لسنوات طويلة، سادت اعتقادات طبية وشعبية بأن تبكير موعد وجبة العشاء هو المفتاح السحري لتحسين جودة النوم وفقدان الوزن.

إلا أن دراسة سريرية إسبانية موسعة أُجريت في غرناطة وبامبلونا قدمت ما وصفه العلماء بـ «اختبار الواقع» (Reality Check)، حيث أظهرت النتائج أن تغيير نافذة تناول الطعام اليومية (TRE) لم يؤدِ إلى تحسينات جوهرية في مقاييس النوم لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

وشملت الدراسة نحو 200 مشارك تم تقسيمهم إلى مجموعات تتبع نوافذ أكل مبكرة (تبدأ قبل 10 صباحاً) أو متأخرة (تبدأ بعد 1 ظهراً) أو مرنة.

وباستخدام أجهزة استشعار المعصم الدقيقة لقياس الحركة أثناء النوم، وجد الباحثون أن الفوارق في إجمالي وقت النوم بين المجموعات لم تتجاوز 12 دقيقة فقط.

كما أن كفاءة النوم وعدد مرات الاستيقاظ ليلاً ظلت متشابهة إلى حد كبير، وهو الأمر الذي يدحض فرضية أن توقيت العشاء وحده يمكنه تغيير بنية النوم بشكل جذري.

ورغم هذه النتائج، أكدت الباحثة كلافيرو جيمينو، أن إستراتيجية الأكل المقيد زمنياً تظل أداة «جيدة التحمل» لإدارة الوزن من دون آثار جانبية سلبية على الحالة النفسية أو الصحة العامة. وأوضحت الدراسة أن تأثير توقيت الوجبات قد يختلف بناءً على «النمط الكرونوبيولوجي» للفرد (أي كونه شخصاً صباحياً أو مسائياً بطبعه)، وهو عامل لم يُؤخذ في الحسبان بشكل كامل في التحليلات السابقة التي كانت تعتمد على الاستبيانات الذاكرية فقط.

وفي سياق متصل، حذرت دراسات موازية من الاعتماد المفرط على المكملات الغذائية مثل «الميلاتونين» لتحسين النوم، مشيرة إلى ارتباط استخدامه طويل الأمد بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب.

وبدلاً من ذلك، يُنصح بالتركيز على جودة الغذاء الكلية، مثل اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط، التي أثبتت جدواها في تقليل المخاطر الأيضية، خصوصاً لدى النساء اللواتي يعانين من قلة النوم.

وتشير الحقائق العلمية إلى أن التوازن العام هو الأساس، وليس مجرد تقديم توقيت وجبة العشاء فقط.