في الوقت الذي فرضت موجة البرد نفسها على البلاد، مع انخفاض درجات الحرارة، بدت أسواق المباركية وكأنها خارج هذا المشهد الشتوي، إذ استقبلت زُوّارها بأجواء نابضة بالحياة، لتتحوّل إلى ملاذ سياحي وتراثي يعجّ بالحركة، ومقصد رئيسي للترويح عن النفس لعشرات الآلاف من الزوار.

ومع إجازة رأس السنة الميلادية، شهد سوق المباركية القديم إقبالاً لافتاً وكثيفاً من الزوار، ولا سيما من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، الذين توافدوا على المباركية بأعداد كبيرة، محولين أزقتها وساحاتها إلى طوفان بشري عكس حالة انتعاش واضحة في الحركة التجارية والاقتصادية.

ومع تزايد أعداد الزوار من دول مجلس التعاون، تحولت أسواق المباركية إلى نقطة التقاء اجتماعية وثقافية خليجية، تجمع الزوار من مختلف دول الخليج في مكان واحد، وسط أجواء تراثية تعبق برائحة التاريخ، وتبرز ملامح الهوية الكويتية الأصيلة.

أجواء دافئة

من جانبه، قال السائح العُماني علي بن حمد إن الإقبال الكبير خلال عطلة رأس السنة لم ينعش أسواق المباركية فقط، بل شمل مختلف المواقع السياحية في الكويت، مشيراً إلى أن الفنادق والمطاعم والمجمعات السياحية شهدت حركة نشطة. وأكّد أن حفاوة الاستقبال والترحيب من أهل الكويت كان لها أثر بالغ في ترك انطباع إيجابي لدى الزوار.

وأضاف أن الأجواء الاجتماعية الدافئة عوضت برودة الطقس، وجعلت من الزيارة تجربة مميزة تستحق التكرار.

من جهته، أكّد السائح الإماراتي سعيد المهدي أن السياحة في الكويت تشهد تطوراً ملحوظاً، مشيراً إلى أن أسواق المباركية أصبحت محطة أساسية في برنامج أي زائر خليجي، لما تتميز به من طابع تراثي، وأجواء اجتماعية تعكس روح الكويت الأصيلة بسبب دفء المكان والناس تحتضن الزوار من مختلف الجنسيات، متحدية برودة الطقس بدفء المكان والناس، وحيوية الاقتصاد.

من جانبه، قال عادل العنزي إن الحركة السياحية في المباركية تشهد انتعاشاً واضحاً، مشيراً إلى أن السوق بات وجهة رئيسية للعائلات الخليجية لما يتمتع به من تنوع في الأنشطة والأسعار.

صرافة

الحراك السياحي الخليجي لم يقتصر على المتاجر والمطاعم والمقاهي الشعبية، بل امتد بشكل مباشر إلى محال الصرافة، التي سجلت ارتفاعاً غير مسبوق في عمليات تحويل العملات الخليجية إلى الدينار الكويتي، في صورة تعكس قوة السياحة الخليجية وأثرها المباشر في دعم الاقتصاد المحلي.

ففي شارع الصرافين كان الوضع منتعشاً، بعد القفزة الملحوظة في سوق الصرافة التي بدت كأنها ماكينة لاتتوقف عن عدّ النقود. وقال عادل عسكر، من صرافة الطاووس، إن الإقبال من السياح الخليجيين كان كبيراً وغير معتاد مقارنة بالفترات السابقة، موضحاً أن حجم الطلب على صرف العملات ارتفع بشكل لافت خلال عطلة رأس السنة. وأضاف أن هذا النشاط انعكس إيجاباً على السوق ككل، وأسهم في تحريك عجلة البيع والشراء.

وأكّد محمد رشيد من صرافة سلة العملات أن الإقبال تضاعف بشكل كبير من قبل السياح الخليجيين، مع تسجيل طلبات مرتفعة على صرف العملات الخليجية إلى الدينار. وأوضح أن هذا الارتفاع لم يكن موقتاً أو محدوداً، بل شمل معظم أيام العطلة، وامتد ليشمل جميع محال الصرافة داخل المباركية.

وأشار رشيد إلى أن هذا النشاط لم ينعكس على الصرافة فقط، بل دعم الأسواق الأخرى، من محال العطور والملابس والمطاعم الشعبية، ما خلق دورة اقتصادية نشطة داخل السوق.

جهود إنعاش السياحة... تثمر

أوضح عبدالرضا البلوشي، من شركة الخليج المتحدة للصرافة، أن الإقبال الكبير من أبناء دول الخليج لصرف العملات ما زال في تصاعد مستمر، بالتزامن مع تنامي الحركة السياحية من دول أخرى، لافتاً إلى تسجيل حضور ملحوظ للسياحة الأوروبية خلال الفترة الماضية.

وأشار البلوشي إلى أن هذا الزخم يعود إلى التنظيم الجيد والجهود المبذولة لإنعاش القطاع السياحي، سواء على مستوى الفعاليات أو الخدمات، ما انعكس إيجاباً على مختلف الأنشطة التجارية، وفي مقدمتها قطاع الصرافة.

استثمار الزخم السياحي لتطوير القوانين

شدد درويش عوض، من صرافة الشركة الأهلية، على أن الانتعاش السياحي الكبير الذي تشهده البلاد عامة وأسواق المباركية خاصة، يتطلب مواكبة تشريعية وتنظيمية، مؤكداً أن تطوير القوانين واللوائح المنظمة لقطاعي السياحة والصرافة أصبح ضرورة ملحّة للاستفادة القصوى من هذا الزخم.

وأوضح أن حركة السياحة الخليجية تشكل فرصة حقيقية لتعزيز الاقتصاد المحلي، وزيادة حجم التداول المالي، إذا ما تم استثمارها بالشكل الأمثل، عبر تسهيلات وتشريعات تدعم المستثمرين والتجار.