كشفت مصادر ذات صلة لـ«الراي» أن بعض البنوك تبحث رفع اقتراح إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يدفع بإلزام المتقاعد بتقديم كتاب براءة ذمة إذا قرر تحويل حسابه من بنك لآخر، بما يواكب الإجراء المطبق في هذا النطاق مع جميع العملاء الآخرين، بما يعكس المساواة مع جميع العملاء دون تفريق إجرائي.

وأشارت إلى أن هذا المقترح يأتي في مسعى مصرفي لحماية حقوق البنوك الائتمانية، وتجنب أي إجراءات قانونية ضد المتقاعدين مستقبلاً في حال وجود التزامات مالية عليهم.

ومصرفياً ليست هذه المرة الأولى التي يتداول فيها مثل هذا المقترح بين البنوك و«التأمينات»، حيث سبق وإن اقترحت البنوك على المؤسسة هذه الصيغة، إلا أن الأخيرة كانت ترد بعدم الموافقة، مبررة موقفها بأنه يتعذّر عليها قانوناً إلزام المتقاعد بتقديم مستند براءة ذمة إذا قرر تحويل مستحقاته من بنك لآخر، مشيرة إلى أن موقفها في هذا الخصوص يأتي لتجنب أي إجراءات قانونية يمكن اتخاذها مصرفياً ضد المتقاعدين في حال وجود التزامات مالية عليهم، حيث «إن هذا السلوك يتعارض مع الأحكام المقررة بقانون التأمينات الاجتماعية، والقرارات الصادرة تنفيذاً لها».

إعادة النقاش

لكن يبدو أن شيئاً ما تغير مصرفياً الفترة الأخيرة، للدرجة التي زادت معها حساسية البنوك من بقاء هذا القيد، ما دفع لإعادة فتح النقاش مجدداً مع «التأمينات» ومحاولة اقناعها بضرورة إلزام المتقاعد بتقديم كتاب براءة ذمة إذا قرر تحويل حسابه من بنك لآخر تفادياً لمخاطر الانكشاف على عمليات تعثر مستجدة، وأن تفعيل المؤسسة لهذا الإجراء لم يعد رفاهية مصرفية.

وفي هذا الشأن أفادت المصادر بأن تفعيل شرط شهادة براءة ذمة المتقاعد بات يكتسي أهمية مصرفية مضاعفة بعد تنامي الحديث عن التوجه لرد «التأمينات» اشتراكات المسجلين في نظامها من الذين سحبت منهم الجنسية الكويتية قبل تقاعدهم، حيث سيترتب على رد اشتراكاتهم عدم منحهم راتباً تقاعدياً، موضحة أن وسط ذلك تتضاعف المخاوف مصرفياً من إمكانية قيام بعض العملاء المتقاعدين المقترضين بنقل حسابهم إلى بنك آخر قبل إيداع مستحقاتهم، ما يفوت على البنك المقرض فرصة الحجز على المبالغ المقابلة لقرضه حتى يثبت العميل انتظامه في سداد بقية أقساطه.

استحقاقات التقاعد

وذكرت المصادر، أن البنوك تقرض العملاء المتقاعدين مقابل استحقاقات تقاعدهم، سواء المكافأة أو الراتب التقاعدي، وفي حال عدم تقييد إجراء السماح للمتقاعد بنقل حسابه من بنك لآخر دون الحصول على براءة ذمة، يعني أن البنك المقرض أصبح عرضة لمخاطر فقد السيطرة على الضمان الرئيس الذي أقرض مقابله العميل.

أموال مودعة

ولفتت المصادر إلى أن الحجز على مستحقات العميل سواء متقاعد أو غيره يتطلّب إجراءات خاصة من البنوك، أولها أن تكون أمواله مودعة في حسابه، منوهة إلى أنه إذا تم نقلها لبنك آخر لم يعد بإمكان الجهة الدائنة خصم أقساطها في حال تعثر العميل عن السداد لاحقاً، مبينة أن البنوك تعتمد منذ فترة نهجاً موحداً لتسهيل اجراءات إصدار شهادة براءة ذمة للعملاء، يسمح بإصدارها في اليوم نفسه في بعض الحالات خصوصاً للعملاء الذين لم تصدر لهم بطاقات ائتمانية، وفي 10 أيام كحد أقصى بدلاً من 45 يوماً، كانت مطبقة سابقاً.

وأكدت المصادر، أن المصارف حريصة على عدم تعريض العميل لأي تأخير غير مبرر في إصدار براءة ذمته، في حال قرر الانتقال إلى بنك آخر لكنها تسعى لضمان حقوقها الائتمانية من مخاطر التعثر.