصة الحكومة من إجمالي القروض في المصارف الكويتية بلغت 7 في المئة فقط بنهاية يونيو 2025، ما يشير إلى توافر مساحة سيولة واسعة لدى البنوك المحلية لتوجيهها نحو تمويل المشاريع الخاصة والأفراد، بعيداً عن تركز الائتمان في القطاع العام.

وعلى صعيد تدفقات السيولة، تمثل الودائع الحكومية ما نسبته 22 في المئة من إجمالي الودائع في البنوك الكويتية، وهي نسبة تضع النظام المصرفي الكويتي في منطقة آمنة ومستقرة مقارنة بالمتوسط الإقليمي. ويمنح هذا الاعتماد المعتدل على الودائع السيادية المصارف مرونة أكبر في إدارة مخاطر السيولة، ويقلل تأثرها المباشر بتقلبات الإنفاق العام، ما يعزز من متانة الميزانيات العمومية للبنوك الكويتية وقدرتها على دعم خطط التنمية الاقتصادية في البلاد.

موارد هائلة

وتظهر البيانات المذكورة في تقرير «موديز» أن لدى الحكومة الكويتية موارد هائلة تفوق بكثير التزاماتها (الدين العام) وحجم قطاعها المصرفي، ما يعني أن لدى الدولة قدرة فائقة على دعم وحماية نظامها البنكي في حال حدوث أي هزات اقتصادية، وهو وضع مالي يعتبر من الأقوى عالمياً حسب المعطيات الظاهرة. إذ تقترب الموارد الحكومية، التي غالباً ما يقصد بها الأصول السيادية، من 700 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. بمعنى آخر، الحكومة الكويتية تمتلك موارد مالية تفوق حجم اقتصادها الوطني بسبعة أضعاف، وهو ما يوفر مصدات مالية قوية جداً لمواجهة الأزمات، إضافة إلى ذلك، لدى الكويت نسبة دين حكومي منخفضة جداً، ما يعزز استقرارها المالي الكلي.

قطاع كبير

وحسب البيانات أيضاً، يتراوح حجم القطاع المصرفي تقريباً بين 150 و200 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أن القطاع يعتبر كبيراً وذا ثقل في الاقتصاد، وفي حين تعكس هذه المؤشرات متانة الإطار المالي والمصرفي وقدرة الدولة على الدعم، يبقى هيكل الاقتصاد الحقيقي عاملاً مؤثراً في تقييم آفاق النمو والمخاطر على المدى المتوسط.

وبالنسبة للتنويع الاقتصادي، ذكرت «موديز» أنه لايزال مرتكزاً في الصناعات التحويلية المرتبطة بالنفط (Downstream)، مع تحركات محدودة نحو قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، وفي سياق التحول الإستراتيجي الذي تشهده المنطقة، تبرز البنوك الكويتية كلاعب محوري في تحقيق رؤية الكويت 2035، حيث تضع نفسها في قلب قصة التنويع الاقتصادي الوطني.

ووفقاً لبيانات حديثة، يرتكز هذا الدور على دعم ركيزتين أساسيتين؛ الأولى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لاسيما من عمالقة التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«مايكروسوفت»، والثانية تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى. وبدعم من تصنيف ائتماني قوي عند مستوى (A1)، تواصل المؤسسات المصرفية في الكويت تعزيز الملاءة المالية للدولة، ما يمهد الطريق لتحول هيكلي ينقل الاقتصاد من الاعتماد التقليدي إلى بيئة استثمارية عالمية وأكثر استدامة.

بنوك الخليج

وعلى صعيد دول الخليج، قالت «موديز» إن الحضور الحكومي الواسع يتجلى بوضوح في الميزانيات العمومية لبنوك المنطقة، التي لايزال دورها حيوياً في أجندة التنويع الاقتصادي. ومع أن النظم المصرفية الكبرى في دول المجلس شرعت في تبني أطر التسوية التشغيلية «ORR»، بما فيها آليات الإنقاذ الداخلي «Bail-in»، إلا أنه يتوقع أن يظل الدعم السيادي الوسيلة الأكثر ترجيحاً لمعالجة تعثر البنوك.

وفي سياق آخر، أوضحت الوكالة أن البنوك الخليجية تتمتع بميزة الدعم الحكومي القوي؛ إذ تقوم «موديز» في معظم الحالات بإضافة 3 إلى 4 درجات رفع (Notches) إلى تصنيفاتها الائتمانية. ويعكس هذا الرفع الجدارة الائتمانية العالية للجهات الداعمة، مقترنة بالرغبة الحكومية القوية في تقديم المساندة، ما يتجلى بوضوح في سجلها الحافل بالتدخلات.

وتسهم هذه العوامل في تقريب تصنيفات الودائع أو تصنيفات المصدر للبنوك من مستويات التصنيف السيادي المرتفعة لدول المجلس، والتي تتراوح بين (A1) و(Aa2)، باستثناء البحرين (B2/ نظرة مستقبلية مستقرة) وعمان (Baa3/ نظرة مستقبلية مستقرة)، مدعومة بالاحتياطيات الهيدروكربونية الضخمة، وقوة الميزانيات العمومية، وانخفاض عبء الدين العام نسبياً.

ركيزة أساسية

وتتمتع حكومات دول الخليج بروابط مالية وثيقة مع البنوك التي تشكل ركيزة أساسية لإستراتيجيات التنويع في المنطقة. إذ تحافظ غالبية هذه الحكومات على حصص ملكية جوهرية في بنوكها المحلية، كما تعزز الملاءة التمويلية لهذه البنوك عبر إيداعات حكومية ضخمة. وفي المقابل، تضطلع البنوك بدور محوري في تنفيذ أجندة التنويع الاقتصادي ضمن القطاعات غير النفطية، حيث يتركز الثقل الأكبر لمحفظة إقراضها، لتمويل المشاريع المدعومة بالإنفاق الحكومي، ولاسيما في السعودية.

السعودية والإمارات تتصدران إرساء تسويات الإنقاذ الداخلي

رغم التطبيق المتدرج لنظم التسوية المتطورة، لاتزال المسوغات القائمة تدعم استمرار الدعم الحكومي. وتتصدر السعودية والإمارات المشهد في إرساء أطر التسوية التي ستتضمن أدوات الإنقاذ الداخلي.

ورغم أنه يفترض تماثل نظم التسوية المزمعة مع التشريعات المعمول بها في الاقتصادات المتقدمة، إلا أن سلطات التسوية المحلية المعينة قد تتمتع بصلاحيات تقديرية في تطبيقها؛ آخذة في الحسبان، وعلى سبيل المثال لا الحصر، مخاطر السمعة وحداثة النظم الضريبية التي تحد من الضغوط السياسية للجوء إلى حلول الإنقاذ الداخلي.

ومع ذلك، تقول «موديز»: «ستتعين مراقبة تطور أطر التسوية هذه، إلى جانب نمو حصة القطاع الخاص في البنوك الإقليمية عبر الدورات الاقتصادية، وفي سياق أجندات التحول الاقتصادي، وذلك لتقييم فرضياتنا المتعلقة بالدعم الحكومي».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي