نتائج دراسة بحثية جديدة تحذّر
التهابات الأسنان الصامتة... قد تكون وراء اضطراب سكر الدم
كشفت دراسة بحثية طبية حديثة أجراها باحثون في جامعة «ليميريك» الأيرلندية عن وجود علاقة بيولوجية وثيقة بين التهابات جذور الأسنان الخفية واضطراب مستويات السكر في الدم.
وتُشير الأبحاث إلى أن ما يُعرف بـ «التهاب دواعم السن الذروي»، وهو عدوى صامتة غالباً ما تكون غير مؤلمة وتحدث عند طرف جذر السن، قد تُسهم في إثارة التهاب جهازي يؤثر سلباً على التمثيل الغذائي لدى مرضى السكري والأصحاء على حد سواء.
وأُجريت المتابعة الدقيقة لمجموعة من المرضى الذين خضعوا لعلاج قناة الجذر (Root Canal) للتخلص من هذه العدوى، حيث أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في مستويات السكر التراكمي (HbA1c) بنسبة وصلت إلى 0.5 في المئة خلال العامين التاليين للعلاج. ويُعزى هذا التحسن إلى أن إزالة النسيج المصاب تمنع البكتيريا والسموم من دخول مجرى الدم، وهو الأمر الذي كان يؤدي سابقاً إلى مقاومة الأنسولين وصعوبة امتصاص الخلايا للسكر.
وأكد الدكتور فيكرام نيرانجان، الباحث الرئيس في الدراسة، أن خطورة هذه الالتهابات تكمن في كونها «صامتة»، إذ لا تسبب نزيفاً أو تورماً واضحاً مثل أمراض اللثة التقليدية، ولا يمكن اكتشافها إلا عبر الأشعة السينية.
وتُشير النتائج إلى أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة في الفم يُحفز استجابة مناعية دائمة تُعطل الوظائف الهرمونية، ما يجعل السيطرة على مرض السكري أمراً عسيراً للغاية مهما كان الالتزام بالحمية الغذائية صارماً.
وتُسلط نتائج هذه الدراسة الضوء على ضرورة دمج الرعاية السنية ضمن بروتوكولات علاج الأمراض المزمنة في الولايات المتحدة وأوروبا والمنطقة العربية. فالتعامل مع الفم كعضو معزول عن بقية الجسم هو خطأ طبي فادح، حيث أثبتت الأدلة العلمية أن صحة الأسنان هي بوابة الصحة العامة.
لذا، يُنصح بإجراء فحوصات دورية شاملة للأسنان لضمان عدم وجود بؤر التهابية خفية قد تكون العائق الوحيد أمام استقرار الحالة الصحية العامة للمريض.