أثار اعتقال الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فوريس، في عملية «العزم المطلق»، التي وصفها دونالد ترامب بأنها «مذهلة وفعالة»، حالة واسعة من الضبابية في شأن الجهة التي تتولى إدارة الدولة الغنية بالنفط في هذه المرحلة الحساسة، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، مساء السبت، أن نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز أدت اليمين الدستورية، وتحدثت مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ما فتح الباب أمام تكهنات في شأن توليها قيادة البلاد بدعم أميركي.
وغداة الإعلان «الترامبي» عن «جني» الأموال من النفط الفنزويلي، تستعد مجموعة من نحو 20 مستثمراً أميركياً لزيارة كراكاس في مارس المقبل. وبحسب موقع «بيزنس انسايدر»، أثار إعلان ترامب اهتمام المستثمرين الذين بدأوا بالفعل دراسة الفرص الاقتصادية الواعدة في البلاد.وفي الوقت الذي يراقب فيه العالم ما يحدث في فنزويلا عن كثب، يبدو أن المستثمرين الأميركيين مستعدون للاستفادة من التحولات الجيوسياسية لصالح الاقتصاد المحلي، مع تبني نهج حذر ومتدرج لضمان أقصى استفادة ممكنة من الفرص الجديدة.وربما يكون لدى فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية تقديرية في العالم، لكن الإنتاج انخفض على مدى العقود الماضية وسط سوء الإدارة ونقص الاستثمار من الشركات الأجنبية بعد تأميم كراكاس لعمليات النفط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين والتي شملت أصول شركات كبرى.
وبموجب الدستور الفنزويلي، تتولى نائبة الرئيس مهام الرئاسة وإدارة البلاد في حال غياب الرئيس، وهو ما عززته خطوة المحكمة العليا التي طلبت من رودريغيز، مساء السبت، تولي المنصب موقتاً.
وأعلن وزير الدفاع الفنزويلي الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، اعتراف الجيش برودريغيز رئيسة موقتة للبلاد.
وأشار في بيان إلى قرار أصدرته المحكمة العليا ليل السبت - الأحد، يأمر رودريغيز بتولي السلطة لمدة 90 يوماً، مطالباً بإطلاق مادورو، ومندداً بقتل بعض من أفراد حراسته «بدم بارد».
«الرئيس الوحيد»
وكانت رودريغيز ظهرت على شاشة التلفزيون الرسمي إلى جانب شقيقها رئيس الجمعية الوطنية خورخي، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو، ولوبيز، لتؤكد أن مادورو لايزال «الرئيس الوحيد» لفنزويلا.
وقد عكس هذا الظهور الجماعي حرص الدائرة الضيقة المحيطة بمادورو على إظهار تماسكها واستمرارها في إدارة السلطة، على الأقل في المرحلة الراهنة.
في المقابل، أغلق ترامب علناً الباب أمام أي تعاون مع زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة نوبل للسلام، والتي تُعد على نطاق واسع الشخصية المعارضة الأكثر مصداقية، حيث اعتبر الرئيس الأميركي أنها لا تحظى بالدعم داخل فنزويلا، قبل أن يُعلن أن واشنطن ستسيطر على النفط الفنزويلي وتدير الأمور في كراكاس، ضمن مرحلة للانتقال الآمن للسلطة في البلاد.
وكانت ماتشادو قد مُنعت من الترشح في انتخابات عام 2024، فيما قال مراقبون دوليون إن المرشح البديل لها فاز بغالبية ساحقة، رغم إعلان حكومة مادورو تحقيق الفوز.
دائرة السلطة
وعلى مدى أكثر من عقد، تركزت السلطة الفعلية في فنزويلا بيد دائرة محدودة من كبار المسؤولين، يعتمد النظام خلالها على شبكة واسعة من الموالين والأجهزة الأمنية، في بنية تغذيها المصالح المتشابكة والفساد والرقابة المشددة. وداخل هذه الدائرة، يقوم توازن دقيق بين المدنيين والعسكريين، حيث يمتلك كل طرف نفوذه وشبكاته الخاصة.
وتمثل رودريغيز وشقيقها خورخي الجناح المدني في هذه المعادلة، فيما يمثل لوبيز وكابيو الجناح العسكري.