على بعد نحو 50 كيلو متراً من مدينة الكويت، وتحديداً في منطقة «أم قدير» الواقعة جنوب غربي البلاد، اختار الناشط البيئي شبيب مبارك العجمي، أن يقطع الصلة بكل شيء إلا الطبيعة الساحرة. العجمي، الذي نجح في أن يحول الصحراء الجرداء إلى محمية تخطف الأنظار، تتبختر فيها الغزلان حريةً وجمالاً، في لوحة طبيعية بديعة، لتكون أول محمية غزلان في البلاد، لم يكتف بتربية الغزلان، فقرر أن يحيطها بمجموعة من النباتات لتشكل غطاء نباتياً تزدان به المحمية، التي مكث نحو أربع سنوات في تجميع حيواناتها وإكثارها والحفاظ عليها.

العجمي، الذي بادر «الراي» عند زيارتها للمحمية بالقول «مفاجأتي لكم هذه المرة هذا الغطاء النباتي الذي ظهرت تباشيره، وسيظهر بشكل أوضح مع قدوم موسم الربيع، يتعامل مع الغزلان معاملة الأب مع أبنائه».

ورغم محبته الشديدة لعشرات الغزلان من الريم والمها المتواجدة في المحمية، أعلن العجمي، الذي اكتسب خبرة ليست بالقليلة في كيفية التعامل مع المها وكيفية تطبيبها ومتابعة ولادتها، أنه «على أتم الاستعداد لأن يقوم بإطلاقها في محميات الهيئة العامة للبيئة تشجيعاً للسياحة البيئية»، موضحاً أنها «تتغذى على البرسيم والعلف، فيما تتم عملية الولادة كل 8 أشهر بشكل طبيعي دون تدخل».

وعبّر عن أمله في أن «تتبنى محميته أي جهة حكومية لتكون في خدمة الكويت وتسهم في رفع الوعي البيئي، بعد أن تم تزويدها بغطاء نباتي متنوع به أكثر من 27 نبتة من بينها قرابة 14 نبتة محلية والباقي تم جلبها من الخارج».

العجمي، الذي رحّب بجميع الزوار، أشار في الوقت ذاته إلى أن «الزيارات الدبلوماسية تتوافد على محميته، وسط إعجاب وانبهار بما تجود به الطبيعة الكويتية».

مها الكويت... غير

تحدّث العجمي بفخر عن غزلان المها الأصيلة التي تتواجد في محميته، وقال: «لا يوجد مها في العالم يتم إطلاقها ثم ترد إلى مكان تربيتها إلا هذه المها التي لدينا».

على خطى الشيخ جابر العبدالله

أكد العجمي أن «الكويت تمتلك إرثاً عريقاً في البيئة الصحراوية، وعلى رأسها غزال المها العربي، الذي يُعد رمزاً أصيلاً للبيئة الكويتية والخليجية، وارتبط اسمه بجهود وطنية مخلصة كان من أبرز روّادها الشيخ جابر العبدالله الصباح، الذي كان له اهتمام مبكر وحقيقي بإعادة توطينها وحمايتها من الانقراض، حيث قام بإهداء المها العربي لجمعية المحافظة على الحيوانات الفطرية في لندن».

فريق «بيئتنا».. منصات علمية وتعليمية مفتوحة

أكد العجمي، أن المجهود الذي يقوم به ليس جهداً فردياً، بل يشاركه فيه مجموعة من المهتمين بالوعي البيئي، ولذا قام بتأسيس فريق «بيئتنا» الذي تم تسجيله بشكل رسمي.

وأضاف: «يأمل فريق بيئتنا التطوعي أن تتحول المحمية إلى منصات علمية وتعليمية مفتوحة، تكون مقصداً لطلبة المدارس والجامعات، والباحثين والمهتمين بالشأن البيئي، من خلال استضافة البرامج البحثية، وورش العمل البيئية، والدورات التوعوية التي تسهم في بناء جيل واعٍ بقضايا البيئة والاستدامة».