أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن المحادثات بين إسرائيل وسوريا تجدّدت خلال يناير الجاري، في محاولة لإعادة تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع عام 1974، والذي ظل سارياً حتى سقوط نظام بشار الأسد قبل أكثر من عام، غير أنّها لا ترقى إلى مسار سلام أو تطبيع، بل تتركّز على ترتيبات أمنية محدودة.
وبحسب المؤشرات، تبحث تل أبيب في الانسحاب من 9 مواقع أقامها الجيش في الجولان السوري المحتل خلال العام الأخير، إضافة إلى قمة جبل الشيخ، مقابل ضمانات أمنية. إلا أنّ الجيش الإسرائيلي يبدي معارضة واضحة، خصوصاً في ظل تقارير تتحدث عن تفاهمات أولية قد تقيّد حرية عمله في سوريا، ولاسيما نشاط سلاح الجو.
ويحذّر الجيش من أنّ أي قيود على الضربات الجوية ستصعّب إحباط تهريب الأسلحة المتطورة من إيران والعراق عبر سوريا إلى «حزب الله»، الذي يعمل على إعادة بناء قدراته. كما يُخشى أن يمنع اتفاق جديد استهداف بقايا قدرات عسكرية ورادارات تعود إلى عهد الأسد، ما زالت منتشرة في سوريا.
ومن بين نقاط الخلاف أيضاً، مطالبة دمشق بتقييد الضربات الإسرائيلية في حوران القريبة من الحدود، وهي منطقة شهدت خلال السنوات الماضية نشاطًا لميليشيات موالية لإيران وتنظيمات فلسطينية مسلّحة، ما قد يزيد من التهديدات لسكان الجولان.
كذلك تطالب حكومة الرئيس أحمد الشرع، بوقف أو تقليص المساعدات الإسرائيلية، للدروز السوريين في مناطق دمشق، السويداء، وقرية خضر.
وفي خلفية المشهد، تبرز روسيا كلاعب محتمل، بعد جولات ميدانية لممثليها في الجولان، وسط نقاشات غير محسومة حول إمكانية نشر قوات روسية في المرتفعات المحتلة.
في ضوء هذه التطورات، يوصي ضباط إسرائيليون بعدم الانسحاب، محذرين من تكرار سيناريوهات تسلل مسلحين، كما حدث في السابع من أكتوبر 2023 في «غلاف غزة»، ومؤكدين أن الدفاع المتقدم داخل منطقة عازلة يبقى الخيار الأكثر أماناً.
ورغم ذلك، يشير الجيش إلى أنّه حتى في حال الانسحاب، ستبقى قوات معززة على طول الحدود، مع احتفاظه بحق ضرب أي تهديد فوري، فيما يبقى الجدل قائماً حول مستوى حرية العمل العسكري في المرحلة المقبلة.