في حياتك ستلتقي بأنواع مختلفة من الناس، بعضهم يمنحك الطاقة والطمأنينة، وبعضهم يستهلك طاقتك ويتعبك. من بين هؤلاء تأتي الشخصية السلبية كالحمقى وصغار العقول، التي تميل إلى التشكيك في ما تقول، وتقليل قيمة ما تفعل، وتحويل أبسط حديث إلى جدال وتعقيد، وكأنها تخشى الاعتراف بأن الآخرين يمتلكون شيئاً لا يمتلكونه.

هذا النوع لا يرهقك لقوته، بل لضعفه الداخلي، فهو يحاول تغطية نقصه بالجدل، وإخفاء خوفه بالتعالي، ويواجه ضعف ثقته بالتقليل من الآخرين، وقد يحدث أن يجرحك بالكلام أو يقلل من شأنك أو يشكك في صدقك، وربما يفعل ذلك أمام الآخرين.

اعلم وتيقن أن المشكلة ليست فيك، بل في صراعه الداخلي، لذلك أفضل طريقة للتعامل معه هي الحفاظ على هدوئك التام، حتى لو جرحك بالكلام، وحتى لو شعرت أنه يحاول استفزازك. فالهدوء ليس ضعفاً، بل قوة حقيقية، فالشخص السلبي يفقد سلطته عليك عندما لا يجد استجابة منك، وكلما كنت ثابتاً، أزلت تأثيره عليك.

تجاهل الجدل، ولا تلتفت لما يقول ويفعل، ولا تكلف نفسك مهمة إقناعه، لأنه يبحث عن الغلبة وليس الحقيقة.

إذا شعرت أن الحديث يتحول إلى نقاش متشنج، اكتف بعبارة بسيطة مثل: «نترك الموضوع هنا» أو «معك حق». ولا داعي للإطالة في الكلام، وواصل جلستك كأن شيئاً لم يحدث. وإذا حاول التقليل من حديثك أو التشكيك فيه، لا تقدم دليلاً ولا إثباتاً، فالمشكلة ليست في الحقيقة، بل في عقله الذي لا يريد رؤية ما يخالف تصوره.

ومع مرور الوقت ستكتشف أن هدوءك هو أقوى ما يربك الشخص السلبي، وأن ثباتك هو ما يحميك من استنزافه النفسي.

وجود مثل هؤلاء الأشخاص ليس سبباً للسقوط أو الحزن، بل تذكير بأن الحياة واسعة، وأننا لا نستطيع اختيار كل الوجوه التي نلتقيها، لكن نستطيع اختيار كيفية التعامل معها والحفاظ على استقرارنا النفسي، مهما حاول الآخرون اختبار صبرنا. فلا تكترث لكل ما يقال، ولا تنجرف إلى مستوى لم تُخلق له، وابقَ ثابتاً، صامتاً إن احتجت، هادئاً دائماً، ففي الهدوء قوة لا يفهمها إلا من يفتقدها، وهذا هو جوهر القوة الحقيقية مع الشخصية السلبية.

aaalsenan @