في تحول مفاجئ عزز حكم الرئيس أحمد الشرع، ووجه ضربة قاصمة لـ «قوات سوريا الديمقراطية» التي تقلصت مناطق نفوذها كثيراً، نشر الجيش السوري، الإثنين، قواته في محافظتي ديرالزور والرقة، غداة اتفاق مع «قسد» يقضي بوقف النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.
لكن ورغم بدء تنفيذ الاتفاق، تبادلت دمشق والأكراد، الاتهامات بشأن مصير سجناء من تنظيم «داعش» محتجزين في مرافق تديرها «قسد» في شمال البلاد وشرقها، قبل أن تسيطر القوات السورية، مساء، على مدينة الشدادي وسجنها، جنوب الحسكة.
وذكرت هيئة العمليات، أن وحدات الجيش ستقوم بتأمين سجن الشدادي ومحيطه، بالإضافة لتمشيط مدينة الشدادي وما حولها بهدف إلقاء القبض على السجناء الذين أطلقتهم «قسد» والذين ينتمون للتنظيم الإرهابي.
وأوضحت أنه سيتم تسليم سجن الشدادي والمرافق الأمنية في المدينة لوزارة الداخلية فوراً، بعد الانتهاء من عمليات التأمين والتمشيط، مشيرة إلى أن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة الأكراد، بهدف تسليم السجن للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن «قسد» رفضت ذلك.
بدورها اتهمت الحكومة السورية، الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «كورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».
في المقابل، أشارت «قسد» إلى اشتباكات مع «فصائل» الحكومة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة، والذي يضم أيضاً معتقلين من «داعش»، ما أدى إلى مقتل 9 من أفرادها.
واعتبرت أن سيطرة القوات الحكومية على السجن قد يترتب عليها «تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتفتح المجال أمام عودة الفوضى والإرهاب».
وتحتجز «قسد» في سبعة سجون تشرف عليها، الآلاف من عناصر التنظيم، بينهم أجانب، ممن اعتقلتهم خلال المعارك ضده حتى دحره من آخر نقاط سيطرته في سوريا عام 2019.
وبموجب اتفاق اندماج شامل تم التوصل إليه، الأحد، من المفترض أن تنقل مسؤولية السجون التي تضم معتقلين من «داعش» إلى دمشق، التي
أكدت أن استعادة الدولة بمؤسساتها الشرعية لسيادة القانون على كامل الأراضي هي الضمانة الوحيدة والنهائية لإنهاء الملف بشكل جذري.
عملية الانتشار
وكانت قوات الجيش، بدأت في وقت سابق، يوم الإثنين، «عملية الانتشار في منطقة الجزيرة لتأمينها».
وأفاد الجيش عن وصول وحداته إلى «مشارف» مدينة الحسكة، التي تعدّ مركز محافظة الحسكة، معقل الأقلية الكردية.
وفي ريف ديرالزور الشرقي، شوهدت أرتال عسكرية من عشرات الآليات وهي تقلُ قوات أمنيّة وعسكريّة في طريقها إلى المناطق التي أخلتها «قسد».
كما انتشرت قوات الأمن في حقل العمر النفطي، والذي كان بمثابة القاعدة الرئيسية للقوات الكردية في المنطقة، إضافة إلى حقل كونيكو للغاز.
في الوقت ذاته، أعلن الجيش عن «استشهاد ثلاثة جنود وإصابة آخرين»، متهماً «بعض المجاميع الإرهابية» من «حزب العمال الكردستاني» و«فلول النظام البائد بمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق».
وشكّل اتفاق الأحد ببنوده الـ 14، ضربة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها. كما يضع حداً لصيغة الحكم اللامركزية التي تمسّكوا بها خلال جولات المحادثات مع دمشق.