في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط، دعا المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، الإيرانيين إلى مسيرات حاشدة لإظهار قوة الشعب في «ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، بينما تحدّث كل من الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، عن فرص للتسوية، وأعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، أن بلاده مستعدة لتخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم عالي التخصيب إذا رفعت الولايات المتحدة كل العقوبات.
وذكرت «وكالة إرنا للأنباء» الرسمية، أنه «رداً على سؤال بشأن إمكانية تخفيف اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، قال إسلامي إن الأمر يعتمد على مسألة إن كان سيتم رفع جميع العقوبات مقابل ذلك»، من دون تحديد إن كان ذلك يشمل كل العقوبات الدولية أو تلك التي تفرضها واشنطن فقط.
ويعني تخفيف اليورانيوم خلطه مع مكونات تخفف مستوى التخصيب لمنع تجاوز المنتج النهائي عتبة التخصيب المحددة.
من جانبه، قال خامنئي، في خطاب متلفز، إن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية.
وأضاف أن «القوى الأجنبية، منذ عام 1979، سعت على الدوام للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، معتبراً أن الثورة الإسلامية أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.
وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع المرشد مع قادة القوات الجوية، قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى الثورة.
وفي أول خطاب له منذ استئناف المحادثات الإيرانية - الأميركية، الجمعة، ركّز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.
وقال إن التهديدات باستخدام القوة «ليست جديدة»، مشيراً إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن «كل الخيارات على الطاولة»، لكنه شدد على أن إيران «لا تبدأ حرباً».
وحذر من أن أي هجوم محتمل على بلاده «سيواجه برد قاسٍ»، مشدداً على أن أي مواجهة جديدة «لن تبقى محدودة، بل ستكون إقليمية».
وفي جزء موسع من خطابه، تناول خامنئي الاحتجاجات الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية - صهيونية»، مضيفاً أنها لم تكن تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية.
وأضاف: «قد بلغني من مصدر ما أن عنصراً أميركياً مؤثراً في السلطة قال لنظيره الإيراني إن وكالة الاستخبارات الأميركية وجهاز الموساد التابع للنظام الصهيوني أدخلا كل إمكاناتهما إلى الميدان في هذه الأحداث. هذا اعتراف أميركي صريح بأن جهازين استخباريين فاعلين ومعروفين، استخدما كل إمكاناتهما، ومع ذلك فشلا».
ووصف هذه الأحداث بأنها «تشبه انقلاباً»، وليس مجرد إثارة احتجاجات في الشوارع.
من جانبه، أكد بزشكيان أن الجولة الجديدة من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة «تمثل فرصة مناسبة لتسوية عادلة ومتوازنة لهذا الملف».
وجدد خلال مراسم «اليوم الوطني» على ضرورة ضمان «حق إيران في التخصيب ورفع العقوبات الظالمة عنها».
كذلك أعرب عن أمله في التوصل إلى «النتيجة المطلوبة في حال التزام الطرف المقابل تعهداته وابتعاده عن المطالب المفرطة».
في سياق متصل، تطرق عراقجي إلى «انعدام عميق في الثقة» مع واشنطن رغم استئناف المحادثات الأسبوع الماضي في سلطنة عُمان، والتي يزورها أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني.
وقال عراقجي خلال اجتماع للسفراء في طهران: «نريد مفاوضات جادة للوصول إلى نتيجة، شرط أن يُبدي الطرف الآخر الجدية نفسها وأن يكون مستعداً لمفاوضات بناءة».
إلى ذلك، صعد عراقجي، على متن إحدى سفن البحرية الإيرانية، وذلك بعد قيام أعضاء الوفد الأميركي في المفاوضات «النووية» بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المتمركزة في بحر العرب.
ويظهر مقطع مصور، تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي، الوزير وهو يقوم بجولة على متن سفينة حربية برفقة عدد من المسؤولين.
ولم يأت الإعلام الرسمي بذكر جولة عراقجي البحرية، إلا أن تقارير إعلامية تحدثت عن ضرورة رد طهران على الزيارة التي قام بها المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عقب انتهاء محادثات مسقط، للحاملة.