كشفت محافل سياسية وعسكرية إسرائيلية وأميركية، تفاصيل اجتماعات القاهرة، بين مصر وقطر وتركيا، إلى جانب قيادة «حماس»، والتي ركزت على ملف سلاح الحركة، ومناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في قطاع غزة.
وقالت المصادر، إن «تل أبيب على تواصل مع الوفد الأميركي والوسطاء في القاهرة، وإن الوفود ناقشت خلال الإثنين والثلاثاء مقترحاً يقضي بالسماح لمسلحي حماس بالاحتفاظ بأسلحتهم الخفيفة، بشكل موقت»، على أن يسلم لاحقاً إلى القوة الأمنية التي يتوقع انتشارها في غزة، كذلك تم بحث «إمكانية دمج عدد من قادة الأجهزة الأمنية ضمن قوام القوة الجديدة».
وضم الاجتماع، إضافة إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس حركة «حماس» خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي خليل الحية، ومحمد درويش وغازي حمد وطاهر النونو، بحضور رئيسي الاستخبارات المصرية حسن رشاد والتركية إبراهيم قالن.
وتناولت المباحثات «سبل تكثيف الجهود المشتركة بالتعاون مع الولايات المتحدة لإنجاح تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار» بين إسرائيل و«حماس».
وتلعب مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، دور الوسيط والضامن لاتفاق غزة وتذليل أي عقبات واحتواء الخروقات بما يضمن تثبيت وقف النار وانهاء الحصار والتجويع وإعادة إعمار القطاع، الذي يحتاج وفق تقديرات الأمم المتحدة نحو 70 مليار دولار.
واتفق الوسطاء، على «مواصلة تعزيز التنسيق والتعاون مع مركز التنسيق المدني العسكري»، وهو مركز لمراقبة الهدنة أنشأته الولايات المتحدة وحلفاؤها على الحدود مع غزة».
وتشير المحافل السياسية والعسكرية الى العديد من التخوفات الإسرائيلية من التحرك الأميركي، حيث تَشهد العلاقات الإسرائيلية - الأميركية تحولاً جوهرياً تحت حكم الرئيس دونالد ترامب، فيما تُظهر الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، خصوصاً في عهد بنيامين نتنياهو، تمسكاً بالتفوّق العسكري في المنطقة كبديل عن الرؤية السياسية تعمل على إحلال السلام والاستقرار.
وعد بلفور فلسطيني!
في سياق متصل، كتب آفي كالو في صحيفة «يديعوت آحرونوت»، ان "هناك عملياً، غير قليل من الأبقار المقدسة في العلاقات الإسرائيلية - الأميركية آخذة بالذبح من بينها فرض جمارك دائمة، الغاء تأشيرات لقطاع التكنولوجيا العليا، ووعد بلفور فلسطيني وغيره».
وحذّر من أن «الضرر الذي يوقعه ترامب مزدوج ومضاعف، فليس فقط المعطى الدائم في أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل آخذ في الاهتزاز بل كون الرئيس الأميركي يعد مؤيداً واضحاً لإسرائيل».
وتابع «عملياً، ومن دون قصد، يهيئ ترامب التربة لتحولات جذرية في النظرة الأميركية إلى إسرائيل في اليوم التالي، ويمنح شرعية للترويج لسياسة أقل راحة لنا في المستقبل».
وتحدث عن صورة قاتمة للسياسة الإسرائيلية في عهد بنيامين نتنياهو، التي تتسم بالشلل السياسي والاعتماد شبه الكلي على القوة العسكرية.
ورأى أنه «في ظل الضعف السياسي والقانوني في الداخل، فإن نتنياهو لا يتجرأ على تحدي ترامب – لا في الغرف المغلقة وبالتأكيد ليس على موجات الأثير».
وأضاف «يكفي أن نشاهد بذهول بيان التأييد من نتنياهو لقرار مجلس الأمن في موضوع غزة، الذي يتضمن نوعاً من وعد بلفور فلسطيني (مسار لدولة)، كي نستوعب عمق الشلل الشامل الذي يعاني منه رئيس الوزراء في علاقاته مع ترامب» والمنطقة.
تحوّل جوهري
من جانبه، قال رئيس برنامج سياسة الأمن القومي في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلح لموقع «N12» إن «الخطر الحقيقي هو رفض إسرائيل، لأسبابٍ سياسيةٍ وقصر نظر، المشاركة في هذا الهيكل الإقليمي، واعتقادها أن صراعنا مع محيطنا لا يمكن إدارته والحفاظ عليه إلا بالقوة العسكرية».
وتحدث عن «تحوّل جوهري في التحالف الأميركي - الإسرائيلي فلم يعد مضموناً الحفاظ على العلاقات الخاصة بين البلدين، لا سيما مع تحطيم مسلّمات كانت تعتبر مقدسة، وقد أثبتت الأحداث أن التفوق العسكري التقني لم يحمِ إسرائيل من التهديدات الأمنية الحقيقية، بل شكّل غطاءً لإهمال الجوانب السياسية والإستراتيجية».
ولفت الى عزلة إسرائيل الإقليمية، موضحاً، «بينما تجلس القوى الإقليمية مع واشنطن لترتيب أوضاع المنطقة، ترفض إسرائيل المشاركة في هذا الهيكل الإقليمي الجديد».
وأكد أن إسرائيل تعاني من أزمة قيادة، ويعاني نظامها السياسي شللاً واضحاً في التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية، مع اعتماد ردود فعل عسكرية كبديل عن السياسة.
وحذر من أن «إسرائيل في مأزق إستراتيجي حقيقي، فهي عسكرياً متقدّمة تكنولوجياً، لكن سياسياً معزولة ومتخبطة، وهي تعيد إنتاج أزماتها بدلاً من حلها، في وقتٍ تتحول فيه موازين القوى الإقليمية والدولية من حولها».