سيحاول أن ينسب لنفسه أيّ قرار يتّخذه ترامب بشأن إيران... حتى لو لم يتوافق مع سياسته

رحلة «الإقناع» الأميركية تُشكّل لنتنياهو وضعية «رابح - رابح»

فلسطينية تنظر من نافذة منزلها المدمر في مخيم جباليا للاجئين (أ ف ب)
فلسطينية تنظر من نافذة منزلها المدمر في مخيم جباليا للاجئين (أ ف ب)
تصغير
تكبير

ذكرت صحيفة «هآرتس»، أن «الإعلان المفاجئ» عن سفر رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة أطلق تفسيرات متناقضة.

فبينما يُفترض أن تُستأنف المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين، «قريباً»، يبرز السؤال: هل يصل بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثة إقناع مع دونالد ترامب، الأربعاء، أم للقاء تنسيقي؟ أم لعلّه ببساطة يتهرّب بهذه الزيارة من حضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي في واشنطن في 19 فبراير!

واعتبرت الصحيفة أن هذا المنتدى غير مريح لرئيس الوزراء، لأن خطط ترامب تتناقض تناقضاً تاماً مع الوعود التي أطلقها نتنياهو بشأن إنهاء الحرب في قطاع غزة.

وأشارت إلى أن ورقة الرسائل التي وُزّعت على عدد من الصحافيين المقرّبين تفيد بأن نتنياهو يأتي إلى الولايات المتحدة لإقناع ترامب بتنفيذ تهديداته بمهاجمة إيران. ففي 14 يناير، عندما كان الرئيس الأميركي يدرس خيار الضربة، أبدى رئيس الوزراء تحفظاً، لكن ليس لأسباب مبدئية، بل بدافع عملي: فقد رأى نتنياهو أن الجاهزية الدفاعية الأميركية في المنطقة غير كافية للمساعدة في حماية إسرائيل، كما شكّك في أن الخطة الهجومية ستؤدي إلى تغيير النظام في إيران، كما كان يأمل ترامب.

أمّا اليوم، فإن رحلة «الإقناع» تُشكّل بالنسبة لنتنياهو وضعية «رابح - رابح»: إذا هاجم ترامب، سينسب الفضل لنفسه؛ وإذا قرر عدم التحرك، فبإمكانه على الأقل أن يقول إنه حاول.

قد يكون السعي للحديث مباشرة مع ترامب مرتبطاً أيضاً بشيء من الشكوك في محيط رئيس الوزراء تجاه ممثلي الرئيس في المفاوضات مع الإيرانيين، وهما صهره جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف. فقد كانت لنتنياهو توترات سابقة معهما خلال المفاوضات على صفقات الأسرى مع حركة «حماس»، وفي حالة كوشنر أيضاً حول «صفقة القرن» في الولاية الأولى لترامب عام 2020.

وأكّدت «هآرتس» أن هناك تفصيلاً واحداً يثير الشك في الادعاء بأن الأمر لا يتعدى محاولة إقناع. ففي نهاية الأسبوع الماضي، أُفيد بأن اللواء عومر تيشلر، القائد المقبل لسلاح الجو، سيرافق نتنياهو في رحلته.

وبسبب إصرار ضيق الأفق من جانب نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، يعمل الجيش منذ أشهر عدة من دون ملحق عسكري في واشنطن.

ورئيس الأركان إيال زامير، الذي رفض كاتس (على ما يبدو بتشجيع من نتنياهو) المرشح الذي اقترحه للمنصب، عين أخيراً تيشلر منسقاً للاتصال مع الأميركيين.

وترى الصحيفة أن رحلة تيشلر تأتي في سياق سلسلة زيارات مماثلة لمسؤولين رفيعي المستوى، بينهم زماير نفسه، ورئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر.

وقد تدلّ كلّ هذه الزيارات على تنسيق عملياتي واستخباري وثيق بين البلدين، تحسباً لاحتمال أن يقرر الأميركيون في النهاية شن هجوم. ولا يستطيع أيٌّ من كبار مسؤولي المنظومة الأمنية الإسرائيلية، الذين سُئلوا عن ذلك خلال الأسبوعين الأخيرين، أن يقدّر بثقة ما الذي سيقرره ترامب.

والانطباع الذي يتلقونه من نظرائهم الأميركيين متشابه إلى حد كبير: حتى في واشنطن - وكذلك في تامبا - ولاية فلوريدا، حيث يقع مقر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) - لا يعرفون حقاً. فالقرار النهائي بيد الرئيس، ويبدو أنه هو نفسه لم يحسمه بعد.

وتضيف «هآرتس» أن ما يَظهر للعيان، مع ذلك، هو أن الرئيس الأميركي غير متحمّس للخيارات المطروحة أمامه. ويبدو أن التأخير لا يمكن تفسيره فقط بالحاجة إلى حشد قوة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. «ترامب يحاول استنفاد مسار المفاوضات قبل أن يقرر ما إذا كان سيشن هجوماً».

وبعد مُحادثات مسقط يوم الجمعة، تحدّث ترامب إلى صحافيين أميركيين مبدياً تفاؤلاً نسبياً حيال نتائجه. ولم يُعلَن بعد موعد انعقاد الجولة التالية.

في المقابل، حرص مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى على التأكيد أن بلادهم لا تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم. وأضافوا أن النقاش اقتصر على البرنامج النووي فقط - وليس على تقييد برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية ولا على الدعم الذي تقدمه طهران لتنظيمات وميليشيات مسلحة في أنحاء المنطقة. وهاتان مسألتان تصفهما إسرائيل بأنهما حيويتان في أيّ مفاوضات.

وتُؤكّد «هآرتس» أنه لا تزال لدى ترامب أوراق ضغط: فالنظام الإيراني في موقع ضعف كبير، وحتى إن لم يكن هناك خطر فوري بإسقاطه على يد حركة الاحتجاج، فإنه سيغامر بمخاطرة هائلة ببقائه. أمّا إسرائيل، فهي في هذه المرحلة لاعب ثانوي يسعى إلى التأثير في خطوات الولايات المتحدة.

وتابعت الصحيفة، أنه في المجال النووي، لم تُسجَّل أيّ نشاطات إيرانية مقلقة منذ حرب الأيام الـ 12 في يونيو الماضي. ورغم قلق إسرائيل من الصواريخ البالستية، فإنها لم تكن تخطط لمهاجمتها في المستقبل القريب، ومن المشكوك فيه جداً أن تتحرك وحدها إذا قرر الأميركيون عدم التحرك.

شعور الاستعجال الذي ساد في الأسابيع الأخيرة نشأ على خلفية الاحتمال الذي بدا قائماً بسقوط النظام. لكن هذه، في المقام الأول، قضايا تتطلّب قراراً أميركياً، وليست مسائل يمكن حسمها نتيجة خطوات إسرائيلية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي