استعرضت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية قضية تزوير تعود إلى العام 1971، تورط فيها مواطن أضاف ابنتين وهميتين إلى ملف الجنسية في العام 1971 للحصول على بدل أبناء، ثم باع الاسمين لاحقاً لخليجيين قاما بتحويل الاسمين من أنثى إلى ذكر بطرق احتيالية، بتبعيات بلغت 63 شخصاً، في قضية تحمل شبهة تواطؤ من موظفين داخل إدارة الجنسية.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ«الراي» أن الاسمين المقيدين في ملف الجنسية هما لأنثيين تم تسجيلهما في العام 1971، والفتاتان من مواليد نهاية الستينات وأول السبعينات، لكن القيد المسجل كان مثل «الشبح»، إذ ليس لديه أي سجلات تعليمية أو حركة دخول وخروج منذ تسجيله.

وبحسب المصادر، فإن الاسمين المقيدين لم يكن لهما أي سجل تعليمي أو حركة دخول وخروج منذ تسجيلهما، إلى أن تحرك أحد الاسمين فجأة في العام 1998 بطلب استخراج شهادة ميلاد بدعوى «ساقط قيد». ورغم أن القيد مسجل لأنثى باسم (نوره)، فإن المُراجع كان ذكراً، وقام بتزوير مستند رسمي وحذف حرف التأنيث من الاسم، قبل أن يراجع إدارة الجنسية بشهادة الميلاد ويُغيّر القيد من أنثى إلى ذكر باسم (نور).

وأشارت المصادر إلى أن هذا الموضوع داخل إدارة الجنسية يحمل شبهة تواطؤ من موظفين، وتم تحويل هذه الحالة بالكامل إلى النيابة العامة لكشف مدى وجود تواطؤ من موظفين داخل إدارة الجنسية ساعدوا على تحويل الجنس من أنثى إلى ذكر.

وأوضحت المصادر أن هذا «الاسم» الأنثى الذي تحول إلى ذكر باصطناع مستند واستخراج الجنسية بناءً على مستند غير حقيقي، تبلغ تبعيته في الملف 52 شخصاً بين أبناء وأحفاد، وهو هارب من الكويت منذ أكتوبر 2024.

وأضافت أن الشخص، الذي انتحل صفة شخص غير موجود أصلاً في الواقع، هو خليجي الجنسية، وله عينة بصمة وراثية محفوظة لدى الأدلة الجنائية، وبحسب المستندات تم تحديد اسمه الحقيقي. وقامت إدارة مباحث الجنسية بضبط الأم المفترضة للمتهم وأخذ عينة بصمة وراثية منها، حيث ثبت بالدليل العلمي القاطع أنها ليست أمه، ما يؤكد واقعة التزوير.

وأكدت المصادر أن إدارة مباحث الجنسية تعتمد حالياً مبدأً جديداً في التدقيق وفق فحوصات الـ (DNA) على الأب والأم معاً، مشيرة إلى أنه إذا ثبت أن الأم المفترضة ليست الأم الحقيقية، فهذا دليل قاطع على التزوير.

الاسم الثاني

في السياق نفسه، أوضحت المصادر أن الاسم الوهمي الآخر للفتاة الثانية التي تم تسجيلها على الملف الأصلي وفق شهادة الميلاد، تم أيضاً اتباع الأسلوب نفسه من قبل مُزوّر خليجي آخر، بطلب «ساقط قيد» وتحويل القيد من أنثى إلى ذكر عبر حكم قضائي، وعدّل الاسم الأول باسم جديد متوافق مع اسمه في دولته الحقيقية.

وقورنت البصمة الوراثية له ببصمة والدته المفترضة، وثبتت حالة التزوير، فيما بلغت تبعية هذا المزور 11 شخصاً.

ولفتت المصادر إلى أن إثبات التزوير استند إلى 3 أدلة أساسية هي البصمة الوراثية التي نفت القرابة مع الأم المفترضة، والتلاعب بالمستندات بتحويل الاسم من أنثى إلى ذكر، إضافة إلى وجود مستند خليجي رسمي بالاسم الحقيقي.

وذكرت المصادر أن الموضوع برمته أُحيل إلى النيابة العامة بجميع المستندات وتفاصيلها الكاملة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وسيتم التحقيق مع المسؤولين عن تحويل الحالة من أنثى إلى ذكر، وكيف تم التلاعب داخل إدارة الجنسية.

وقررت اللجنة العليا للجنسية سحب الجنسية الكويتية من المزورين الاثنين وجميع تبعياتهما البالغة 63 شخصاً، وفق ما لديها من أدلة قاطعة، فيما تُرك الجانب الجنائي إلى القضاء لمحاكمة المزورين ومن ساعدهم على ذلك سواء من الجهات الرسمية أو غيرها.