في محطة وصفها بالتاريخية في مسار العلاقات الثنائية، أكد الرئيس السويسري غي بارميلان، أن زيارته إلى الكويت تمثل منعطفاً مهماً، كونها الأولى لرئيس سويسري، وتتزامن مع مرور ستة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بما يعكس نضج الشراكة واستقرارها، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والعلمي.

جاء ذلك في تصريح على هامش توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة الكويتية الدنماركية للألبان (KDD)، ممثلة بالسيدة بهية جعفر، والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich) ممثلاً بالبروفيسور توربيورن نيتلاند، والتي نظّمها السفير السويسري لدى البلاد تيزيانو باليميلي في مقر السفارة، بحضور مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية السفير صادق معرفي والوزير السابق خالد الفاضل.وأكد الرئيس بارميلان أن اللقاءات التي أجراها مع القيادة الكويتية عكست عمق العلاقات الودية بين البلدين وحرص القيادتين على تطويرها وتعزيز مسارات التعاون في مختلف المجالات.

وأشار الرئيس السويسري إلى تطلع بلاده إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والعلمي مع الكويت خلال المرحلة المقبلة، مبيناً أن المقومات الأساسية متوافرة، وفي مقدمتها اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، واتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار، إضافة إلى اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي.

وشدد على أن الإطار القانوني متكامل ولا توجد حاجة حالياً إلى توقيع اتفاقيات جديدة، لافتاً إلى أن التحدي يكمن في تفعيل هذه الأدوات والاستفادة منها على نحو أفضل، عبر تشجيع القطاع الخاص في البلدين على الانخراط بصورة أوسع في مشاريع وشراكات مشتركة.

وأوضح بارميلان، أن التركيز الحالي ينصب على تعزيز التواصل بين القطاع الخاص في البلدين، وربط الشركات والصناعة بشكل أوسع، مشيراً إلى أن تنظيم «يوم الأعمال السويسري – الكويتي» في الكويت يمثل منصة مهمة لدعم هذا التوجه، بمشاركة شركات سويسرية جديدة تسعى إلى توسيع أعمالها في السوق الكويتي.

وكشف أن نحو 20 شركة سويسرية تعمل بالفعل في الكويت، فيما تشارك 12 شركة جديدة هذا الأسبوع في فعاليات «أيام الأعمال السويسرية الكويتية» الأولى، لاستكشاف الفرص وإقامة شراكات مع رجال الأعمال والمستثمرين الكويتيين، مؤكداً أن هذه المشاركة تعكس الحيوية والاهتمام المتزايد بالعلاقات الثنائية.

المحرك الحقيقي

وعن مذكرة التفاهم الموقّعة مع المعهد الفيديرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، اعتبر بارميلان، أن الربط بين الاقتصاد والبحث العلمي يمثل ركيزة أساسية لتطوير أفكار مبتكرة ومشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة، مؤكداً أن التعاون الأكاديمي والعلمي يشكّل بعداً إستراتيجياً في العلاقات الثنائية.

وشدد على أن العلاقات الإنسانية والشخصية تمثل جوهر العلاقة بين البلدين، وأن قادة الأعمال ورواد المشاريع هم المحرك الأساسي لهذه الشراكة الممتدة منذ عقود. وأكد أن دور الحكومات يقتصر على تهيئة البيئة المناسبة، بينما يبقى القرار الاستثماري بيد القطاع الخاص.

كما أشار إلى أن الحوار الإستراتيجي بين دول مجلس التعاون الخليجي وسويسرا سيُعقد في المستقبل القريب ضمن الأطر القائمة، لافتاً إلى أن الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية متوافرة سواء على مستوى دول المجلس أو مع الكويت تحديداً، بما في ذلك اتفاقيات حماية الاستثمار وتجنب الازدواج الضريبي.

الاحتفاء بـ 60 عاماً على العلاقات الدبلوماسية

قال السفير بالميلي إن سفارة بلاده تشرفت باستضافة هذه المناسبة المهمة، بالتزامن مع زيارة رئيس الاتحاد السويسري، وذلك احتفاءً بمرور 60 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين دولة الكويت والاتحاد السويسري.

وأوضح أن الرئيس بارميلان، يشغل أيضاً منصب رئيس الدائرة الفيديرالية للشؤون الاقتصادية والتعليم والبحث العلمي، وينتمي إلى كانتون فو، الذي تربطه علاقات وثيقة بالعديد من الكويتيين.

وأضاف أن هذه المناسبة تمثل فرصة مثالية لتنظيم هذا الاستقبال، الذي يشهد توقيع اتفاقية تعاون بين شركة كويتية وشركة سويسرية من زيورخ، إلى جانب الترحيب بعدد من الشركات السويسرية المشاركة في أول أيام الأعمال السويسرية – الكويتية، التي تنظمها المنصة السويسرية الكويتية للأعمال.