خلال القرن التاسع عشر، أبرمت الولايات المتحدة الأميركية العديد من المعاهدات والصفقات التي حصلت بها على مزيد من الأراضي مضاعفة بذلك مساحتها.

ففي عام 1803، اشترى الأميركيون لويزيانا من نابليون بونابرت، قبل أن يحصلوا على فلوريدا مقابل 5 ملايين دولار عام 1819.

وعقب حربهم مع المكسيك، حصل الأميركيون على أراض مكسيكية شاسعة عام 1848 مقابل مبلغ عادل 15 مليون دولار. وبعدها ببضع سنوات، اشترت واشنطن أراضي مكسيكية أخرى عام 1853 مقابل 10 ملايين دولار. وعقب الحرب الأهلية، حصل الأميركيون على ألاسكا من الروس مقابل 7.2 مليون دولار.

وبحدودها الشمالية، تابعت واشنطن عن كثب قيام كندا بإبرام صفقة شراء أراض مع البريطانيين. فعام 1870، نجحت كندا في إبرام أكبر صفقة شراء أراض بالتاريخ عقب حصولها على نحو 3.9 مليون كلم مربع من الأراضي.

أراض شاسعة لشركة خليج هودسون

خلال العام 1670، وافق ملك إنكلترا تشارلز الثاني على منح أرض روبرت (Rupert’s Land) المقدرة مساحتها بنحو 3.9 مليون كلم مربع لشركة خليج هودسون (Hudson's Bay Company) التي اختصت بالأساس في تجارة الفرو الذي نقل بتلك الفترة لأوروبا بهدف استخدامه في صناعة القبعات والثياب الفاخرة.

إلى ذلك، غطت أرض روبرت قسماً كبيراً من أراضي شمال القارة الأميركية. ففي يومنا الحاضر، تقع مقاطعات ساسكاتشيوان وألبرتا ومانيتوبا إضافة لأراضي نونافوت والشمال الغربي وأقسام من كيباك وأونتاريو على أرض روبرت التي حصلت عليها سنة 1670 شركة خليج هودسون.

حاجة كندا لأرض روبرت

خلال العام 1867، تم اعتماد الاتحاد الكندي تزامنا مع تأسيس دومينيون كندا. وعلى إثر ذلك، وضعت حكومة دومينيون كندا، بقيادة جون ماكدونالد خطة لزيادة حجم البلاد والتوسع نحو الغرب. فبتلك الفترة، تخوفت حكومة ماكدونالد من إمكانية قيام الأميركيين بالاستيلاء أو بشراء أرض روبرت. فضلاً عن ذلك، أكدت الحكومة الكندية على حاجتها الملحة لهذه الأراضي بهدف بناء خط سكك حديدية يمتد نحو أقصى الغرب. أيضاً، اعتبر المسؤولون الكنديون أرض روبرت أمراً حيوياً لكندا بسبب وفرة الأراضي الصالحة للزراعة بها وقدرتها على استقطاب مزيد من المستعمرين.

تدريجياً، انطلقت كندا وبريطانيا بالقيام بالإجراءات اللازمة لضمان نقل أرض روبرت للكنديين. وخلال العام 1868، مرر البرلمان البريطاني قانون أرض روبرت الذي سمح بنقل ملكية هذه الأراضي لكندا وكولومبيا البريطانية. وخلال نوفمبر 1869، اتفق المسؤولون الكنديون مع شركة خليج هودسون حول بنود حصول كندا على أرض روبرت.

بحلول 23 يونيو 1870، وقع بشكل رسمي اتفاق التخلي عن الملكية الذي نقلت من خلاله شركة خليج هودسون حقوق ملكية أرض روبرت للسلطات البريطانية التي تكفلت بدورها بتسليمها لكندا. ويوم 15 يوليو 1870، دخل الاتفاق حيز التنفيذ لتحصل بذلك كندا على أراض شاسعة زادت من مساحتها بشكل هائل.

وبحسب ما تم الاتفاق عليه، حصلت كندا على 3.9 مليون كلم مربع من الأراضي مقابل قبولها بدفع مبلغ 300 ألف جنيه إسترليني لشركة خليج هودسون. من جهتها، احتفظت شركة خليج هودسون ببعض الأراضي الصالحة للزراعة، نحو 5 في المئة من أهم الأراضي الزراعية، كما سمح لها بمواصلة أنشطتها التجارية بعدد من مرافئها.

إلى ذلك، أبرم هذا الاتفاق من دون العودة للسكان الأصليين الذين لم يكونوا في الغالب مؤيدين له واتجهوا للتمرد.